الإعلام الحربي – وكالات
أراد الفتى إمام جميل أحمد دويكات (16 عامًا) أن يرفّه عن نفسه بعد أداء امتحانه المدرسي، فخرج مع صديقه نائل في نزهة على أطراف بلدتهم "بيتا"، ولم يكن يعلم ما يضمره الاحتلال له ولصديقه، وخلال دقائق كان خبر استشهاده وإصابة صديقه يتردد على وسائل الإعلام.
رحلة الموت
نائل طلعت ذياب (16 عامًا) صديق الفتى إمام وزميله في الصف الحادي عشر، والذي نجا من الموت بأعجوبة، يحكي عن الرحلة الأخيرة لـ"إمام"، يروي ما حدث معهم ظهيرة يوم الاثنين (29-12)، فيقول: "بعد أن انتهينا من امتحان التربية الإسلامية في مدرسة بيتا، توجهت لشراء بعض الأغراض لمنزلنا، ثم قررنا أنا وإمام الذهاب إلى متنزه يقع على أطراف بيتا الجنوبية بهدف التنزه.. وصلنا إلى المتنزه على الأقدام، وفجأة خرج علينا جندي صهيوني من مكان مرتفع، وأطلق علينا أربع رصاصات، لكنه لم يصبنا، ثم أطلق رصاصة واحدة باتجاه إمام، فأصابه إصابة مباشرة في القلب".
وتابع، والدموع تترقرق في عينيه،: "وقع إمام على الأرض، فحاولت الاقتراب منه لآخذ بيده، فقال لي: "اذهب أنت.. أنا أصبت".
ويشير نائل إلى أنه حاول الفرار من المكان، إلا أن الجندي أطلق عليه رصاصة هو الآخر فأصابته في قدمه، لكنه تمكن من الفرار، والوصول إلى سيارة إسعاف كانت تقف على جانب الطريق، والتي نقلته إلى المستشفى.
والد الشهيد "إمام"، لم يستطع إخفاء مشاعر الألم والأسى على فراق ثاني أبنائه الخمسة، وقال: "تلقيت اتصالاً هاتفيًّا من أحد الأصدقاء بينما كنت أعمل في مجال البناء داخل الخط الأخضر، والذي أخبرني أن ابني إمام أصيب برصاص الاحتلال، وطلب مني العودة على الفور، ولم يبلغني بأن إمام قد استشهد".
جريمة مدبرة
حالة من الغضب عمت مسقط رأس الشهيد في بلدة بيتا والقرى المجاورة، فور ورود نبأ استشهاد الفتى إمام، وساد الحداد المنطقة بأسرها، وبدورها قررت عائلة الشهيد تأجيل تشييع جثمانه لإتاحة المجال لتشريحه وتوثيق هذه الجريمة الصهيونية التي تمت بدم بارد.
ووفقًا لتقرير الطبيب الشرعي الدكتور علي الريان، في معهد الطب العدلي، التابع لجامعة النجاح في نابلس، فإن الشهيد إمام تعرض للإصابة برصاصة قاتلة أطلقها عليه أحد الجنود من بندقية M16.
وبحسب التقرير، فإن الرصاصة اخترقت ظهر الشهيد من الجهة اليمنى وخرجت من الجهة اليسرى من بطنه، وأدت إلى تفتت البطين الأيمن والأيسر للقلب، بالإضافة إلى الشرايين والكلية والمعدة.
وأظهرت نتائج التشريح أن الرصاصة اخترقت جسد الشهيد من الأعلى للأسفل، ما يشير إلى أن الجندي الذي أطلق الرصاص كان في وضعية قنص.
رئيس بلدية بيتا عثمان دويكات الذي توجه إلى حاجز زعترة جنوب نابلس لاستلام جثمان الشهيد إمام، أكد أن جثمان الشهيد كان ملقى بين أشجار الزيتون، على مسافة أكثر من كيلومتر عن الشارع الرئيس، وهو ما يناقض الرواية الصهيونية التي زعمت أن إطلاق النار على الشهيد إمام جاء بعد قيامه بإلقاء الحجارة على المركبات الصهيونية.

