"صور" الأسير المجاهد جعفر عوض.. بين عذاب السجن وآلام المرض

الثلاثاء 02 ديسمبر 2014

الاعلام الحربي – غزة

 

تعانى أم الأسير الفلسطينية صنوفا من الألم والمعاناة والتفكير بحال أبنائها داخل سجون القهر الصهيونية لتجدها قادرة على تحمل المزيد من العذابات إذا ما كان ابنها الأسير يعانى قهر المرض الذي يفتك جسده ولا ينفك عن تركه في أحسن الأحوال إلا بعاهة مستديمة يبقى يعانى ألمها طوال حياته.

 

هي ضريبة الفلسطيني على هذه الأرض, يدفعها الأسرى داخل السجون الصهيونية، فيضيع العمر داخل الأسر يوما بعد يوم, وينهش المرض جسده ولا يجد دواءً لعلاجه, لتجده يصطدم بواقع مرير وهو الدواء الخاطئ الذي تتبعه إدارة السجون مع الأسرى المرضى فيزيد الطين بلة، وتتدهور أوضاع الأسرى الصحية بسبب العلاج غير المناسب للحالة المرضية القادمة إلى المشفى في أبشع صور اللا إنسانية والتي لم يعهدها العالم إلا عند الصهاينة, لتزداد حالتهم الصحية حرجاً أو ينتهي بهم الحال من الأسر إلى القبر.

 

الأسير المجاهد جعفر ابراهيم عوض من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، (22 عاماً), هو أحد هؤلاء الأسرى الذين تدهورت حالتهم الصحية، حيث دخل في أحد أيام ألمه ومعاناته في مشفى صهيوني، فتم إعطاؤه علاجاً خاطئاً، مما زاد وضعه الصحي حرجاً، وهو حتى هذا اليوم يرقد في هذه المشفى.

 

والدة الأسير جعفر أوضحت أن نجلها يعد أكبر إخوته, وأمضى أربع سنوات من عمره داخل السجون متنقلا بينها، وكان عمره في أول عملية اعتقال (16 عاماً), ثم خرج من السجن ليكمل تعليمه الدراسي في تخصص مساعد قانوني، وتم اعتقاله خلال دراسته بالفصل قبل الأخير، حتى أصيب بأمراض عديدة خلال تنقله بين السجون، وتدهورت حالته الصحية يوما بعد يوم بسبب العلاج الخاطئ الذي أعطى له عن قصد، لافتة إلى أنه يعاني الآن من ضعف في بصره, ووجود مياه زرقاء في عينه اليسرى، وفقد بصره جزئياً بهذه العين بسبب الإهمال الطبي داخل سجون الاحتلال، فضلاً عن إصابته بمرض السكر وكذلك هشاشة العظام, وآلام الغدة الدرقية.

 

وتقول أم جعفر: "منذ أربعة أشهر، لم نر نجلنا في سجون الاحتلال، كما أننا فوجئنا خلال محاكمته أنه لا يتكلم ولا يمشى وهو الآن يعانى كثيراً بسبب هذه الأمراض وتدهور حالته الصحية، ولا أحد يهتم لذلك، محملةً إدارة سجون الاحتلال مسؤولية تدهور حالته الصحية والتسبب بحدوث مرض السكر والغدة الدرقية بعد منحه أدوية خاطئة".

 

ولفتت النظر إلى أن نجلها جعفر، هو واحد من الشباب الفلسطيني الغيورين على وطنهم ومقدساته، كما أنه كان يحلم بحياة آمنة مستقرة يتمكن خلالها من إكمال تعليمه والزواج وإيجاد وظيفة يعمل بها، "إلا أن انتهاكات الاحتلال واعتداءاته المتصاعدة أجبرته كما كل الشباب على أن يهبوا للتصدي لجنود الاحتلال".

 

وطالبت أم جعفر بضمان العيش الكريم لنجلها، وخروج كافة الأسرى من سجون الاحتلال، وتدخل المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لوقف سياسة الإهمال الطبي التي تقتل الأسرى، مضيفة: "إن ولدي مريض، وهو يشبه حال العشرات من الأسرى المرضى، لذلك يجب الإفراج عنهم جميعاً لمنحهم فرصة لتلقي العلاج الحقيقي".

 

وعبرت والدة الأسيرة عن خشيتها الكبيرة من أن تؤدي سياسة الإهمال الطبي في سجون الاحتلال إلى تدهور صحة نجلها بشكل كبير، "فأنا خائفة جداً على حالة جعفر الصحية وأترقب وضعه لحظة بلحظة، وأتمنى أن يخرج بأقرب وقت ويشفى منها أمراضه التي على يقين أنه لن يعود لوضعه الطبيعي".

 

وتتابع أم جعفر الأخبار التي تتعلق بالجنود الصهاينة الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، بلهفة وفرحة كبيرة، معلقةً آمالاً كبيرة في أن تتمكن المقاومة من الإفراج عن نجلها في أي صفقة تبادل مستقبلية.

 

إهمال طبي متعمد

وفى ذات السياق، يوضح الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والجرحى، ياسر صالح، أن حالة الأسير جعفر عوض، تصب في إطار سياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل الاحتلال, مشيراً إلى أن الأسير جعفر لا يتعرض لفحص طبي بشكل دائم، ما أدى إلى تفاقم الأمراض في جسده، وإصابته بمرض السكري الذي بدأ يؤثر على بصره.

 

وقال صالح: "تبقى هذه السياسة مناهضة وتتنافى مع كل القوانين والأعراف الدولية, لذلك هي تدن ومع الأسف مؤسسات المجتمع الدولي، تصمت تجاه ما يحدث للأسرى من انتهاكات  سجون الاحتلال, ونحن ندين هذا الصمت لأننا نصرخ بأعلى صوت دون مجيب".

 

ونوه إلى أن هناك 1400 أسير مريض يعانون الإهمال الطبي، ويتألمون من أمراض عديدة من بينها السرطان والسكري وفقدان البصر وهشاشة العظام وغيرها، فيما تمنح لهم أدوية لا تخص مرضهم وهو الأمر الذي يؤدي إلى تفشي المرض في أجسادهم وتحويلهم إلى مشاريع شهادة في أي لحظة.


وبيّن صالح أن الأسرى المرضى يواجهون سلسلة طويلة من الانتهاكات والعذابات، تبدأ بعدم إجراء فحص طبي دوري للمرضى, مروراً بالتسويف والمماطلة في العرض على الطبيب، الأمر الذي يؤدى لتفاقم حالته الصحية وتمكين المرض من جسده، وصولاً إلى تأجيل إجراء العمليات الجراحية الطارئة للأسرى إلى أشهر بعيدة، وإجراء التجارب الطبية عليهم، وليس نهايةً بإصابتهم بإعاقات مستديمة بسبب تفشي المرض وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى الموت كما حدث مع الكثير من الأسرى.


عوض

عوض

عوض

عوض