نص كلمة الدكتور رمضان شلّح، في وداع الشهيد القائد لؤي السعدي 24/10/2005

نص الكلمة التي ألقاها الدكتور رمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين في وداع القائد الكبير "لؤي جهاد السعدي" القائد العام لسرايا القدس في محافظات الضفة الغربية الذي اغتالته قوات الاحتلال وهو صائماً فجر يوم الاثنين 24- 10- 2005م .

                                                               بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق والمرسلين أمام المجاهدين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أخيراً ترجل الفارس المغوار ورحل قائد الأمة البطل المجاهد الكبير لؤي السعدي قائد سرايا القدس في الضفة الغربية ارتقى إلى العلا شهيداً ومعه الشهيد البطل ماجد الأشقر بعد اشتباك مع العدو الصهيوني استمر لساعات طويلة في طولكرم الباسلة .

كان لؤي يدرك أن الشهادة في محطته التي سيترجل فيها في أي لحظة وقد هيئنا أنفسنا في حركة الجهاد لسماع نبأ استشهاده في أي وقت برغم ذلك كان نبأ فاجعاً ومؤلماً بكل المقاييس ، لقد طاردوه طيلة شهور مضت وكان المطلوب رقم واحد في فلسطين بعد أن أذاق دولة الاحتلال الصهيوني المرارة بالعمليات الاستشهادية المدوية في تل أبيب ونتانيا وغيرها.

أن يرحل لؤي السعدي هو بلا شك خسارة كبيرة للجهاد والمقاومة وللشعب الفلسطيني بل للأمة كلها فالمقاومة في فلسطين إلى جانب أختها في العراق هي رأس الحربة وشعاع الأمل الباقي لامة مستباحة أمة محتلة أرضها ومنتهكة حرماتها ومرح عليها في شريعة الغاب أن تصرخ وتقول لا ، لؤي السعدي كان في المنطقة لكي تغيب فلسطين وتصبح الدولة اليهودية في القضية المركزية لبعض العرب والمسلمين المتهافتين إلى أحضان شارون وبوش لقد طاردوه وقتلوه وليس غريباً على قتلة الأنبياء مثل السائرين على درب الأنبياء والصادقين والشهداء .

لؤي السعدي كان الشمعة التي تضيئ في مرحلة الظلام الدامس لذلك أرادوا أن يطفئوا النور الساطع من فوهة بندقيته لكننا نقول لهم لا تفرحوا كثيراً ولا تظنوا أن قتل لؤي السعدي نهاية المقاومة .

إنه ميلاد جديد لآلاف المقاومين والمجاهدين الذين سينبتون من دمه ويسيرون على خطاه بإذن الله ، هكذا هو شعبنا وهكذا هي أمتنا إن قتل قائد لا يعني قتل شعب أو نهاية قضية بل هو ميلاد جديد للشعب وللقضية إن ساعة عصيبة وصعبة هذه الذي يرحل فيها القائد البطل لؤي السعدي إنه لمصاب كبير وبلاء عظيم نزل بساحة المجاهدين وكيف لا وقد كان القائد البطل واحداً من خيرة شباب الإسلام والجهاد في زمننا هذا وعندما ينزل البلاء ونودع كل يوم قائداً وشهيداً فليس أمامنا سوى الصبر والثبات الثبات على الحق بإيمان راسخ والتسليم والرضا بقضاء الله وقدره والثقة المطلقة بعدالته سبحانه وأن ما يخاطبه من بلاء هو امتحان لنا في ديننا امتحان في إيماننا في شرفنا في كرامتنا لكن سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير هي انتصار الحق وهزيمة الباطل إن الجهاد من أجل الحق يجب ألا يساوم الباطل ولا يستسلم له كل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ، لقد كان شعار القائد لؤي السعدي أن الحق لا يمكنه التعايش مع الباطل ، إن الحق الذي لا يتجذر ولا يكافح الباطل ولا يقاومه ولا ينطوي على قدر المقاومة ومشروعية المقاومة ليس بحق / إنه في الحقيقة باطل يرتدي ثوب الحق.

فيا أخوة لؤي السعدي ويا كل المجاهدين والمقاومين الأبطال أعرف أن المصاب كبير والحزن أكبر ولكن ليس هذا وقت البكاء أو الحزن ، إنه الامتحان ، امتحان الرجولة والإيمان ، ليثبت الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه على طريق من قضى نحبه في سبيل الله ، وقت النهوض ورص الصفوف لاستمرار مسيرة الجهاد والمقاومة ، في هذا الصراع الطويل ، والحريري في وجه عدو متغطرس ، لا يعد ناشئ إلا الموت والدمار .

يا أخوة وتلاميذ القائد لؤي السعدي ، إن دم لؤي أمانة في أعناقكم فلا تفرطوا فيه ، لأن من يفرط في دم الشهداء يفرط في الوطن ، من يساوم على دماء الشهداء ، يساوم على فلسطين ومن يبيع دم الشهداء بيع فلسطين والقدس وكل شيء يجب أن نلقن هذا العدو درساً مفاده دمائنا ليست رخيصة ، يمكننا أن نضع حداً لهذه الوصية ولهذه الجرأة الصهيونية على دنيا التسابق .

وإلى الشهيد البطل في وداعه أقول أخي لؤي أيها القائد العملاق لاتنس أن تحمل إلى مثواك في جنة الخلد بإذن الله سلام شعب المنكوب والظلوم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " بلغ يا لؤي .. رسول الله صلى الله عليه وسلم منا السلام بلغه سلام الأمهات الثكالى ، بلغه سلام الأطفال والأيتام ، بلغه سلام المجاهدين والمطاردين والأسرى خلف القضبان ، وقل له يا رسول الله ، مسراك يهديك السلام ، ومن يدافعون عنه في الأرض قليل يخافون أن يتخطفهم الناس ، بلغه السلام ، وقل له يا رسول الله إن شعب فلسطين في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس / ما زال على العهد ، لا يقوى من خالفه خذله كما بشرت يا رسول الله ، بلغ سلامنا إلى الشهداء كل الشهداء ، وقل لهم تبدأ لحقوني لكم لاني رفضت ارعاص شعبنا في تبدا باسمه الوطن ، أخي لؤي قبل أكثر من 20 عاما ما كنا نصرخ في ساحات المسجد الأقصى ليلة القدر من يصرب عميقات الصخور يصب قرار النبع أنا حافز وانصمت الطريق غهم على طرف الخيار ، يتاعبون فيه ركوب النهج ، أو يقفون مختنقين بالدم والتجار .

إن بحراً من الدمع يفيض في عيوننا لغيابك يا لؤي ، بصبالا من الغبار وتعصف بالمرحلبة ، لكننا لن نقف مختنفين بالدم والغبار ، سنتابع المسير بإذن الله ، وبنا دمك الثائر ، سنضرب عميقاً في الصخور لنصل إلى قرار النبع بإذن الله – فلسطين – كل فلسطين والقدس كل القدس .

المجد والخلود للشهداء الأبطال المجد للشهيد لؤي السعدي .. والخزي والعار لمن دلوا على خطاه وقدموا رأسه هدية للصهاينة الغزاة .. والتحية كل التحية لجماهير شعبنا المرابط في الوطن كل الوطن.

وكلماتنا الأخيرة ، الصبر الصبر والثبات الثبات "يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون . صدق الله العظيم

disqus comments here