الكيان يضع لمساته الأخيرة لتقسيم الأقصى

السبت 17 يناير 2015

الاعلام الحربي- غزة

تشير كافة التصريحات الصادرة عن سلطات الاحتلال والمسئولين الإسرائيليين، إلى إصرار الكيان الصهيوني على المضي قدماً نحو تقسيم المسجد الأقصى المبارك زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، في إطار مخطط استراتيجي كبير يهدف لتفريغ المدينة المقدسة من المقدسيين وطمس المعالم الإسلامية لتهويد المدينة برمتها.

وكان نائب وزير الأديان الصهيوني الراف "ايلي بن دهان" قال إنه يأمل بأن تسمح الحكومة الصهيونية الجديدة المقبلة لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، مضيفًا أنهم "لن يمسوا بالشعائر الدينية للآخرين الذين يصلون في المكان"، في إشارة واضحة للمسلمين.

وطالب بن دهان الجهات المعنية بتطبيق وفرض السيادة الصهيونية على المسجد الأقصى، لافتًا إلى أن مكتبه انتهى من وضع الأنظمة والآليات التي تتيح لليهود الصلاة في المسجد.

وتطرق إلى الفتوى الدينية اليهودية التي تحظر على اليهود "الصعود" إلى المسجد الأقصى، وقال إنها من المفروض على الطرفين (المسلمين واليهود) ، في تلميح واضح إلى المساواة بين صاحب الحق ومدعيه.

من جانبها، قالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث ردًا على تصريحات نائب الوزير إن المسجد الأقصى لا يقبل القسمة على اثنين، مؤكدة حق المسلمين في كل ذرة تراب فيه.

وأشارت إلى أن المسلمين وحدهم هم أهل الأقصى الحقيقيون وما دونهم سيكون غريبًا ومحتلًا، وسيلفظه كما لفظ من قبله.

وجدير بالذكر أن "ايلي بن دهان" يعد من أبرز الشخصيات الحكومية التي تدعم صلوات اليهود في المسجد الأقصى.

حقد متنامٍ

الأمين العام للهيئة الإسلامية والمسيحية د. حنا عيسى، يرى أن هذه التصريحات تؤكد على أن سلطات الاحتلال ماضية دون توقف لتقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، وهو الأمر الذي يمهد لإنشاء الهيكل المزعوم والذي يدعون أنه مقام على جزء من الحرم المقدسي الشريف.

وقال عيسى: "لا يمكن الصمت طويلاً على هذه التصريحات التي تشير إلى حقد صهيوني متنامي على المقدسات الإسلامية، ولا يمكن أن نعتبر أن هذا المقدس الإسلامي كان يهودياً في الماضي وفقاً للادعاءات الصهيونية التي لا تمت للواقع بأي صلة".

وأوضح أن سلطات الاحتلال تدعم منظمات صهيونية من أجل استمرار حالة اقتحام باحات الأقصى وممارسة الرقص وشرب خمر والتعرض للمصلين المسلمين ولطلبة مصاطب العلم من أجل توتير الأوضاع في القدس وإدامة حالة العنف وعدم الاستقرار لدى المقدسيين.

وذكر عيسى أن تصاعد وتيرة الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى، يشدد على ضرورة تدخل كافة المؤسسات والدول المعنية بشكل فوري وسريع لإنقاذ المسجد من "جريمة بشعة" تخطط بحقه.

وبيّن أن الاقتحامات نشطت في الأعوام الأخيرة لإرغام المقدسيين على توقع قدومهم كل يوم، لافتاً النظر إلى أن بلدية الاحتلال بالقدس دعت سابقاً لتحويل باحات الأقصى لساحات عامة ما يدلل على أن القادم سيكون أسوأ.

ونوه عيسى إلى أن (إسرائيل) تسعى للوصول إلى شراكة مع المسلمين المقدسيين في المسجد الأقصى مثلما حدث مع الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، حيث يسيطر الاحتلال على 75% منه وتركت بقيته للمسلمين.

وأضاف: "إسرائيل" تزيد حدة وجرأة تنفيذ مخططاتها بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس المحتلة، فاليوم وبكل جرأة ودون اعتبار للدول والشعوب الإسلامية أولاً، والقرارات الدولية الرافضة لكافة الإجراءات والمخططات التهويدية في مدينة القدس ثانياً، تصرح شخصيات صهيونية وعلى الملأ بمخططهم التهويدي الذي يرون أنه بات قريباً جداً".

واستهجن عيسى ضعف المستوى العربي والإسلامي الذي يهبط إلى مستوى التخاذل، مشيراً إلى أن المقدسيين وإخوانهم من فلسطينيي الداخل عام 1948، هم وحدهم في مواجهة هذه المخططات التهويدية في ظل ازدياد التشديد الأمني في القدس.

الواقع الأصعب

من ناحيته اعتبر الخبير المقدسي عيسى زبون، أن الواقع الراهن هو الأصعب في تاريخ المسجد الأقصى المبارك، متوقعاً أن تفرز الانتخابات الصهيونية، حكومة جديدة أكثر تشدداً وتطرفاً من سابقاتها.

وقال زبون: "الواقع يشير إلى أن الشارع الصهيوني يسير نحو التطرف والتشدد، وهذا ينذر بإدامة القلق والتوتر في القدس، وينذر أيضاً بممارسه إجراءات من شأنها تقسيم الأقصى وقمع المقدسيين الرافضين لهذا المخطط الخطير".

وحذر من تزايد فرص تقسيم الأقصى زمانياً ومكانياً بين المسلمين واليهود، مشيراً إلى أن دعوات اليهود لتحقيق هذا الهدف تزايدت بشكل كبير، وأصبحت خطوات تنفيذه تتسارع بشكل أكبر.

وأضاف زبون: "الهجمة اليهودية على المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية شرسة ومستمرة، حيث يشنها المتطرفون اليهود بحماية ودعم من قوات الاحتلال، وتتضمن اقتحامات يومية للحرم القدسي وممارسة الطقوس والصلوات التلمودية في باحاته، إضافة إلى تنظيم مجموعة من المهرجانات والاحتفالات التهويدية على أبوابه وأسواره والتي انطلق آخرها يوم أمس تحت مسمى "مهرجان الأنوار".

وتابع: "لا بد أن يدرك كل فلسطيني أن تكاتف الجهود للدفاع عن الأقصى أمر مهم لإفشال هذا المخطط الذي يمهد لهدم المسجد الاقصى وبناء الهيكل، والتعويل على أهل القدس فقط في التصدي لهذا المخطط أمر يجب مراجعة أنفسنا فيه".

ولفت زبون النظر إلى أن هذا المخطط يعد جزءاً من المشروع الصهيوني الكبير بضم القدس بأكملها للكيان الصهيوني وطرد المقدسيين منها وإحلال المستوطنين مكانهم، وهدم المسجد الأقصى وإقامة هيكل سليمان المزعوم.

وأوضح أن استمرار الوضع الحالي على ما هو عليه من انقسام داخلي وتردٍ في الأوضاع العامة، فإن مصيراً سيئاً للغاية ينتظر المسجد الأقصى، إما بفرض شراكة فعلية لاقتطاع نصف الأقصى وبناء الهيكل, أو هدم المسجد الأقصى وإعادة بنائه كما يريد اليهود.