منفذ عملية طعن الجندي.. الشاب "محمود الخطيب"..اختار الانتقام لدماء الشهداء بدلاً من عرسه

الخميس 18 فبراير 2010

الإعلام الحربي – وكالات:

 

"سأعود إلى المنزل بعد عدة ساعات" كانت الجملة الأخيرة التي سمعها الأب أبو عماد الخطيب من نجله محمود (35 عاماً) بعد خروجه من منزله قرب بلدة يعبد جنوب جنين بالضفة المحتلة، لينفذ عملية طعن تودي بحياة جندي صهيوني قرب نابلس قبل أيام.

 

لكن الساعات التي تلت تلك المكالمة لم تحمل سوى نبأ اعتقال محمود واقتحام منزله من قبل جنود الاحتلال بعد اتهامه بطعن جندي صهيوني على مفرق زعترة قرب مدينة نابلس قبل أيام.

 

مفاجأة

ويقول أبو عماد:" إن ابنه الذي يعمل نقيباً في أجهزة السلطة في رام الله غادر منزله في جنين يوم الأربعاء قائلاً إنه سيزور بعض أصدقائه في مدينة سلفيت"، موضحاً أن محمود لم يلمح أبداً إلى أي نية لديه بالقيام بعمل ما.

 

ويؤكد أبو عماد أنه هاتف محمود بعد خروجه من المنزل في يوم إجازته وسأله إذا كان سيعود إلى المنزل أم سيبيت خارجه، ولكنه أخبره بأنه متوجه إلى مدينة نابلس وسيعود بعد عدة ساعات إلى بيته.

 

وأضاف" لم أتفاجأ عندما قال لي بأنه سيتوجه إلى مدينة نابلس لأنني ظننت أن لديه مهمة ما بصفته يعمل في الأجهزة الأمنية أو أن أصدقاءه استدعوه إلى نابلس أو ما شابه".

 

وبعد مرور عدة ساعات على تلك المكالمة التي أصبحت الأخيرة حتى الآن بين الوالد وابنه، سمعت عائلة الخطيب أنباء حول تنفيذ أحد الشبان الفلسطينيين عملية طعن جندي على مفرقٍ قرب نابلس، وما كان منها إلا أن تردد عبارة "الله يصبّر أهله".

 

ولكن قوات الاحتلال التي اقتحمت قرية الخلجان قرب بلدة يعبد حيث منزل العائلة، غرست شعوراً لديها بأن ابنها له علاقة بما حدث، خاصة أن أنباء تراشقت إليها من بعض أبناء القرية بأن محمود اعتقل على مفرق قرب نابلس.

 

عاثوا فساداً

ويقول أبو عماد:" إن جيش الاحتلال اقتحم منزله وعاث فساداً فيه وعبث بمحتوياته دون الإفصاح عن السبب، إلا أن اسم محمود كان يتردد على ألسنة الجنود طيلة الوقت".

 

ويتابع:" كسروا محتويات المنزل ونثروا أوراقاً مهمة وصادروا بعضاً منها ولم يعيدوها حتى الآن، ونثروا أوراق رسالة الماجستير الخاصة بشقيق محمود على الأرض".

 

ونفى أبو عماد الذي يرأس مجلس قروي الخلجان الأنباء التي تناقلتها وسائل الإعلام حول تسليم العائلة إخطاراً بإخلاء المنزل تمهيداً لهدمه، لافتاً إلى أن عملية الاقتحام هي رد الفعل الوحيد الذي قام به جنود الاحتلال.

 

ويبيّن أن الخبر حول العملية وصله عبر وسائل الإعلام فقط وأن جنود الاحتلال رفضوا إخباره عن حالة محمود الصحية خاصة بعد الأنباء التي نشرت حول دهسه من قبل آلية للاحتلال وإصابته قبل اعتقاله.

 

ويؤكد الوالد أن اتصالاً ورد للعائلة من مكتب الشكاوي في القدس المحتلة أخبرهم بأن ابنهم موجود الآن في مركز توقيف بيتح تكفا قرب "تل أبيب".

 

شكوك

وعند سؤاله عن الأمر الذي دفع محمود لتنفيذ العملية قال والده :" إن الاحتلال باعتداءاته على الفلسطينيين لا يترك مجالاً للاستفسار حول دوافع قيام الشبان بتنفيذ مثل هذه العمليات".

 

لكن أبو عماد لم يستبعد أن يلصق الاحتلال مثل تلك التهمة بابنه، قائلاً:"إن العديد من الشبان يتم اعتقالهم على الحواجز العسكرية الصهيونية وتوجيه تهم محاولة طعن جنود الاحتلال دون قيامهم بأي شيء".

 

ويضيف "حتى الآن نحن متفاجئون من الأمر برمته، ولدي شكوك كثيرة حول تنفيذ محمود لهذه العملية خاصة وأنه لم تتضح عليه أي ملامح قبيل التوجه إلى ذاك المفترق، وجزم لنا أنه سيعود إلى المنزل، وأنا كوالد لم أقرأ في تصرفاته أي نية لقيامه بهذا العمل".

 

ويذكر والد محمود أن ابنه كان يبني بيتاً ويستعد للزواج قريباً بالبحث عن شريكة حياته، كما أنه بعمله يساعد إخوته الثمانية على إكمال تعليمهم الجامعي، فاستقبلوا نبأ اعتقاله بحزن شديد على الأخ الذي "ضحى من أجلهم".

 

وحول مصير محمود يقول والده:" إن حالة العائلة المادية لا تكفي لتوكيل محامٍ يدافع عنه أمام ادعاء الاحتلال، ولكن نادي الأسير تكفّل بالدفاع عنه".

 

يذكر أن محمود، الذي توفيت والدته قبل عدة سنوات، تخرج عام 1999 من جامعة النجاح الوطنية في تخصص علم النفس.