أهالي المدينة يستغيثون.. مدينة القدس المحتلة تواجه مخططات صهيونية شرسة

الخميس 18 فبراير 2010

الإعلام الحربي – القدس المحتلة:

 

خلال الشهرَيْن الماضيَّيْن واجهت مدينة القدس حملةً استئصاليةً شرسةً لم تواجهها منذ أربعين سنة؛ تركزت هذه الحملة داخل أسوار مدينة القدس وفي محيط المسجد الأقصى، وضد أصحاب المحلات التجارية؛ حيث تقوم حركات "الاستيطان" والجمعيات الصهيونية بالتعاون مع حكومة الاحتلال في تنفيذ مخططٍ "استيطانيٍّ" غير مسبوقٍ بدأ يلتهم الأحياء الفلسطينية وكذلك الوجود التاريخي العربي الإسلامي.

 

مترو جديد

خلال الأيام القليلة الماضية، ومنذ بداية شهر شباط (فبراير) الحالي طرحت حكومة الاحتلال عدة عطاءات لإنجاز مشاريع تمس وبشكل مباشر أسوار مدينة القدس وأبوابها.

 

مصادر فلسطينية أكدت من خلال معلومات متطابقة أن ما تسمَّى "وزارة البنى التحتية" في حكومة الاحتلال طرحت مشروعًا لإنشاء مترو جديد يبدأ من باب العامود ويمر بباب الجديد وباب الخليل، وهذه الأبواب محيطة بالأقصى من الجهة الشمالية والشمالية الغربية وصولاً إلى حائط البراق، والهدف من هذا العطاء هو إنشاء طريق آمن للمغتصبين و"السياح الأجانب" الذين بدؤوا يعبثون بشكلٍ ظاهرٍ بقدسية المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة، بالإضافة إلى تشويه الوجه الإسلامي التاريخي للمكان.

 

وأضافت ذات المصادر أن هذه التغيُّرات ستضر أيضًا بعض المعالم الخاصة بالنصارى؛ حيث سيتم الاعتداء على مقبرة خاصة بهم بالقرب باب العمود.

 

حفريات على قدم وساق

وأشارت مصادر فلسطينية موثوقة في المسجد الأقصى أن الحفريات في محيط المسجد الأقصى لا تزال قائمة على قدم وساق، وقد أدَّت هذه الحفريات إلى تشققات في المصلى المرواني، وأن التشققات ظاهرة جدًّا، على الرغم من نفي وزارة الأوقاف ذلك.

 

وأضافت المصادر أن المغتصبين والجيش يستهدفون العاملين في المسجد، وقد تم استهداف بعضهم بإحالتهم إلى محاكم صهيونية بادِّعاء أنهم يقومون بإحراق خشب الهيكل، وأكد المصدر نفسه أن مغتصبين متطرفين يقوون بين الحين والآخر بنقل حجارة من حجارة المسجد الأقصى موجودة منذ العصر الأموي، يقومون بنقلها إلى مقر "الكنيست" بدعوى أنها من حجارة الهيكل!.

 

إشعارات لأصحاب المحلات التجارية

قال المقدسي أحمد عطون  أن العديد من أصحاب المحلات التجارية توجَّهوا إليه بشكاوى حول تسليمهم إخطارات بإغلاق محلاتهم التجارية، خاصة في منطقة باب خان الزيت وباب العامود، وأضاف أن ضريبة الدخل تفرض على هؤلاء التجار رسومًا ضريبية كبيرة من أجل طردهم من المكان والاستيلاء على تلك المحلات.

 

وأكد عطون أن عملية التهويد مستمرة ولم تتوقف بل زادت خلال الأسابيع القليلة الماضية.

 

وأضاف أن بلدية القدس سلَّمت أصحاب أربع محلات تجارية قرارات بالهدم كخطوةٍ أوَّليةٍ تحت مسميات كثيرة؛ منها توسيع المكان وعدم قدرة المواطنين على سداد الضرائب، وأضاف أن البلدية تحاول إضفاء بعض الشرعية على ما تقوم به بمنح بعض أصحاب المحلات تعويضات مالية عن الخسائر اليومية التي تلحق بهم نتيجة إغلاق محلاتهم.

 

وأشار عطون إلى أن بلدية القدس تقوم بين الحين والآخر بفرض ضرائب باهظة على أصحاب المنازل، وخاصة المبنية حديثًا، وفي كثيرٍ من الأحيان تقوم بهدم أية إضافات جديدة لمنازل قديمة، وتفرض غرامات باهظة على أصحابها بحجة عدم الترخيص.

 

وأضاف عطون أن هناك عائلة مقدسية هدمت بلدية القدس منزلها، وهو مكون من ست طوابق، وقد تم هدمه على الأثاث الموجود فيه، وبعد عدة أيام سلَّمت البلدية العائلة قرارًا جديدًا يقضي بدفع 150 ألف شيقل، وهي أجرة الآليات والعمال الذين شاركوا في عملية هدم المنزل.

 

200 عائلة مهددة بالتشريد

وفي منطقة الشياح في مدينة القدس هناك 200 عائلة مهددة بالتشريد؛ حيث تسلَّمت هذه العائلات قرارات تقضي بهدم منازلها بحجة توسيع مقبرة لليهود.

 

وأكدت مصادر موثوقة في مدينة القدس أن هذه المقبرة تم استئجارها زمن الدولة العثمانية لصالح اليهود، وقد انتهى عقد الإيجار منذ 90 سنة؛ حيث تقوم سلطات الاحتلال بتوسيعها على حساب منازل الفلسطينيين وممتلكاتهم.

 

وأضافت المصادر ذاتها أن سلطات الاحتلال تقوم بإرسال موظفي الضرائب إلى أصحاب المحلات التجارية كما حدث في شعفاط، وتقوم بتسليم أصحاب المحلات قرارات بالإغلاق على أية مخالفة حتى ولو كانت صغيرة، وهذا ما تسبَّب بحالة من الاحتقان والمواجهات بين المواطنين وشرطة الاحتلال؛ الأمر الذي أدَّى إلى اعتقال العشرات وإصابة الكثيرين بجروح.

 

غياب المسؤولين

وفي خضم هذه الحملة فإن هناك غيابًا واضحًا للمؤسسات الفلسطينية الداعمة للوجود العربي والإسلامي، وكذلك عدم وجود أي موقف لسلطة رام الله، حتى إن التصريحات الخاصة الصادرة عن بعض المسؤولين تصدر باهتة، ولا يتبعها أي عمل من شأنه أن يغيِّر من واقع الحال في المدينة أو يشد من أزر المواطنين الذين باتوا على قاب قوسين أو أدنى من الترحيل.