نص كلمة الدكتور رمضان شلّح، بذكرى انتصار المقاومة في معركة السماء الزرقاء 18/11/2013

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور رمضان عبد الله شلح، أن الخروج من المأزق الذي تعيشه القضية الفلسطينية برمتها يكمن في إعادة بناء إستراتيجية جديدة يكون برنامجها المقاومة وأساسها عدم الاستفراد بالقرار الفلسطيني، مشددا على أن فلسطين هي وطن واحد لكافة الفلسطينيين أينما وجدوا.

وقال الدكتور رمضان شلح ، خلال خطاب هام ألقاه بمناسبة الذكرى الأولى لحرب الأيام الثمانية، في قاعة رشاد الشوا بغزة، على شرف الذكرى الأولى لانتصار فلسطين في معركة "السماء الزرقاء" :" الاحتفال بانتصار المقاومة في حرب الأيام الثمانية على قطاع غزة له عدة دلالات ومعاني، أولها أن انتصار المقاومة لو بالحد الأدنى لمعنى الانتصار متمثلاً في منع العدو من تحقيق أهدافه التي اعلنها قبيل الحرب، وزد عليها أننا استهدفنا العدو في قلب عمقه السكاني، هذا أمر جديد في تاريخ شعبنا وامتنا ولم يتحقق إلا في زمن المقاومة وفي طورها الراهن في فلسطين ولبنان، بعد أن اعتدنا لسنوات طويلة على فكرة الهزائم والانكسارات في صراعنا مع العدو الصهيوني التي كان أشدها مرارةً نكبة عام 1948 و هزيمة عام 1967م"، مؤكداً أن الكثير من الأنظمة العربية لم تعد تنظر للاحتلال الصهيوني انه عدو، بل حليف معها تحت مظلة العباءة الأمريكية.

وتابع حديثه :" ثاني هذه الدلالات والمعاني، موقع حرب الأيام الثمانية (السماء الزرقاء) في تاريخ صراعنا مع الكيان ، فشعبنا الفلسطيني بمقاومته اخذ زمام المبادرة وحده دون أي مساعدة من أي دولة عربية، وصنع معادلة الردع التي تسمح فيها ظروفه وإمكاناته في مواجهة جبروت القوة التي يمتلكها الكيان الصهيوني، ومن هنا كان أيضاً توازن الرعب الذي صنعته العمليات الاستشهادية في عمق الكيان، في انتفاضة الأقصى والتي حمل عبئها شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية الباسلة، ومن كل الفصائل الفلسطينية، ثم جاء الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة بفعل المقاومة، واعتبار غزة كيان مهدد بالاجتياحات وحروب الردع، فكان لابد للمقاومة ان تطور نفسها وتمتلك من السلاح الذي يحقق لها قدراً من قوة ردع للعدو، فصنعت بأيدها السلاح وجلبته أيضاً من الخارج ممن مدو يدهم لفلسطين وللمقاومة وامتلكت بفضل الله من السلاح ما تقض به مضاجعه، والاهم من ذلك امتلكت الجرأة على استخدام هذا السلاح الذي قصفت به تل ابيب".

ووصف الامين العام قصف تل ابيب من قبل حركتي الجهاد الإسلامي وحماس بالقرار التاريخي، مؤكداً أنه ليس المهم عدد الصواريخ أو قدرتها التدميرية، بل ما تحمله "تل ابيب" من معنى ودلالة رمزية للكيان الصهيوني.

وأشار الدكتور شلح إلى أن القيمة الإستراتيجية لانجاز حرب "السماء الزرقاء" عام 2012 ودلالتها في تاريخ صراعنا المستمر مع العدو الصهيوني، مذكراً بمقولة لــ "شارون" أن أمن نتساريم بقطاع غزة من أمن تل ابيب، أي أن نتساريم باقية ما بقيت تل ابيب، واستدرك بالقول :" لكن المقاومة أجبرته على تفكيك نتساريم ورحيل جيشه عن غزة ، وان التفكير بزوال تل ابيب في هذا الوقت ربما يجعلنا مجانين لدى البعض، لكن هم من ربطوا نتساريم، بتل ابيب، ليس نحن".

وأضاف " دعونا نترك مصير تل ابيب للتاريخ ولإرادة شعبنا ومقاومته، وتوفيق الله وتثبيته لنا في هذا الصراع، وأذكر الجميع وأناشدهم بأن يقارنوا بين نتيجة صمود المقاومة الفلسطينية وما فعلته المقاومة خلال حرب الأيام الثمانية ".

وتابع حديثه:"الذي ينظر للمنطقة يدرك أن الصراع لم ينته والسلام لم يتحقق والتخلي العربي عن فلسطين يفرض على الفلسطينيين أن يقلعوا شوكهم بأيديهم، مبيناً أنه بعد الانسحاب من قطاع غزة بفعل المقاومة كان لا بد للمقاومة أن تطور نفسها وتحصل على السلاح الذي يؤمن الردع مع العدو.

وخاطب المقاومين مطالباً إياهم أن يكونوا على درجة عالية من الجهوزية والمسؤولية، وبين أن نتائج الحرب السابقة جعلت مهمة المجاهدين أصعب وأن المقاومة في أي مواجهة قادمة لا تملك إلا أن تنتصر ولا تتراجع عن النصر الذي حققته في الحرب.

وطرح الأمين العام الذي فضل تسمية معركة السماء الزرقاء في خطابه، معركة الأيام الثمانية لإرضاء الكل الفلسطيني، رؤية لإعادة بناء المشروع الوطني على إستراتيجية جديدة يكون برنامج المقاومة أساسها، وعدم الاستفراد بالقرار الفلسطيني، وتؤكد على أن فلسطين كلها وطن للشعب الفلسطيني أينما وجودوا، وأن الفلسطينيين شعب واحد وقضية واحدة لا يمكن الاختلاف عليها.

وشدد على انه أنه لا يحق لأي جهة أو فئة من الشعب أن تفرض حلاً يتضمن تنازل عن أي حق من حقوق شعبنا كحق العودة والمقاومة والسفر والتحرك في كل بقعة في هذه الأرض، قائلاً :"يجب ألا تطغى أي خلافات بين الفلسطينيين على صراعهم مع العدو، والتأكيد على إعادة بناء الكيان الوطني الفلسطيني،والكيان المعنوي بعيداً عن قيود التسوية وليكن هو "منطقة التحرير" إن استطاعت التحرر من القيود والتسوية.

وتحدث الدكتور شلح، عن المقاومة الفلسطينية، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يريد المقاومة وأكبر دليل على ذلك هو فوز حماس في انتخابات 2006، مضيفاً:" أقول بكل صراحة في وجود الأخوة من حركة حماس، إن من انتقد حماس ينتقدها لأنها انخرطت في السلطة، حتى خصوم حماس وأهل السلطة عندنا ينتقدون حماس". وتساءل :"هل الرهان على التفاوض مع الكيان الصهيوني أفضل من خيار المقاومة والجهاد؟ مضيفاً أن من يشك في مشروعية خيار المقاومة عليه أن يشك في مشروعية حقنا في فلسطين.

وفي بداية حديثه تمنى د. شلح، أن يكون بين الحاضرين ممن يستمعون للخطاب، قائلاً: "ليتني كنت معكم تأخذوا مني ما بقي من العمر إن شاؤوا، وأن أكون بينكم في أرض غزة في هذه الساعة".

وعن مدينة القدس قال د. شلح: في ظل هذا الواقع نشهد واقع القدس من حرب تطهير عرقي ونسأل ماذا فعلت المفاوضات، فمشاريع الاستيطان في قلب مدينة القدس التي تزحف يومياً حتى وصلت لجدران المسجد الأقصى والآن دخلت لقلبه.

وتابع: إننا في مسألة القدس أمام اختلال ميزان بين سلوك الاحتلال وسلوكنا تجاه القدس، واستخدام مصطلح القدس الشريف يختصر المدينة بالبلدة القديمة والآن الاحتلال يختصرها بالأقصى ويفاوض عليها، والأمر لم يعد مرهوناً بالقدس فكل المقدسات الإسلامية والمسيحية مهددة".

وحول الرئيس الشهيد ياسر عرفات، قال د. شلح:"إن الرئيس عرفات أدرك أن مشروع الدولة المستقلة الذي راهن عليه بلغ نهاية مسدودة، فحاصروا عرفات وعزلوه بل بعض العرب أيضاً وقتلوه بالسم، وقنبلة نووية مصغرة، فقتل عرفات يبعث برسالة لكل المراهنين على أي سلام مع "إسرائيل" أنه إذا كان عرفات الذي قاسمهم جائزة نوبل سلام قتلوه فلأي مستقبل وأي مصير ننتظر، إن أمام ما تفعله "إسرائيل" من تغول فالعودة للمفاوضات أو استمرارها مضر جداً بالمصلحة الوطنية.

وشدد في ختام حديثه على أن حرب الأيام الثمانية مناسبة تخص مجمل الشعب الفلسطيني، والأمة كلها، مقدماً التحية لشهداء الحرب على قطاع غزة على رأسهم القيادي بالقسام أحمد الجعبري وشهيد سرايا القدس رامز حرب وعائلة الدلو التي راحت ضحية لمجزرة الاحتلال خلال الحرب.

disqus comments here