الإعلام الحربي - خاص
استطاع الإعلام الحربي لسرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، عبر مسيرة طويلة من التضحية والفداء قدم خلالها خيرة قادته وكوادره، أن يكون رقماً صعباً ، وأن يشكل محور مقاومة مهم في مواجهة الماكينة الإعلامية الصهيونية وما تبثه من أكاذيب، وافتراءات بعيدة كل البعد عن الحقيقة، حتى بات الإعلام المقاوم رافداً إعلامياً مهما لكافة وسائل الإعلام التي تبحث عن الحقيقة، وهو ما شكل صفعة قوية لدولة الاحتلال التي جن جنونها من هذا الاختراق الذي حققه الإعلام المقاوم لكافة الجبهات التي كانت تظن أنها بمنأى عن معرفة ما يجري ويدور من حرب إبادة ترتكب ضد شعب أعزل لا يمتلك من القوة إلا مقاومة متواضعة تمارس حقها الطبيعي والمشروع في الدفاع عن حقها الوجودي على هذه الأرض المغتصبة منذ ما يزيد عن سبعة وستين عاماً، وهو ما ترجمته آلة القتل الصهيونية التي مارست المزيد من جرائم القتل بحق قادة وكوادر الإعلام الحربي والتي تمثلت في اغتيال القائد الكبير صلاح أبو حسنين "أبو أحمد" مع أطفاله في معركة "البنيان المرصوص"، ومن قبله القائد "رامز حرب" أبو عبيدة".
معركة الدم والعطاء التي خاضها الإعلام الحربي متزنراً بعدسته المتواضعة، وأقلام بعض الكتاب الذين رهنوا حياتهم رخيصة لأجل الدفاع عن قضية شعبهم، وإعلاء كلمة الحق قبل هذا وذاك، مرت بمراحل طويلة وشاقة ومعبدة بالأشواك والصعوبات والعراقيل، ولكن كل تلك الصعوبات كانت تتحطم على صخرة صمود وبسالة وشجاعة رجال الإعلام الحربي، الذين ارتقى منهم العديد شهداء أمثال القائد الكبير صلاح أبو حسنين، ورامز حرب، ومحمد أبو سالم، وحسن شقورة، ومحمد سعيد شكوكاني، ومحمد بدر، وعلاء حمدان، وسليم العرابيد، وزياد نصار، وسعدي حلس، ومحمد عفانة، ومحمد أبو عيشة، وعزت ضهير و... ، ناهيك عن عشرات الجرحى الذين تماثل الكثير منهم للشفاء وعادوا لممارسة عملهم كما كانوا وأفضل، فيما لازال البعض يتلقى العلاج، ولكن ذلك كله لم يفت من عضدهم بل منحهم القوة والصلابة والإصرار على مواصلة الطريق متيقنين أن ما يقومون به من عمل بطولي يتجاوز في كثير من الأحيان دور السلاح العسكري الفتاك، الذي تستخدمه الجيوش الجرارة، نظراً تأثيره الفعال في إيقاع الهزيمة النفسية للجبهة الداخلية للعدو ، ولجنوده على الجبهة، والتي يسعى دوماً لتغيّبهما عن الحقيقة الكاملة.
وما لا يمكن أن ينكره الاحتلال الصهيوني، هو نجاح الإعلام المقاوم، وعلى وجه التحديد الإعلام الحربي في اختراق الجبهة الداخلية له، حتى بات يتمتع بمصداقية أكثر من إعلامه الموجه عبر قنوات معينة تتحكم بها أجهزة المخابرات ومكاتب قادة الجيش التي تحدد ما يقال ولا يجب ان يقال، وكيف يجب أن يقال ..؟!، وهو ما أكد الكثير من أساتذة وقادة الإعلام.
الإعلام المقاوم انتصر بجدارة
وبدوره أكد الأكاديمي والخبير الإعلامي د. نشأت الأقطش، أن الإعلام المقاوم استطاع في معركة "البنيان المرصوص" كسب جمهوراً جديداً كان متشككاً وغير متأكد من جدوى المقاومة، كما أنه استطاع اختراق الجبهة الداخلية للعدو الصهيوني والتأثير عليها إلى حدٍ ما مستغلاً حالة التخبط الإعلامي التي ظهر عليها الإعلام الصهيوني خلال الحرب، مشدداً على ضرورة أن يكون العمل الإعلامي بصورة عامة موحداً ويصير وفق خطة مدروسة ومعدة مسبقاً تخدم المشروع الوطني ككل.
وأشاد الأقطش بحالة التنسيق بين المقاوم ووسائل الإعلام المختلفة محلياً وإقليماً ودولياً ، حيث استطاعت المقاومة أن توصل رسائلها عبر قنواتها إلى وسائل الإعلام المختلفة رغم صعوبة الحرب وضراوتها، مطالباً ببذل المزيد من الجهود بهذا الصدد، لما كان لها تأثير قوي منح الناس حالة من الثقة والثبات، وشكل صفعة قوية للإعلام الصهيوني ومن يدور في فلكه من إعلام مأجور.
وواصل الخبير الإعلامي الاقطش حديثه لـ"الاعلام الحربي" قائلاً :" عندما يصبح الإعلام المقاوم مصدراً للمعلومات فهذا مهم، ونقطة تسجل له، ولكن ذلك يتطلب بذل المزيد من الجهود من اجل تشكيل رأي عام داعم للقضية الفلسطينية برمتها، فنحن بحاجة ماسة إلى أن نخاطب العالم بلغته التي يفهمها لا التي نفهمها نحن ..".
وتابع حديثه قائلاً :" الكيان الصهيوني لم يستطع أن يحقق أي انجاز من الناحية الإعلامية على المستوى المحلي، ولكنه دولياً نجح في إقناع العالم أن هناك حربا بين جيشين وصواريخ مقابل صواريخ، وهذه خلقت على المستوى السياسي تعاطفا مع دولة الاحتلال، ولكن المستوى الشعبي فإن وسائل الإعلام الاجتماعي ــــ الفيس بوك وتويتر ــــ حققت توازنا ونوعا من التعاطف مع الفلسطينيين"، مشيراً إلى التظاهرات الشعبية التي خرجت في أكثر من عاصمة أوروبيا دعماً للشعب الفلسطينية.
وأجزم الخبير الإعلامي أن الثقة التي حظيت بها أخبار المقاومة جاءت نتيجة للدقة والموضوعية من ناحية، ومن جانب آخر ساهم التخبط الإعلامي الذي كان واضحاً في الرسالة الإعلامية الصهيونية التي كانت تبث ما تسمح بنشره الرقابة العسكرية الصهيونية.

