إبراهيم يروي تفاصيل رحلة عذاب زيارة شقيقه الأسير

السبت 17 يناير 2015

الإعلام الحربي – وكالات

قبيل أذان الفجر، استيقظ الطفل إبراهيم عبيات من بيت لحم جنوب الضفة المحتلة؛ على صوت والدته التي لم تنم ليلتها وهي تهيئ نفسها، وتجهز بضع قطع من الملابس التي طلبها ابنها الأسير خالد لتقيه برد الشتاء، والتي لا يسمح الاحتلال إلا بأنواع محددة منها لاستخدام الأسرى.

مرارة المراحل
يقول الأسير المحرر والباحث في شؤون الأسرى منقذ أبو عطوان إن زيارة الأسير في سجون الاحتلال هي رحلة من العذاب؛ ابتداء من الاستيقاظ قبل الفجر، وصولا لانتهاء الزيارة، ورؤية الأسير؛ مرورا بالطريق التي تمتلئ بالحواجز، والتفتيشات الدقيقة لكل ما هو بحوزة الأهل؛ حتى ثيابهم وأجسامهم.

ويتابع: التجمع يكون في ساعات الصباح الأولى عند أحد الحواجز التي تفصل الضفة عن الداخل المحتل، باصات تابعة لمؤسسة الصليب الأحمر تحمل الأهالي من مقراتها في مدن الضفة، إلى السجون، مرورا بعدد من الحواجز التي تفصل بين الضفة الغربية المحتلة والداخل المحتل، التفتيش على هذه الحواجز هو سيد الموقف؛ تدقيق في الأوراق الثبوتية؛ تطابق التصاريح مع الهويات أو شهادات الميلاد للأطفال.

التفتيش الأخير
عند الوصول إلى بوابة السجن والدخول في القاعات المخصصة لأهالي الأسرى؛ تبدأ عملية التفتيش النهائية، والتي تشمل تفتيش الحاجيات والأغراض تفتيشا دقيقا؛ منعا لتهريب أي من الممنوعات – على حد تصنيف إدارة السجون-؛ والممنوعات تشمل؛ الطعام والشراب، والمعادن بكل أشكالها؛ ابتداء من الخاتم وصولا إلى الأسلحة، مرورا بأجهزة الاتصالات وشرائح المكالمات.

ولهذا الغرض يمر ذوو الأسير في ماكينات تبعث أشعة كهرومغناطيسية لكشف المعادن، بطريقة فردية يعبر كل زائر هذه الأجهزة، دون مراعاة لعمر الإنسان أو حالته الصحية؛ فالعجوز والمريض والحامل عليه أن يمر عبر هذه البوابة الإلكترونية إذا ما أرادوا رؤية أسيرهم لدقائق معدودة.

في هذه المرحلة دخلت شقيقة الأسير خالد عبيات، - كما تروي والدتها التي كانت برفقتها وشقيقه الصغير "إبراهيم"، ولسوء حظهما أطلق الجهاز صافرة التحذير من وجود معدن في ملابس الفتاة الحالمة برؤية شقيقها؛ مرة أولى وثانية وثالثة أعادت محاولتها علها تتمكن من العبور الأخير نحو غرفة الزيارة. حيث يطلب منها في كل مرة نزع جزء من ملابسها لتفتيشه.
بالفشل باءت محاولاتها؛ قبل أن يقرر سجان حاقد منعها من الزيارة، الأمر الذي استفز الطفل إبراهيم؛ متعجبا من المسافة والوقت الجهد الذي مضى قبل الوصول لهذه المرحلة.

رفض الظلم
رغم أنه الموقف الأول تقريبا الذي يتعرض فيه طفل بعمر إبراهيم لم يكمل ربيعه العاشر؛ إلا أن رفض السجانين لزيارة شقيقته دفعته للتساؤل بغضب عن السبب الكامن وراء هذا القرار المفاجئ؛ فلم يكن جواب السجان الغبي إلا أن لطم إبراهيم على وجهه؛ وأمره بالسكوت.

مُنع إبراهيم من الزيارة لاعتراضه عما حصل مع شقيقته؛ وخيّر السجانون الأم بين إتمام الزيارة بدون أبنائها، أو إلغائها؛ عاطفة الأم قررت أن ترى ولدها للمرة الأولى من اعتقاله قبل سبعة شهور، بحجة الرفض الأمني.

في الوقت الذي كانت الأم تحاول الاطمئنان على فلذة كبدها؛ كان إبراهيم يحاول إدخال بعض القطع من الملابس الشتوية على اسم شقيقه خالد؛ جاء الأمر برفض إدخال الملابس، بدون سابق إنذار؛ عاد إبراهيم لترتفع عنده وتيرة الغضب ورفض الظلم، لكنه تجرأ هذه المرة وصرخ في وجه السجان "زي ما أنت بتبرد، أخوي ببرد"، ليعبر ببرائته عن الحاجة الماسة للملابس في هذا الجو البارد.

لطمتان قويتان من يد السجان على وجه إبراهيم، أثارت بلبلة في أوساط الأهالي الذين غضبوا من تصرف السجان والإدارة التي قررت عزل الأٍسير خالد، وحرمانه من الزيارة لشهرين، وحرمان إبراهيم من زيارة شقيقه؛ بعد أن قام السجان بتصوير شهادة ميلاده وقال له بأنه لن يرى شقيقه إلى بعد الإفراج عنه.

معركة إرادات
في تفسير هذه الظاهرة المتمثلة في إهانة أهالي الأسرى، والتنكيل بهم أثناء زيارة أبنائهم؛ يقول السيد منقذ أو عطوان "يحاول الاحتلال كسر إرادة الأهالي من خلال هذه الإجراءات القمعية، فبعد فشله في قمع الأسرى وكسر معنوياتهم، يحاول التأثير على أهاليهم لثني أبنائهم من مقاومة الاحتلال وبالتالي الاعتقال".

إذن هي محاولات الاحتلال الدؤوبة لثني الفلسطينيين عن مقاومته، بالقتل بالاعتقال وبالتنكيل، وإن لم تجد هذه الممارسات بحق الشبان الفلسطينيين المنتفضين، يرمي بثقل انتقامه على الأهالي الذي يواصلون محاولاتهم لرؤية أبنائهم رغم أن خمسا وأربعين دقيقة هي مدة الزيارة تتحول إلى خمس وأربعين ساعة من التحضير والعذاب.