الاعلام الحربي - وكالات
لم تعد ظاهرة زرع أجهزة التشويش بين أقسام الأسرى في مختلف السجون ظاهرة عادية ضمن إجراءات أمن الاحتلال ومصلحة السجون في مراقبة الأسرى، بل غدت ظاهرة مقلقة تؤرق الأسرى لما يترتب عليها من آثار صحية بات الأسرى يلمسونها في واقعهم.
ويستعرض أسرى في سجون مختلفة، آثارا صحية بدأت تظهر على الأسرى نتيجة تلك المشوشات ومنها: القلق، وقلة النوم، والصداع وآلام الرأس وتسارع في ضربات القلب، إضافة إلى مشاكل في السمع، عدا عن المخاوف من مرض السرطان.
ومؤخرا تعالت الأصوات المنادية بوضع حد لهذه المشوشات، فقد أصدر الأسرى في سجن عوفر مناشدة الأحد 4-1-2014 حذروا فيها من تركيب أجهزة التشويش التي تؤثر على صحتهم.
وقال ممثل الأسرى في "عوفر" الأسير أكرم حامد، إن إدارة السّجن شرعت بتركيب أجهزة للتشويش في السّجن، تؤدي إلى إصابة الأسرى بأعراض صحية سلبية، منها إصابتهم بالصداع.
وأضاف الأسير حامد إن الأسرى يخططون لتنفيذ خطوات احتجاجية متصاعدة ضد تركيب الأجهزة، منها: استنكاف الهيئة التنظيمية عن العمل، وإرجاع بعض الوجبات، ورفع الالتماسات.
أعراض مباشرة وخطيرة
ويشير الباحث في شئون الأسرى فؤاد الخفش إلى أن الأعراض الصحية بدأت تظهر بشكل واضح على الأسرى نتيجة تلك الأجهزة التي أثارت الريبة منذ تركيبها، فإدارة السجن يهمها الإجراءات الأمنية دون مراعاة أي اعتبار للجوانب الصحية أو الآثار المختلفة التي يسببها ذلك الإجراء على الأسرى.
وحذر من خطورة أجهزة المراقبة، مؤكدا أن هذه الأجهزة قوية جداً وتتسبب في أمراض لدى الأسرى بسبب الأشعة التي تبعثها تلك الأجهزة، فالأعراض التي باتت تظهر على الأسرى خطيرة للغاية وبحاجة إلى متابعة طبية وقانونية، ويجب أن يكون هناك تحرك على مستوى هذا الحدث.
وطالب الخفش منظمة الصحة العالمية بإصدار تقرير حول هذه الأجهزة وما تتسبب به من تأثير على الأسرى، مشيرا إلى أن أبرز الأمراض التي تم رصدها تتمثل في الصداع والخمول والدوخة المستمرة.
وحذر الطبيب الأسير أمجد قبها والمحكوم 18 عاما من مخاطر هذه الأجهزة والإشعاعات المنبثقة عنها والتي تتسبب بخطر حقيقي على حياة الأسرى.
وأضاف: إن أعراضا كبيرة باتت تظهر على الأسرى أهمها: الحكة وآلام الرأس واضطرابات النوم والقلق، وذلك بعد تركيب أجهزة التشويش على الهواتف النقالة داخل السجن التي تصدر أشعة تؤدي لهذه الأعراض.
"مصلحة السجون" تتجاهل
ونوه قبها إلى تجاهل مصلحة السجون لمطالب الأسرى بإزالة هذه الأجهزة، وهو ما يتطلب من المؤسسات الحقوقية فتح هذا الملف.
وبدوره قال مدير مركز أسرى فلسطين للدراسات رياض الأشقر في تقرير صحفي إنه لا يكاد يخلو سجن إلا ويقوم الاحتلال بوضع أجهزة تشويش بالقرب من أماكن تواجد الأسرى ونومهم، ولا تبتعد عدة أمتار عنهم، وعدد هذه الأجهزة غالباً ما يرتبط بأمرين؛ الأول: هو أعداد الأسرى في السجن، فكلما ارتفعت أعداد الأسرى في السجن كلما زاد عدد أجهزة التشويش.
والثاني بتعلق بمدى اعتقاد الاحتلال بوجود كمية من أجهزة الاتصال بحوزة الأسرى، لذلك يرفعون العدد أو يقصلونه حسب هذا الأمر، ويزيدون العدد في السجون التي توجد فيها أعداد متزايدة من الأجهزة "حسب الاحتلال"، ففي سجن ريمون على سبيل المثال يوجد ما يزيد عن (27) جهاز موضوع على أعمدة خاصة موزعة على الأقسام المختلفة في السجن .
وطالب الأشقر كافة المنظمات الحقوقية الدوليَّة ومنظمة الصحة العالميَّة بتشكيل لجنة قانونية وطبية لفحص آثار أجهزة التشويش في السجون، التي باتت تشكّل خطرًا حقيقيًّا على حياة الأسرى في السجون.

