بسم الله الرحمن الرحيم
مرة أخرى أجدد التحية بكم معشر الإعلاميين والصحفيين الكرام، وأيضا مرة أخرى أتوجه لكم بالشكر لكل من ساهم منكم على المشاركة في تغطية العدوان الصهيوني على قطاع غزة طيلة أكثر من خمسين يوماً، وتغطية الملحمة البطولية التي صنعتها المقاومة في فلسطين.
في مستهل حديثي وفي بيروت عاصمة المقاومة والانتصارات أقول جئت هنا مع إخواني لا لنتحدث بمنطق المباهاة أو الافتخار بما أنجزته المقاومة، وإن حق لنا الافتخار، بل جئنا بمنطق الوفاء للشهداء أولاً والتحية لشعبنا الفلسطيني العظيم ولمقاومته الباسلة، هذه المقاومة التي صنعت للمرة تلو المرة المعجزة تلو المعجزة.
لهذا فإنني أبدأ حديثي بالتأكيد أيضاً على أنني هنا أتحدث انطلاقاً من رؤية حركة الجهاد الإسلامي على وجه الخصوص، وانطلاقاً من رؤيتي قوى المقاومة بالعموم، فأبدأ أولاً بتوجيه التحية إلى جماهير شعبنا وأمتنا، ولكل من أزرنا من أحرار العالم في كل مكان، ولكن هناك تحية خاصة لا بد منها أن أخاطب بها شعبنا في قطاع غزة الحبيب مباشرة.
فأقول يا أهلنا ويا شعبنا العظيم في القطاع الصامد قيل لي الأن أنكم خرجتم إلى الشوارع تحتفلون وترفعون راياتكم عالية في كل مكان، أقول أجل من حقكم أن تحتفلوا ومن حقكم أن تعلوا راياتكم إلى عنان السماء، فهذا يومكم يا أهل غزة، هذا يومكم يا أهل الشهداء، لقد صنعتم ما ظن العالم كله أن زمنه قد ولى وانتهى، ما هو أن تتحدوا إسرائيل، هذا الكيان الذي ظن العالم كله أن لا أحد يجرؤ أن يتحدى إسرائيل وأنتم فعلتم ذلك، ظن العالم كله أن لا أحد يجرؤ أن يقاتل إسرائيل وأنتم فعلتم ذلك، ظن العالم كله أن لا أحد بمقدوره أن يصمد لساعات أو أيام على الأكثر في وجه إسرائيل، وها أنتم فعلتم ذلك فيما يقارب الشهرين تقريباً
إنكم اليوم تستحقون التحية بهذا الصمود الأسطوري، وبهذا الصبر العظيم الذي فاق كل تصور، لم يفاجئنا صبركم يا شعبنا لأننا تعودنا على معدنكم الأصيل، نحن نعرف من أنتم، فإننا صمدنا وصبرنا في المعركة السياسية كما صبرتم في الميدان لأننا نستند إلى ركن قوي نستند إلى ركن اسمه الشعب الفلسطيني، فتحية لكل بيت ولكل أسرة شهيد ولكل فرد، تحية للأمهات، للأباء، للزوجات، للأرامل، للأيتام، لكل من دفع ثمن هذه الملحمة من دمه ولحمه وبيته ومسكنه ومأواه، إنكم صنعتم ما تستحقون عليه الثناء والمجد وكل معاني العزة والكرامة، نعم الأهل كنتم ونعم الشعب كنتم ونعم المفخرة لكل هذه الأمة كنتم ولا زلتم.
وللمقاومين الأبطال أقول وهنا لا أقول سرايا القدس التي تحدث باسمها وبسلاحها وبدماء أبطالها وقياداتها وكل قوى المقاومة أقول لا أتحدث باسم سرايا القدس فقط ولا كتائب القسام فقط بل أقول كل كتائب والأجنحة العسكرية في فلسطين ولا أستثني أحداً لا من كتائب أبو علي مصطفى ولا في ألوية الناصر صلاح الدين ولا في كتائب المقاومة الوطنية ولا في شهداء الأقصى وغيرهم كل الأجنحة العسكرية، أقول لهم يا أبطال المقاومة الفلسطينية في هذا الزمان الصعب وفي هذه المرحلة الأصعب والأخطر في تاريخ هذه المنطقة والأمة أقول لهم: نعم لقد صنعتم المعجزة، نعم لقد أذهلتم العالم كله، وافقدتم العدو صوابه حتى دخلت قيادته المجنونة بحق مرحلة الجنون في أيامها الأخيرة من هذه المعركة.
كلما صنعتموه اليوم يؤكد قانونا واحدا كتبتوه بالدم. كتبتوه بالإصرار. كتبتوه بالنار والنور، وقلتم لكل من ظن أنه يمكن أن يدير ظهره لفلسطين، أو أن يشيح بوجهه عن فلسطين، قلتم للعالم كله فلسطين غير قابلة للنسيان والجريمة التي ارتكبت بحقها ولازالت غير قابلة للغفران، ما حل بفلسطين قبل عقود، وما زال إلى اليوم غير قابل للنسيان أو الاغتفار أو الغفران.
أنتم فعلا كنتم بحق قاتلتم قتال الرجال. قاتلتم قتال الأبطال. قاتلتم قتال الشجعان. وأثبتتم أن رهاننا عليكم كان في محله عندما وضعت الحرب عام ألفين واثني عشر أوزارها، قلت لإخواني عندما التقيتهم من قيادة وهيئة أركان سرايا القدس الأبطال وقلته لإخواني في كتائب القسام وعلى رأسهم كان يومها الشهيد البطل القائد أحمد الجعبري ومعه إخوانه من قادة الكتائب الأبطال، قلت لهم يا إخوتي بعدما صنعتموه في ملحمة ألفين واثني عشر يجب أن تعلموا أننا في أي معركة قادمة لا نملك إلا أن ننتصر الانتصار ليس خياراً، بل هو فريضة وواجب حتمي، إياكم أن نتراجع قيد أنملة عما أنجزته المقاومة عام ألفين واثني عشر.
اليوم كفيتم ووفيتم بوعدكم يا أبطال سرايا القدس ويا أبطال كتائب القسام ويا أبطال المقاومة الفلسطينية بكل أسمائها وألوانها وراياتها.
نعم هذه هي التحية التي أود أن أبدأ بها حديثي ولقائي وتوجهي إلى شعبي وأهلي في قطاع غزة البطل وهم يحتفلون الأن بهذا الانتصار وبهذا الإنجاز العظيم.
أما وقد أعلن اليوم وقف إطلاق النار متبادل وقبلنا مع كل القوى الفلسطينية بإعلان هذه التهدئة بعد مسيرة معقدة وكبيرة تابعها العالم كله، فإنني أود أن أؤكد على جملة نقاط سريعة:
أولاً: هذه الحرب لم تكن حربنا، أي نحن لم نبدأ هذه الحرب، العدو هو الذي بدأ هذه الحرب، ونحن كنا في موقع الدفاع عن النفس، لقد كانت حرباً مفروضة علينا، لكنها لم تفاجئنا، وكنا على مدار الوقت نتحسب أن العدو يمكن أن ينفذ ما في ذهنه من مخططات تجاه النيل من المقاومة والشعب بغزة، لم تفاجئنا الحرب وإن لم نكن نحن الذين لم نبدأها، أي نحن لم نبدأها، بل إن المقاومة هي التي فاجأت العدو وفاجأت العالم بمدى قدراتها واستعدادها لخوض معركة بهذا الحجم وبهذا المدى.
ثانياً: من أول يوم لهذه الحرب ولهذا العدوان الهمجي البربري الذي يعجز أو تعجز كل قواميس اللغة عن وصف بشاعته اليوم، نقول منذ اليوم الأول لهذه الحرب والعدو يقول لنا ويعلن أنها حرب على حماس، نحن من اللحظة الأولى وكل قوى المقاومة قالت كلمتها ونزلت إلى الميدان، أي قالت بالفعل قبل القول إنها حرب هذا الكيان المجرم على الشعب الفلسطيني كله وليس على فصيل بعينه، الحرب على حماس هي حرب على الجهاد وحرب على فتح، وحرب على الجبهة الشعبية وعلى الشعب الفلسطيني بكل قواه ممنوع أن يستفرد هذا العدو بأي فصيل بل بأي إنسان فلسطيني على وجه الأرض، هذا هو المنطق وهذا هو القانون الذي دخلت قوى المقاومة به هذه المعركة.
النقطة الثالثة: نحن ندرك أن موازين القوى تجعلنا نقول بكل صراحة أن هذه الحرب ليست حرباً بين كيانين أو بين دولتين وبين جيشين متكافئين، لا، هذه حرب شنها كيان يملك كل جبروت القوة ويملك أضخم ترسانة عسكرية وأقواها في المنطقة، ويملك جيشاً من أقوى الجيوش في العالم، يجرب أسلحة الدمار الشامل بحق شعب أعزل يعيش في حصار من سنوات، هذه هي طبيعة الحرب، فلا يخطئ أحد في توصيفها وكأنها بين دولتين عظميين وبين جيشين كبيرين يملك كلاهما سلاحاً برياً وجوياً وبحرياً، لا، هذه معركة كيان يمثل نسخة مطورة من النازية والفاشية في التاريخ وفي العالم على شعب أعزل لا يملك ما يكافئ هذه القوة لدى العدو.
رابعاً: رغم ذلك ورغم هذا الاختلال الفادح في ميزان القوة، نحن نقول إن المقاومة عدلت الميزان بالإرادة أولاً وبالتصميم وبالمثابرة، فأعدت العدة لتقض مضجع هذا الكيان وتجعله يعلم في عمق كيانه وفي أخر لحظة من هذه المعركة، نتنياهو يقول أنه خرج لتدمير حماس وتدمير الصواريخ وتدمير الجهاد وتدمير المقاومة قبل أن تضع الحرب الليلة أو المعركة أوزارها بأقل من ساعة كانت صواريخ المقاومة من سرايا القدس وكتائب القسام تدك تل أبيب في الساعات الأخيرة لهذه المعركة، لكن التعديل الأكبر في الميزان كان هو ميزان الإرادة والإيمان لهذا الشعب العظيم، ميزان الصبر الذي لا ينضب، العدو خرج في هذه الحرب ليحدث نوعاً من كي الوعي للشعب الفلسطيني، أقول: إننا اليوم ينبغي وأضعها بين قوسين حتى لا تفهم أحد خطأ أو يزايد علينا أحد، يجب أن نوجه له الشكر لأنه أعمى البصيرة والقلب جاء يختبرنا فيما لا نختبر فيه إيماننا وعينا، ديننا، عقيدتنا، مشروعاتنا، شهامتنا كرامتنا، أكثر من مئة سنة يا قادة هذا الكيان الغبي لا تعرفون من هو شعب فلسطين، أقول يجب أن نشكرهم لأنها أحدثت لدى البعض من أبناء شعبنا كي في الوعي ولكن في الاتجاه الأخر الذي كان يراهن على أي نوع من السلام مع هذا العدو أو التعايش معه اليوم، فهم أن هذا العدو ليس أمامنا معه إلا لغة النار وإلا لغة القوة.
خامساً: إننا وهنا أنا أتحدث يعني بنبرة أقل ومقصودة سنسمع رغم قناعتنا أن من حق الشعب الفلسطيني أن يحتفل اليوم بالانتصار العظيم الذي حققه بكل المعاني، سنسمع لغطاً كبيراً ونسمع من طوابير زمان كانوا يوصفوا بالخامس، الان حتلاقي خامس وسادس وسابع وثامن، حتعد إلى ما لا نهاية حتى تشكك في انجاز المقاومة وفي صمود وصبر الشعب الفلسطيني، نحن هنا نتحدث عن الانتصار بكل تواضع وبكل معرفة ويقين بحقيقة ما يملك العدو وما نملك، وأيضاً إننا من اليوم الأول قلنا إننا ذاهبون الى الانتصار، بل إن شركائنا في المقاومة هنا في بيروت الانتصار في قلب المعركة، أعلنت قيادة المقاومة أن غزة قد انتصرت قبل أن ينتهي غبار المدافع وقنابلها ودخانها، لماذا؟ لأننا نعرف أننا في الميزان العسكري صنعنا ما لم يكن العدو يتوقعه، وفي الميزان النفسي نملك مخزوناً لا ينضب من صبر الشعب وإيمانه وثباته، وفي الميزان الاقتصادي نحن شعب محاصر في غزة من سنوات طويلة ما يقرب من عشر سنوات ليس هناك ما يبكي عليه المحاصرون، لكن اسألوا بورصاتهم واقتصادهم كم يحتملون في الميزان السياسي انظروا إلى الفضائح السياسية التي تحدث الان والإعلان عن تشكيل لجنة تحقيق في داخل الكيان وفضيحة ما فعله بالشعب الأعزل في العالم كله، أيضاً من كان يشك لحظة فيما أنجزته المقاومة، بمعنى إفشال هذا العدو ومنعه من تحقيق أهدافه وإيلامه وضرب عمقه وإفشال منظومة الردع والأمن الصهيونية، فلينظر إلى الكيان وليسأل قادة الكيان اصغوا للإعلام الإسرائيلي ماذا يقول؟ اقرؤوا استطلاعات الرأي لماذا انخفض عداد التأييد لنتنياهو من اثنين وثمانين في المئة في بداية المعركة الى تسعة وثلاثين في المئة أول من أمس، ماذا يعني هذا المؤشر؟ أصغوا إلى جدة، ذاك الطفل الذي قتل في مستوطنة وهي تصرخ في وجه قائد الأمن الداخلي وهنا أنا لا أتحدث عن الطفل باعتباره انجاز، لا هم فرضوا علينا هذه الحرب أكثر من ستمئة طفل فلسطيني قتلوا في هذه المعركة ولم يتحدث عنهم أحد، نحن نقول لا نملك منظومة سلاح دقيق يختار بدقة أهدافه ويميز بين العسكري والمدني، لكن نتنياهو يرسل الإف ستة عشر لتهدم البيت بكامله على هؤلاء، وأقول لهذا الجمهور في هذا الكيان وعدكم قائدكم هذا الأحمق بالنصر لكنه جلب لكم الموت والعار والدمار، عليكم أن تخجلوا أنكم تعيشون في دولة ترسل أقوى وأحدث طائراتها لتقتل الأطفال والنساء وتهدم البيوت عمداً على رؤوس أصحابها، هذه معركة لا يستطيع عدونا أن يفخر بأي إنجاز فيها والمقاومة اليوم وبإيجاز في حدود ما قلته تقول أقول: إن هذه المعركة اليوم قد انتهت عند هذه اللحظة، لكن الحرب وهنا يجب أن ننتبه أقول لإخواني في فلسطين المعركة اليوم بحجمها الذي بدأت فيه وشكلها من واحد وخمسين يوم إلى هذه اللحظة توقفت في تمام الساعة السابعة مساء، لكننا نقول إن الحرب لم تنتهي بعد، وقد تستمر بأدوات وبأشكال مختلفة كما كانت في أيامها الأخيرة، حرب استنزاف، نحن كمقاومة أخذنا قراراً بها وفرضناها على العدو، وأجبرنا أن يفاوض تحت النار، ما تم في اتفاق التهدئة الذي أعلن الليلة كلكم سمعتم عن وقف إطلاق النار يصاحبه إقدام العدو على فتح المعابر والسماح بإدخال مواد ومستلزمات الإعمار وحاجات الشعب الفلسطيني من حركة الأشخاص والبضائع وتوسيع الحركة والمياه والعمل الصيد في المياه إلى ستة أميال بحري، وهذه بداية كل هذه الأمور تم الاتفاق عليها وتم تأجيل بعض القضايا التي لم يتفق عليها لتستأنف المباحثات من أجلها بعد شهر من ذلك، كيف يكون سلوك العدو خلال هذا الشهر يجب أن ننتبه إليه ونراقب بحذر شديد سلوك هذا العدو وننتبه إلى الأعباء الداخلية التي ستواجهنا، لا أريد أن أتحدث بلغة عاطفية أكثر ولا أريد أن أتحدث بطريقة تخيف أو تفزع، لكن أقول إن مهمة إعادة الإعمار في قطاع غزة تبقى مهمة كبيرة جداً أمامنا وأمام العالم اليوم، قبل أن أختم حديثي لا أنسى أن أوجه التحية إلى كل من وقف معنا من شعوب الأرض في كل مكان، وأخص بالذكر شعوب أمريكا اللاتينية قبل الجميع وكل الجماهير في كل مكان في العالم التي أزرت والتي وقفت والتي تعاطفت بكل شيء لكل من أسهم بالمال بالسلاح بالدعاء نقول شكراً لكم، وهذه المعركة ليست أخر المعارك بيننا وبين هذا الكيان وليست أم المعارك لكنها تؤسس لأم المعارك التي ستضع هذه المقاومة التي حققت هذه الانتصار أقدامها على طريقها حتى تحرير فلسطين والقدس بإذن الله، وخاصة أن هذه المقاومة وهذه المعركة من أهم نتائجها اليوم أنها حسمت ويجب أن تحسم جدل الخيارات في الساحة الفلسطينية.
لا مكان لرهان على تسوية أو مفاوضات بعد اليوم اتفاق أوسلو اللعين ومسار المفاوضات دفنته الطائرات الإسرائيلية في غزة، ابحثوا عن أوسلو وعن مسار المفاوضات هناك في حطام قطاع غزة المدمر بين جثث الأطفال والضحايا الذين سينتشلهم الناس بعد أيام حتى من بداية هذه الحرب، ندعو الجميع إلى المراجعة وإلى تصويب المسار، وإلى حسم الخيار بأن المقاومة التي يقدم لها الشعب اليوم الدم والابن والولد والزوجة والأخ والأخت والأم والأب وكل شيء، هذه المقاومة يجب أن تحتضنها كما احتضنها الشعب، وإلا من يدير ظهره للمقاومة إنما يدير ظهره للشعب الفلسطيني قبل كل شيء، وشكراً لكم.

