نص كلمة الدكتور رمضان شلّح، مع قناة الجزيرة الفضائية 15/5/2009

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور رمضان عبد الله شلح أن العدوان الصهيوني الجوي والبري على قطاع غزة إذا كان هدفه القضاء على المقاومة الفلسطينية فـ "والله هم واهمون واهمون " ولو ضربوا غزة بقنبلة نووية لما تمكنوا من القضاء على المقاومة.

وأعلن شلح في مقابلة مع قناة الجزيرة رفض المقاومة الفلسطينية رفض استجلاب أية قوات دولية إلى قطاع غزة، وأنها سعتبرها قوة معادية وستتصدى لها.

وردا على تصريحات رئيس السلطة محمود عباس حول "وحدة الصف الفلسطيني"، انتقد شلح الرئيس عباس مؤكدا انها لا يترجم أقواله إلى أفعال وعليه أن يتخذ خطوة تاريخية بالمبادرة بالاتصال بقادة المقاومة وعلى رأسهم خالد مشعل.

وهنا نص المقابلة كاملا:

- بعد بدء العدوان البري على غزة، هل يمكن للمقاومة الفلسطينية أن تغير موقفها؟

بداية أتوجه بالتحية إلى جماهير شعبنا حن ومعنا ملايين حول العالم ونحني هامتنا اجلالا لهذا الشعب الذي يتعرض لأبش مذبحة إنسانية نيابة عن الأمة كلها في مواجهة آلة الحرب الصهيونية.

المقاومة الفلسطينية لا يمكن ان تغير رأيها لانها منذ اللحظة الأولى كانت تدرك أنها على الحق وقد استقبلت هذا العدوان وشعارها "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إبمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل".

العدوان البري الصهيوني من وجه نظر المقاومة هو إعلان صهيوني على فشل الحملة الجوية وأنه لم يستطع أن يحقق الأهداف التي أعلنها وغير المعلنة منها فلجأ الى الهجوم البري.

العدو أراد من هذا الهجوم البري كما اعلن أن يوقف قصف الصواريخ وأن يسيطر على أماكن في قطاع غزة من عدة محاور، ورغم أنه حاول ان يحقق نوع من الصدمة بالطريقة التي مارسها إعلاميا وبالتكتيم وبالهجوم على كل المحاور إلا انه هو الذي صدم هذه المرة لأن استراتيجية المقاومة قامت على انتظاره وعدم السماح له بأن يستدرجها في الأماكن المفتوحة.

هدفنا كان ايقاع أكر قدر من الخسائر في العدو وقد احقق هذا واعترف العدو رغم التكتيم الاعلامي الكبير على الخسائر، وهدفنا الثاني منع تقدم العدو في كل المحاور التي دخل فيها باتجاه المناطق والأراضي المفتوحة منعناه من الدخول الى المناطق السكانية ولديه الآن خشية وخوف كبير من ان تتحول المناطق الآهلة بالسكان إلى ملحمة حقيقية لا يستطيع التحكم في نتائجها ولا يريدها.

- هل ترون في هذا الهجوم الصهيوني ملامح عودة الى احتلال شامل لغزة؟

قلنا هناك أهداف غير معلنة لهذه العملية رغم أن المحللون يقولون أن الهدف المعلن اليوم هو وقف الصواريخ والقضاء على المقاومة، واليوم المقاومة كان جوابها واضحا بأن أكدت على أن هذا الهدف لا يمكن أن يتحق من خلال الاجابة العلنية باستمرار إطلاق الصواريخ.

والآخرون يقولون بأن الاحتلال يريد تغيير الوضع القائم في غزة وأن يسقط ما يسمى حكومة حما هناك ويحاول الاستفراد بالمقاومة لذلك الإعلام الصهيوني حريص على القول ان المعركة ضد حماس فقط، ونحن نقول لا فالمعركة ضد الشعب الفلسطيني بأسره بكل قواه وفصائله على مختلف انتماءاته والأيدولوجية والعقائدية يتصدى لهذا العدوان في الميدان.

إذا أرادوا فعلا أن يغيروا هذا الوضع، هناك فعلا اتجاهات في الكيان وجنرالات وسياسيين متقاعدين يدفعون بإعادة احتلال غزة والسيطرة عليه لفترة محدودة إلى حين توفر اقتراحات سياسية أخرى يتم من خلالها نقل السلطة إلى سلطة رام الله، هكذا بفكر العدو ولكن نحن ندرك أن هذا مستحيل الحدوث، فهو يعلم أن الدخول في مناطق سكانية والاشتباك في حرب شوارع هي عملية انتحارية لا يمكن للعدو أن يتوقع نتائجها والذي اعدته له المقاومة، ونحن نذكره بملحمة جنين على مساحة كيلو متر مربع واحد فكيف بالمناطق السكانية على امتداد قطاع غزة.

نقول إنه اذا كان هدفهم إنهاء حماس وإنهاء المقاومة، نقول لقادة العدو ومن يدعم هذا العدوان من الإدارة الأمريكية ومعها القوى الغربية انتم واهمون واهمون والله لو قصف قطاع غزة بقنبلة نووية لا يمكن أن يقضى على المقاومة.

المقاومة هي الشعب الفلسطيني، وعليهم أن يفهموا أن استخدام القوة المجنونة والهمجية بهذا الحجم لا يمكن ان يحقق لهم امن او استقرار وليقارنوا كيف كانت المقاومة في بداية الانتفاضة وكيف هي اليوم رغم سنوات من النزيف وأكثر من خمسة آلاف شهيد

- أشرت الى السلطة الفلسطينية، ما رأيك فيما قاله الرئيس محمود عباس اليوم بأن أهم شيء الآن وحدة الصف

ما سمعناه من الأخ أبو مازن كلام جميل، لكن يهمنا ان تترجم هذه الكلمات والأقوال الى افعال، وأنا آسف بالقول للعالم كله إن الاخ أبو مازن لم يترجم أفعاله الى أقوال، هو يتحدث مع الاوروربينوالاطراف العربية، ولكن بإسم من يتحدث؟ إذا كان يتحدث باسم المقاومة فنحن موقفه من المقاومة، ثم انه في ظل الانقسام الفلسطيني في أحسن الاحوال فالاخ رئيس السلطة يتحدث باسم شريحة مهينة تمثل حركة فتح في الشعب الفلسطيني، لكن هناك عنوان آخر في المقاومة لم يتحدث معه ابو مازن حتى اللحظة، يستطيع أن يبادرة وأن يتحمل المسؤولية التاريخية وأن يتصرف كقائد يحسب له هذا الموقف وأن يبادر بالاتصال بقيادات المقاومة وأن يرفع الهاتف على الأخ خالد مشعل، وقد حاولنا دائما مرات عديدة أن نجمع بين أبو مازن والاخ مشعل لكنه كان يرفض، والآن اذا لم يجمعنا الدم الفلسطيني تحت مظلة واحدة سنفهم كلام أبو مازن بأنه ذر للرماد في العيون ولا قيمة له ولا يمكن ان يوصل الى أي نتيجة.

-هناك تحركات عربية ودولية في اتجاه محاولة وقف إطلاق النار ووقف الهجمات الصهيونية على القطاع، من بينها كلمة لأمير دولة قطر وجدد فيها الدعوة إلى عقد قمة عربية طارئة بعد التسويف التي طرأ على الدعوة السابقة. ما هي قراءتكم لذلك؟

أثمن موقف قطر وما سمعناه من سمو الأمير الشيخ حمد آل ثاني، بصراحة ما طالب به سمو الأمير هو تعبير عن موقف قطر هو موقف المقاومة أصلا ونحن لا نطلب المستحيل نقول نريد وقف العدوان ووقف الحصار أن الحصار هو شكل من أشكال العدوان فرض عليا منذ سنوات، إما أن تستسلموا وان تقبلوا بشروط العدو فيما سمي بالتهدئة وأن تتحملوا المسؤولية وان تموتوا بنار العدوان.

نطالب بما طالب به الموقف القطري بوقف العدوان والحصار، ثم أن هناك شكوى مرة في الخطاب القطري وفي كلمة سمو الأمير من الموقف العربي الذي تهرب من انعقاد القمة، الذين أحالوا الموقف إلى مجلس الأمن يعلمون ان الفيتو الأمريكي هناك ناصب لنا كمين ضد للقضية الفلسطينية منذ عقود مضت، نحن نريد وسائل ضغط حقيقية عربية و تمارس نوع من الضغط على الموقف الدولي.

الصهيوني اليوم خطته أن يتقدم وان يحقق نوعا من الانجاز الميداني ليحول المسألة إلى مساومة سياسية ليقول لنا إننا يمكن نفكر بالانسحاب عن الأرض التي سيطرنا عليها مقابل إملاء شروط سياسية والبعض يتحدث عن استجلاب قوات دولية، نقول لا يمكن للمقاومة بأي حال من الأحوال أن تقبل بقدوم قوات دولية على ارض غزة في هذه المعركة فلماذا لم يأتوا بها من قبل بينما كان الشعب الفلسطيني تحت الذبح والاستيطان والاغتيالات في الضفة الغربية إنهم يريدون أن يملوا علينا شروط العدو، نقول لمن يقترح هذا الحل المقاومة ستعتبر أي قوات دولية قوات معادية جاءت لتوفير الحماية للكيان وسنتصدى لها.

- في أي إطار تضع محادثات المسؤول الإيراني سعيد جليلي مع أحمد جبريل اليوم؟

أنا شخصيا التقيت الدكتور سعيد جليلي، واليوم التقى عدد من قادة الفصائل بينهم الأخ أبو جهاد احمد جبريل، وقد جاء ليعبر عن موقف الجمهورية الإسلامية وهو ذات الموقف المتألم لما يجري والذي سمعناه من سمو الأمير في قطر.

هناك أطراف عربية وإقليمية تدرك أن ما يجري في غزة هو مذبحة ليس لغزة أو حماس أو الشعب الفلسطيني، الأمة كلها اليوم بما تمثل من تاريخ او جغرافيا أو قارات او موقع على خريطة العالم تذبح اليوم بالالة العسكرية الصهيونية وبغطاء من الموقع الأمريكي ، وهنا

نحن نصر على عتابنا للموقف المصري الذي أغلق المعبر اليوم هذا موقف غير مقبول بالنسبة لنا، نحن لا نعادي مصر ولا نريد منها أن تخوض حربا لأجل الشعب الفلسطيني ولكن نقول أن هناك خطأ في تقدير الموقف والأخوة في مصر لديهم أحيانا نظرة غير دقيقة لبعض المسائل. وفي مسألة غزة بالتحديد الموقف المصري يستند لنظرة مغايرة لموقف المقاومة ومغايرة للموقف الصهيوني أيضا.

ومنذ الانسحاب الصهيوني من غزة ووجود المقاومة بهذه القوة وفتح المعابر بالاتفاق الذي يشيرون إليه الأخوة في مصر وبعض الأطراف العربية يقولون غزة ما زالت محتلة وهذا يعني ان الكيان يجب أن تتحمل التزاماتها، والكيان يقول لا نحن خرجا من مصر وعلى العرب أن يحددوا موقفهم من غزة، الشعب الفلسطيني وقع ضحية بين هاتين الرؤيتين مسألة وضعية غزة القانونية أو الخوف على مستقبل غزة أو مستقبل حل الدولتين الذي يدفع الأخوة المصريين لاتخاذ هذا الموقف.

نقول هناك معركة ولا مجال للبحث في حل الدولتين أو الدولة الواحدة، لا نطلق اليوم صواريخ كي نحرر تل ابيب وإنما ندافع عن أنفسنا وشعبنا في قطاع غزة أمام الة الحرب ما يمكن أن يفعله الأخوة في مصر كثير وأكثر مما نراه، الفجيعة في الإعلام سببها ان حجم التوقعات من جماهير الأمة ومن الشعب المصري من مصر لما تمثله في التاريخ والجغرافيا اكبر مما هو موجود.

نقول للقيادة المصرية والرئيس مبارك أنت تعلم إن المستهدف من هذا الكيان في قلب الأمة هي مصر بالدرجة الأولى ونحن في فلسطين ضحية ونقطة ارتكاز فقط ، إسرائيل اليوم تقاتلنا بخبرة الحروب الصليبية وبخبرة الهجمة الأوروبية الحديثة منذ عصر نابليون إلى اليوم لا يمكن ان نقبل أي صمت عربي على الإستراتيجية الصهيونية والأمريكية التي تحول قطاع غزة إلى مختبر لأحدث الأسلحة الأمريكية ولترسانة الأسلحة الصهيونية.

disqus comments here