بعد العدوان الإسرائيلي على غزة قبل أكثر من عام؛ قال الكثيرون من المراقبين إن الاحتلال فشل بعدوانه في تحقيق الأهداف المرسومة لهذا العدوان، والتي دفعته للقيام به، وارتكاب المحرقة التي ارتكبها عن قصد وإصرار، وفشل العدوان في تحقيق أهدافه هو انتصار للمقاومة، لأن من أفشل تحقيق الأهداف هو صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، عندها سخر المرجفون في الأرض، والمنهزمون من مقولة انتصار المقاومة، ورفضوا أن يقروا بأن العدو فشل في عدوانه، وأن المقاومة انتصرت، وحسبوا ذلك بالحسابات المادية الرقمية، من ضحايا وتدمير لدى الجانب الفلسطيني، في حين أن العدو لم يتكبد واحداً في المائة من الخسائر التي مني بها الشعب الفلسطيني من شهداء، وجرحى، ومن تدمير للبيوت، والمصانع، والكثير الكثير.
طريقة في الحساب خاطئة، لأن القياس في الأساس خاطئ إذا أردنا أن نقيس الربح والخسارة بالمقارنة في النتائج المادية، لأن البناء في هذا القياس يفترض أن القوتين المتقاتلتين متوازنتان في العدد والعتاد، فلو كانت المعطيات كذلك لكان القياس سليماً، والنتيجة تحسب بالقياس المادي البحت، ولكن المعطى يقول إن العدوان جاء من قوة كبيرة في المنطقة والعالم، وتملك كل تكنولوجيا العدوان والإرهاب، مقابل شعب أعزل بالقياس المادي، ولا يملك من مقومات الدفاع عن النفس بعد الثقة بالله والإرادة القوية إلا العتاد البسيط، عندها يكون القياس في غير مكانه.
العدو الإسرائيلي قادر أن يُحدث هذه الخسائر في كل وقت وحين، وهو يفعل ذلك، وعندما دخل المعركة حدد لها أهدافا عدة، هذه الأهداف القتل والتدمير جزء منها؛ لتحقيق الغايات الأساسية؛ وهي القضاء على المقاومة، هنا يمكن القياس لتحديد نتيجة هذا القياس والتي على أساسها يحدد المنتصر من المهزوم.
واليوم تخرج علينا وسائل الإعلام بما يعده رئيس وزراء العدو الإسرائيلي السابق أيهود اولمرت، الذي كان يشغل هذا المنصب أثناء العدوان على غزة ليعلن بـ (عظمة لسانه) أن العدوان على غزة فشل في تحقيق أهدافه، وفي العرف العسكري: فشل أي حملة عسكرية في تحقيق أهدافها، وإنهائها للعملية هو فشل وهزيمة، وهذا ما حدث من قوات الاحتلال.
العدو الإسرائيلي حدد أهدافاً عدة لحرب غزة، وفي العرف العسكري: فشل أي حملة عسكرية في تحقيق أهدافها، وإنهائها للعملية هو فشل وهزيمة، وهذا ما حدث من قوات الاحتلال، وعلى أساس هذا القياس يحدد المنتصر من المهزوم.
المقاومة في قطاع غزة ما زالت، وتعزز من مكانتها، وتدعم صفوفها، وتتزود بما أمكن من أدوات قتالية، وتعد نفسها مرة أخرى لمواجهة محتملة مع قوات الاحتلال، وكما يقولون الضربة التي لا تقضي تزيد قوة، وهذا ما نتمناه للمقاومة التي آثرت الهدوء بعد العدوان؛ لاستكمال الإعداد، والتجهيز لمعركة قادمة نرجو الله أن يكفينا لقاء العدو.
على ضوء ذلك، يمكن القول وبعد تأكيد رئيس وزراء العدو: إن المقاومة، وصمود الشعب الفلسطيني بعد العدوان هما المنتصران، قَبِلَ المُحَبطُون، والمرجفون، والمنهزمون أو رفضوا، لأنهم لا يريدون للمقاومة أن تنتصر، فانتصار المقاومة هو إذلال لهم، وكشف لعوراتهم وسوءاتهم؛ ولكن بعد هذا الاعتراف الصريح، والواضح من كبير الإرهابيين اولمرت، لم يعد لهؤلاء مجال للمزايدة، فشهادة العدو خير دليل على هزيمته وانتصار المقاومة.

