الاعلام الحربي – غزة
يخوض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال "الإسرائيلي" معركة جديدة من النضال الوطني، للدفاع عن حقوقهم التي سلبتها إدارة مصلحة السجون، ومارست بحقهم شتى أشكال العذاب والإهانة للنيل من عزيمتهم الفولاذية والتي سطرت ملامح البطولة والنصر.
إضراب عشرات الأسرى داخل السجون دخل يومه الثالث على التوالي، وسط إصرار وتحد من قبل الأسرى بالاستمرار في خطواتهم الاحتجاجية والنضالية حتى تحقيق كافة مطالبهم، فيما يتوجه أسرى آخرون للانضمام للإضراب لتوحيد الخطوة الاحتجاجية للحركة الأسيرة.
وجاءت خطوة الاحتجاج والإضراب المفتوح عن الطعام لـ70 أسيراً، للمطالبة بإنهاء عزل الأسير نهار السعدي المعزول منذ أيار عام 2013، ومحروم من زيارة عائلته منذ عامين، والمحكوم بالسجن المؤبد أربع مرات و20 عاما، وعدد من الأسرى المعزولين، إضافة إلى النظر في بعض ملفات الأسرى المرضى، وتعنت إدارة السجون، وعدم التزامها بتعهدات كانت قد أعلنتها أمام الأسرى في السابق, الأسير نهار السعدي قرر أن يخوض معركة بزوغ النهار, ليخرج من عتمة الزنازين والعزل الانفرادي بعد أكثر من عام ونصف قضاها في عتمة الزنازين منفردا.
مماطلة متعمدة
وأكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس ياسر صالح, أن خوض 70 أسيرا في سجون الاحتلال إضرابا مفتوحا عن الطعام لليوم الثالث على التوالي جاء بسبب استمرار عزل الأسير نهار السعدي وتعنت إدارة مصلحة السجون في تحقيق مطالبه المتمثلة بإخراجه من العزل الانفرادي والسماح لأهله بزيارته, مشيراً إلى أن الأسير السعدي دخل في إضراب مفتوح عن الطعام منذ 20 نوفمبر الماضي وفي بعض الأحيان امتنع عن شرب الماء الأمر الذي أثر على حالته الصحية بشكل كبير.
وقال صالح: " قدمت الهيئة القيادية لحركة الجهاد الإسلامي مطلبها لإدارة مصلحة السجون بضرورة إخراج الأسير من العزل, وعندما شعرت بمماطلة الاحتلال لها دعت الأسرى لخوض الإضراب من أجل دعمه والوقوف ضد سياسات السجان الظالمة", لافتا إلى أن الانتهاكات بحق الأسرى زادت وتيرتها منذ فترة طويلة خاصة بعدما عزل الاحتلال 25أسيراً من جديد.
وأضاف: "من الممكن أن يزداد عدد الأسرى المضربين عن الطعام تضامنا مع الأسير نهار, وقد تشارك الحركة الأسيرة بكاملها وبعض الأسرى من مختلف الفصائل, فكل ذلك يعتبر من صور الدعم والإسناد له".
وتابع: "كل ما يطالب به الأسرى في سجون الاحتلال حقوق طبيعة أقرتها كافة المواثيق الدولية من أجل حياه كريمة بين جدران السجن, فقط يريدون إخراج الأسير نهار من العزل ورعايته طبيا وعدم إهماله", موضحا أن إسراع الهيئة القيادية لحركة الجهاد بخوض الأسرى للاضراب من أجل كسب الوقت وكسر قرارات مصلحة السجون المتخذة بحق الـمعزولين.
تعنت ورفض
بدوره، أوضح الأسير المحرر عامر المحتسب, أن الإضراب في سجون الاحتلال دائما ما يسبقه مطالب, وخوض ـ70 أسيراً إضرابا مفتوحا عن الطعام مطلبهم إخراج الأسير نهار السعدي من عزلة الانفرادي بعدما أضرب ما يقارب الـ20 يوما دون استجابة, مشيراً إلى أن الهيئة القيادية في حركة الجهاد أمهلت مصلحة السجون تعنتت من أجل إخراج الاسير نهار من العزل لكن تعنت في قراراتها كعادتها .
وأكد المحتسب أن زيادة عدد الأسرى المضربين عن الطعام يضغط على إدارة مصلحة السجون بشكل كبير حتى يتم تحقيق مطالبهم التي أعلنوا خوض الإضراب من أجلها في فترة وجيزة", لافتا إلى أنه في العام 2012 خاض عدد كبير من الأسرى إضرابا مفتوحا عن الطعام من أجل إخراج الأسرى المعزولين وكان هناك تجاوب من إدارة مصلحة السجون وقتها جراء كبر عدد الأسرى الذين خاضوا الإضراب في وقتها.
وقال الاسير المحرر:" إدارة مصلحة السجون همجية فمن الممكن أن تلجأ لاتخاذ إجراءات قمعية بحق الأسرى وتعذيبهم سواء بالضرب المبرح والسب والشتم أو العزل الانفرادي عن إخوانهم الأسرى الآخرين, مبينا أنه في العام 2004 خاض أسرى سجن نفحه إضرابا عن الطعام وقامت مصلحة السجون بقطع تواصلهم مع الأسرى الآخرين حتى يفكوا إضرابهم.
وأضاف:" قضية الأسرى تحتاج لتحرك كبير من قبل الشارع والإعلام لتسليط الضوء على معاناتهم والتضامن معهم بشكل دائم, وإيصال رسائلهم للعالم أجمع, داعيا جميع الأسرى من مختلف الفصائل في سجون الاحتلال للانضمام لزملائهم الأسرى المضربين عن الطعام تضامنا مع الأسير نهار حتى يتم إخراجه من العزل وإرضاخ مصلحة السجون لمطالبه.
وبالتزامن مع إضراب الأسرى، نشرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن :" 600 أسير في سجن "عوفر" الإسرائيلي يتعرضون لتفتيشات متواصلة، وعمليات قمع ومداهمة شبة يومية، من بينهم 100 معتقل إداري، و120 أسيرا قاصرا (دون سن 18).
وأفاد رئيس قسم الإعلام بالهيئة مجدي العــدرة، بأن الأسرى في "عوفر" موزعون على خمسة أقسام في السجن، من بينها قسم خاص بالأشبال، وهو قسم '13'، وأربعة أقسام أخرى يتوزع عليها بقية الأسرى، بمعدل 120 أسيرا في كل قسم.
وبين أن الأسرى في "عوفر" كباقي السجون يتعرضون لانتهاكات شبة يومية من خلال التفتيشات المتواصلة للأقسام والغرف، من قبل قوات القمع، وقوات خاصة خارجية، يتم إدخالها للسجن من وقت لآخر، والعبث بمقتنيات الأسرى وتخريبها، فضلا عن حرمان المئات من الأسرى من الزيارات، ومن إدخال الأغطية الشتوية، وإلغاء تردد بعض القنوات الفضائية، وأهمها فضائية تلفزيون فلسطين.

