الاعلام الحربي – القدس المحتلة
منذ ثلاثة عقود دشن جهاز «أمان»، الذي يعتبر أكبر الاجهزة الاستخبارية الصهيونية، قسما متخصصا في مجال التجسس الالكتروني، أطلق عليه الوحدة 8200 التي تعتبر من أهم الوحدات الاستخبارية في الدولة العبرية، حيث تتلخص اهدافها بحسب تقارير صهيونية في المساهمة بتقديم رؤية استخبارية متكاملة مع المعلومات التي توفرها المصادر البشرية القائمة على العملاء، معتمدة على الرصد، التنصت، التصوير، والتشويش، مستندة الى مجال واسع من وسائل التقنية المتقدمة التي يقوم مجمع الصناعات العسكرية الصهيونية خصيصا بتطوير اجهزة الكترونية بناء على طلبات خاصة من القائمين على تلك الوحدة.
اشارة الى أنّه يُنسب للوحدة 8200 عدد من المهمات الخطيرة كما تورد التقارير الصهيونية ، أبرزها: التقاط محادثات هاتفية بين الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والملك الأردني حسين في العام 1967. فك شفرة إيرانية معقدة والتنصت على الاتصالات مع باكستان في ما يتعلق ببرنامجها النووي، قيامها بالتعاون مع الاستخبارات الأميركيّة بتطوير الفيروسات الأميركيّة التي هاجمت الحواسيب في إيران.
وكان موقع (Israel Defense)، المتخصص في الشؤون الأمنيّة والعسكريّة، قد أعدّ تقريرًا مفصلاً عن الوحدة 8200، التابعة للاستخبارات العسكريّة في الجيش الصهيوني جاء فيه أنّها من أكثر الوحدات تطورًا من الناحية التقنيّة والتكنولوجيّة ولها نشاطات واسعة في حروب الإنترنت والشبكات، وقد انضم إليها الآلاف من العقول الصهيونية منذ إنشائها نظرا لشهرتها الواسعة، حيث تعمل على ضمان التفوق النوعيّ للكيان من خلال عمليات دفاعيّة أو هجومية في الفضاء الإلكترونيّ، كما جاء في التقرير.
وقد اعترف الصهاينة بانجازات سجلها «حزب الله» في حربه ضد الوحدة 8200، في رحلة نجاح مهندسيه من تطوير وسائل ووسائط التنصت على الجيش الصهيوني وصولا الى التشويش الالكتروني واختراق شبكات الاتصالات الصهيونية وأنظمة معلومات حساسة تابعة للحكومة الصهيونية ووكالاتها وصولا الى اجهزة الكترونية يستخدمها الجيش الصهيوني كطائرات من دون طيار.
ففي كتاب صدر حديثا لروبين بيرغمان ، الذي يعتبر احد أشهر المختّصين الصهاينة في الشؤون الأمنيّة والإستراتيجيّة، تحت عنوان «دولة إسرائيل ستفعل كل شيء»، يروي الكاتب قصة نجاح حزب الله في تفجير هاتف محمول مفخخ في قلب المختبر السريّ للغاية داخل مقر قيادة الوحدة 8200 ، صاحبة السجل الحافل بالانجازات .
فالعملية التي أطلقت عليها شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» ، اسم «ملف الكرتون» ، عدت كاحدى ابرز نقاط الفشل الذريع الذي مُني به الجيش الصهيوني في حربه ضد حزب الله، بحسب الخبراء. وفي تفاصيل العملية حسب رواية الكتاب ان وحدة تابعة للحزب شنت ليل العشرين من شباط 1999 هجومًا استهدف قيادة الكتيبة 20 التابعة لجيش لبنان الجنوبي في بلدة جزين، اسفر عن تفجير مبنيين تشغلهما ، حيث عثر خلال عمليات التمشيط في المكان على جهاز هاتف محمول ومخزني رصاص خاليين لبندقية كلاشينكوف وفتيل تفجير أصفر اللون طوله 30 سم، حيث تم نقل الهاتف الى مختبرات الوحدة 8200 بناء لتقرير ضابط الارتباط الصهيوني يومها الجنرال آفى لازروف.
وبالفعل تم تنفيذ توصية ضابط الارتباط ، حيث جرى تسليمه إلى رئيس قسم الأهداف في الوحدة 8200، الذي سلمه بدوره إلى رئيس الشعبة المتخصصة بمتابعة حزب الله، والذي أخذه بدوره إلى قيادة الوحدة في وسط الكيان ، متجاوزا تعليمات الأمن الرئيسية، القاضية بفحص الجهاز بدقه تحسبًا من أنْ يكون مفخخا.
خبراء الوحدة ، الذين اعتبروا انهم حققوا انجازا بالحصول على الهاتف ، علّقوا آمالا كبيرة على الكنز المكتشف، معتقدين انهم سيخرجون منه بأرقام هواتف وبيانات تمكنهم من تعزيز الرقابة على الحزب.
مهمة اوكلت الى الضابطين عوديد وعينبار في احد المختبرات داخل المنشأة البالغة الأهمية والسرية في مقر قيادة الوحدة 8200، حيث عمدا الى سؤال المعنيين عما اذا كانت اتبعت وسائل الامن المتخذة خلال احضار الجهاز ، دون ان يحصلا على تاكيد بحصول ذلك. وعليه قررا الضابطان المباشرة بتحليل المعطيات المتوافرة على الجهاز ، وبما ان بطارية الجهاز كانت قد فرغت ، عمدا الى وصلها بالشاحن المناسب ، لينفجر عندها الجهاز، تاركا معه صدمة لازمة الوحدة 8200 حتي اليوم.
في فضاء حرب الاستخبارات المحتدمة، وفي إطار البحث الاستخباري الصهيوني المحموم، أصيبت المؤسسة العسكرية والاستخبارية الصهيونية بحالة من القلق والارتباك والحيرة، ففرزت طواقم البحث والتقييم والاستخلاص، في الوقت الذي لم يتوقف فيه حزب الله بدوره عن التطور والتطوير بما يتناسب مع حجم التحديات والمواجهة.
لذلك فإن الاستخلاصات لدى الجانب الصهيوني تركز إلى حد كبير على الوجه الاستخباري لحزب الله، وهي كما أعدها مركز دراسات الأمن القومي الصهيوني تجيب عن أسئلة عدة أهمها: كيف تنظر "اسرائيل"إلى تطور القدرات الاستخبارية لحزب الله؟ وهل ترى تناسقاً بين تعاظمه العسكري الموصوف وتعاظمه الاستخباري حيالها؟ وما هو دور استخبارات الحزب في مواجهة اعتداءات"إسرائيل" على لبنان؟ وكيف ترى مكانة استخباراته في أي حرب مقبلة؟
لعل هذه المحاور بذاتها هي التي يركز عليها حزب الله بدوره، بمعنى تطوير القدرات الاستخبارية على صعيد الجبهة اللبنانية الداخلية، والخارجية. فعمل حزب الله الاستخباري كما يتبين ، عمل متوال وممأسس يشبه أسلوب عمل أجهزة الاستخبارات النظامية الكبيرة، إذ إن جمع المعلومات الاستخبارية الموجّهة، والعمل في أوساط جماهيرية مختلفة، إضافة إلى تطور خبرة مشغلي المصادر البشرية وكيفية تجنيدها، تدل على أن مسارات مأسسة الذراع الاستخبارية لحزب الله في السنوات الأخيرة، لم تختلف عن مسارات مأسسة الذراع العسكرية. كل هذا يشير إلى تحول حزب الله من الناحية الاستخبارية والمعلوماتية، إلى جهة أكثر تركيزاً وخطورة ونجاعة وردعا.

