برد الزنزانة...وسيلة تعذيب متواصلة للأسرى

الجمعة 16 يناير 2015

الاعلام الحربي - وكالات

في ظل أجواء البرد القارس الذي تعيشه الضفة الغربية؛ خاصة أثناء الليل الطويل؛ يستخدم الاحتلال أسلوب الشبح داخل الزنازين، أو حتى إدخال المعتقل خلال التحقيق لزنزانة لا يوجد فيها أية وسيلة تدفئة، ولا حتى حرامات شتوية أو صيفية؛ وذلك لنزع الاعترافات منه تحت ضغط البرد الشديد والمؤلم.

وخلال عملية التحقيق التي تطول أو تقصر بحسب التهمة التي يوجهها المحققون للمعتقل الفلسطيني؛ فإن المحققين يلجأون لأسلوب البرد الشديد داخل الزنزانة، وهو ما يؤكده الأسير المحرر بلال جابر من رام الله؛ حيث يقول: "خلال جولة التحقيق أدخلني رجل المخابرات إلى زنزانة فارغة من أي شيء، وأنا مقيد للخلف، وكانت درجة حرارة الزنزانة منخفضة جدا وباردة، وترك طاقة الزنزانة مفتوحة لإدخال الهواء البارد طيلة 24 ساعة؛ وهو ما جعلني أصاب لاحقا بالرشح والبرد الشديد".

ويشير المعتقل المحرر منذ يومين من معتقل حوارة، باسل محمود من مخيم بلاطة، إلى أن برد الزنزانة لا يشبه بردا آخر؛ ففي الخارج يمكن أن يهرب ويلوذ المرء لمواقد النار، أو يلوذ لأي مصدر للحرارة، لتعويض نقص الدفء لديه؛ ولكنه في الزنزانة، ليس له إلا الله، والتضرع إليه، ومحاولة أن ينكمش على نفسه لأجل الشعور ولو للحظات بحرارة جسمه المتناقصة، ووقف "صك" أسنانه ببعضها البعض، مرة تلو أخرى، دون جدوى.

ويقول الفتى المقدسي علاء الحسن، إنه تم اعتقاله ووضعه في زنزانة انفرادية لمدة خمس ساعات؛ بحجة أنه متهم بإلقاء حجر على مستوطن وخاصة في الزنازين؛ وأضاف: "الزمن يكاد يتوقف داخل الزنزانة، لا ليل ولا نهار ولا ضوء ، ولا ساعة، ولا صوت أذان، ولا صباح ولا مساء؛ بل ضوء خافت في سقف الزنزانة، وأصوات السلاسل وطرق أبواب الزنازين، حيث البرودة شديدة داخل زنازين المسكوبية".

وأضاف: "جاء المحقق وقال لي، ستبقى في الزنزانة الباردة حتى تعترف ونخرجك منها؛ فقلت له أنا لم أفعل شيئا حتى تعاقبوني بالبرد الشديد داخل زنزانة، وطلبت حرامات فرفض؛ وبعد خمس ساعات أخرجوني منها".

وعن برد سجن عوفر، يقول الأسير المحرر طه الطاهر، والذي حرر أول أمس منه؛ من مخيم قلنديا: "كل لحظة خلال التحقيق هي عذاب؛ ولكن نصبر ونتحمل؛ ولكن برد زنازين عوفر قارس وشديد جدا، بسبب وقوعه قرب رام الله المرتفعة، والتي تساقطت عليها الثلوج منذ يومين في منخفض هدى.
ويؤكد المختص بشؤون الأسرى فؤاد الخفش، إلى أن برد الزنزانة، وحتى برودة غرف التحقيق؛ يتعرض له الأسرى الأطفال والنساء والفتيات الأسيرات والشبان؛ وهذا ليس بالأمر الجديد، فكل أسير يتحرر، أو كل طفل يتحرر يتحدث عنه وبإسهاب.

وفي نشرة لنادي الأسير؛ بين فيها أن البرد القارس ينهش أجساد المعتقلين، خاصة خلال التحقيق القاسي والعنيف؛ فسقف الزنازين يدلف فوق المعتقلين في أحيان عديدة وكل ما يحيط بالزنازين، وحديد الزنزانة بارد جدا، والتدفئة معدومة، ويتعمد المحقق سحب الحرامات من داخل الزنزانة لزيادة تعذيب المعتقل حتى يعترف".

ويقول المعتقل المحرر عوض راتب من نابلس، إنه ليس فقط برد الشتاء ما يؤرق المعتقل خلال التحقيق؛ بل أيضا هناك تقييد الأيدي للخلف، ووضع الكيس النتن في الرأس، والضرب والشبح، وسب الذات الإلهية، وشتم الأم والأخت والبنت، ومنع النوم والأكل والشراب.

ولا يستخدم الاحتلال البرد القارس فقط في تعذيب المعتقلين خلال التحقيق؛ حيث يؤكد نادي الأسير، أن الأسرى داخل السجون يعانون أيضا من البرد القارس نتيجة منع الحرامات الشتوية عنهم، أو تخفيض عددها لكل أسير؛ وإجبار الأسرى على شرائها بأسعار مضاعفة في بعض السجون من الكانتين.