عملية "تل ابيب" الاستشهادية

الإثنين 19 يناير 2015

الإعلام الحربي - خاص

سامي عبد الحافظ عنتر خرج من بيته في حي الضاحية شرق مدينة نابلس متزنراً بحزامه الناسف بعد أن ودع أهله قبل الرحيل، ومضى إلى هدفه في مدينة تل الربيع (تل أبيب) المحتلة ليفجر نفسه في الصهاينة الجبناء.

بعد ان قررت قيادة سرايا القدس في 19 يناير(كانون الثاني) 2006م توجيه ضربة قوية في العمق الصهيوني والهدف مدينة تل الربيع المحتلة، فجهزت ابنها الاستشهادي سامي عنتر ليكون منفذ تلك العملية النوعية، واختارت محطة الباصات الرئيسية في المدينة ليدوي فيها رعب الانفجار وتتناثر أشلاء سامي معلنة أن لا أمان لكم أيها الصهاينة في أرضنا.

وحسب إعلام العدو فإن العملية الاستشهادية في مدينة تل الربيع المحتلة أسفرت عن مقتل وجرح عشرين صهيونيا بعدما قام سامي بتفجير نفسه في مطعم صغير لبيع الشطائر في سوق تجاري مزدحم قرب محطة الحافلات الرئيسية القديمة بتل الربيع, وتظاهر بأنه بائع متجول فدخل المطعم وعرض على رواده باللغة العبرية شراء شفرات للحلاقة, وبعدها بثوان فجر نفسه.

قال مالك المطعم لتلفزيون القناة العاشرة الصهيونية: "انفجر جسمه إلى شطرين، فطار رأسه إلى اتجاه وطارت ساقاه إلى اتجاه آخر ومزق الانفجار سقف المطعم وتناثرت قطع الحطام والأشلاء والأطعمة في جميع الاتجاهات".

السلطات الصهيونية احتجزت جثمان الشهيد ولم تقوم بتسليمه لأهله (شهيد أرقام) لأكثر من ستة سنوات وسُلم الجثمان الطاهر بتاريخ 30-5-2012م.

الناطق الإعلامي باسم سرايا القدس قال ان هذه العملية " تأتى رداً على الاعتقالات والاغتيالات وهدم البيوت، التي ترتكبها حماقة العدو الصهيوني ضد أبناء شعبنا الصابر المجاهد. وبهذه العملية النوعية نثبت قدرة مجاهدي سرايا القدس على اختراق أجهزة العدو الصهيوني الأمنية وهزيمة إجراءاته العسكرية. ونؤكد على أن خيار الجهاد والاستشهاد هو الخيار الوحيد والأوحد لتحرير فلسطين كل فلسطين."

                                                        الاستشهادي سامي عنتر في سطور
ولد الشهيد المجاهد سامي عبد الحافظ عنتر في السادس من مارس (آذار) 1985م وهو أصغر الأولاد وأحبهم إلى قلب والدته التي فقدت زوجها وعكفت على تربيه أبنائها الثمانية: خمسة أولاد وثلاث بنات.

درس مراحل التعليم في نابلس، وبعد حصوله على الثانوية العامة التحق بكلية الرياضة في جامعة النجاح الوطنية، ونشط في صفوف الحركة الطلابية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعة.

عمل سامي مع إخوته الخمسة في سوق الخضار في نابلس خاصة في إجازاته. وعمل في الهلال الأحمر الفلسطيني في تدريب المتطوعين على الأجهزة الرياضية.

يصفه الجميع "بالطيب"، وهو أيضا طموح، خلوق، تقي، صوام، والأهم من ذك أنه "مرضي" فلا يخرج من البيت إلا بعد أن يطلب رضا والدته عليه، كما حافظ على صلاة المسجد، واعتاد الإكثار من قراءة القرآن الكريم والأخذ بما فيه في أقواله وسلوكه، وتصفه شقيقته سماح بالحنون جدا الذي لا يرفض لأحد من إخوته طلبا.

شقيقة الاستشهادي سامي قالت:" لم نلاحظ أي شئ على تصرفاته كان طبيعيا للغاية وعندما أصرت والدتي أن يشاركنا طعام الفطور قال لها أريد أن أودع أصدقائي، لم نفهم ما يعني، وخرج بعد أن استحم ولبس أجمل ملابسه، وعندما استوقفه احد أخوتي ليطلب منه أن يساعدهم في عملهم قال له: اتصل بي سأبقي جوالي مفتوحا ربما أرد عليك".

تابع سامي مسيره إلى أن صادف إحدى جاراته فاستوقفها سائلا إياها عن حالها فطلبت منه أن يسلم على والدته لعدم رؤيتها لها منذ زمن، فقال لها سترينها قريبا سلمي لي عليها كثيرا... ومضى لملاقاة أصدقائه وزملائه في قسم الرياضة في الجامعة تحدث إليهم وأصر أن يدعوهم لتناول الفطور معه وبعد ذلك استأذنهم مودعا اياهم وقال لهم "أدعو لي " حسبما قالوا.

أصدقائه الذين صدموا بالخبر أكدوا أن شئ لم يكن باديا عليه وكأنه سيعيش الأبد كله، فكان يتحدث عن الجامعة، والتسجيل، وعن المواد الصعبة في الفصل القادم له، وعن الانتخابات ونتائجها.

سامي كان طالبا في السنة الثانية في كلية الرياضة في جامعة النجاح الوطنية، كان نشيطا في صفوف الحركة الطلابية التابعة لحركة الجهاد الإسلامي في الجامعة " الجماعة الإسلامية".يصفه الجميع "بالطيب" إلا أن شقيقته والتي تكبره بعامين "تضيف لنا الكثير من صفاته:" كان طموحا وخلوقا، تقيا، صواما، والاهم من ذك انه كان "مرضيا" فلا يخرج من البيت إلا بعد أن طلب رضا والدتي عليه".

وتتابع:" في آخر أيامه كان حنونا جدا يساعدنا بالبيت ويساعد أخوتي في عملهم ولا يرفض لأحد منا طلبا".

سامي وإخوته الخمسة كانوا يعملوا في سوق الخضار المركزي في نابلس، وفي الإجازات يقوم سامي بمساعدتهم في العمل، بالإضافة إلى عمله في الهلال الأحمر الفلسطيني في تدريب المتطوعين على الأجهزة الرياضية.

وبينما كانت أسرته والمحيطين به يعتقدون أن شئ لم يتغير عليه قبيل تنفيذه العملية، كان سامي يقوم بترتيب أمور دنيته في انتظار لقاء ربه، فقد كان قد حصل على قرضا جامعيا للتسجيل للفصل الدراسي القادم فتبرع به الى احد الطلبة الفقراء ليتمكن من التسجيل للفصل القادم، وعندما سأله زملائه كيف سيدبر أموره ويسجل وخاصة أنهم يعلمون حاجته، أجابهم :" لقد حصلت على منحة خاصة ".


سامي كان اصغر افراد العائلة والتي تسكن في منطقة الضاحية العليا فوق جبل "جرزيم" على بعد عدة أمتار من حاجز عسكري دائم في المنطقة. وبعد سماع نبأ العملية داهمت قوات الاحتلال الصهيوني البيت وقاموا بتفتيشه مهددين بهدمه ، كما تروي لنا سماح :" كنا في انتظارهم فعندما سمعنا عن توغل للآليات في المدينة أيقنا أنهم في طريقهم إلينا وعندما وصلوا طلبوا من الرجال ان يجتمعوا في بيت الجيران ثم طلبوا منا ان ندلهم على غرفة سامي وبعد ان قاموا بتفتيشها بالكامل طلبوا مقابلة والدتي ، واخبروها أنهم سيقوموا بتدمير المنزل بالكامل، وعندما سألته والدتي عن السبب ، قال لها الضابط " الا تعلمين ان ابنك قد قتل جنودا".