بيْت ليد.. مُعجزة وأسطورة لا تُنسى

الخميس 22 يناير 2015

بقلم/ احمد اسماعيل

ما زالت الذكريات تُداهمنا وتُداهم واقعنا الذي أصبح مشلولاً ومُعاقاً.. لتُعطينا أملاً ودفعة نحو الحرية والخلاص.. ولتُثبتنا على طريق الكرامة بعيداً عن مُلهيات الحياة.. وبعيداً عن مُغريات الدنيا التي يتشبث بها المتشبثون الذين تركوا خنادق العزة والكرامة والتفتوا إلى دنيا مليئة بالأشواك والمهالك!.. ما زالت الذكريات يتواصل قدومها لتزيدنا شوقاً وحباً وعشقاً.. ولنتعلم من صفحاتها المُشرقة أروع معاني الثبات والصبر والعطاء..

ما أروع ذاك الزمن الجميل.. الذي كانت فيه فلسطين مرفوعة الرأس برجالها وشبابها ونسائها ومجاهديها ولازالت.. وكانت تتباهى بمقاتليها الذين باعوا الدنيا وهاجروا نحو الحبّ الأجمل والعشق الأجمل بين الأمم.. ما أجمل ذاك الزمن العظيم.. الذي كانت فيه فلسطين مُبتسمة على الدوام وهي تُشاهد دماء بني صهيون تُسفك من أجل عزتها وكرامتها.. ومن أجل الحفاظ على بكارتها حتى لا تُنتهك..

فأين نحن من هذا الزمن الرائع والذي نشتاق إليه؟.. أين صُنّاع بيت ليد المعجزة ؟!.. أين محمود الخواجا ورفاقه الذين أبدعوا في جهادهم وعطائهم وتضحياتهم وما بيت ليد ببعيدة عن أصابعهم وعقولهم المباركة ليُشاهدوا واقع فلسطين المرير؟!.

بيت ليد.. إشراقة وأمل.. فرغم كل العذاب الذي يجتاح فلسطين بشعبها هناك أمل وتفاؤل.. طالما بقيت هذه الذكريات فينا.. وطالما بقيت هذه الذكريات هي ملحنا الذي نُداوي به جراحنا المُدمية.. هناك أمل وتفاؤل.. ونحن نستذكر على الدوام هذه الذكريات التي تُعطينا خلاصة الحياة نحو الأجمل.. ورغم كل المآسي التي تتعرض إليها فلسطين وشعبها إلا أنّ هناك إشراقة جميلة.. وعظيمة.. تطلّ علينا مع كل ذكرى ومناسبة.. فكيف إذا ما طلّت علينا بيت ليد الخالدة بخلود صُنّاعها؟.. فهي حياة جميلة وإشراقة يكتسيها الصبر والصدق والإخلاص والعطاء والصمود والتضحية والفناء..

جاءت بيْت ليد بصنّاعها الباقين في وجْدان كلّ ضمير حيّ، يمتطون خيول العزّة ليقولا لكلّ الحيارى والتّائهين الذين ضلّوا البوصلة بأنّ هذا هو الطّريق فاسْلكوه.. هذا هو الطّريق فاتّبعوه.. وليقولا للذين تركوا جبال الثورة وسكنوا سهول التفريط والمقايضة بأنّ التحرير والعزّة لا يأتيان إلاّ إذا عشق الثائر هذه الخيول التّي يجب أنْ تمتطوها، وإذا تمترس فوق الجبال الشّامخة حارساً للوطن لكي تعيش الأمة الكرامة في وقت ضاعت فيه الكرامة!..

يا بيت ليد.. يا خالدة.. يا باقية.. يا شامخة.. يا أسطورة هذا الزمن.. مهما تآمر المتآمرون.. ومهما تخاذل المتخاذلون.. ومهما فرط المفرطون.. ومهما ترك التاركون.. فلن نحيد عن دربكِ.. ولن نسقي دماء صُنّاعك بماء التفريط والتنازل!..، وستبقي نبراساً نمشي به نحو الصواب ونحو الحياة الأجمل..

بيت ليد.. لم تأتي صدفة وعشوائياً.. وإنما صُنعت بدقة وتخطيط ليس له مثيل على أيدي طاهرة نقية لا تعرف للدنيا معنىً ولا شهوة سلطة وجاه ومناصب!.. فهي نموذجاً يجب أنْ يُحتذى به وأن يُدرّس للأجيال القادمة حتى تعرف معنى الجهاد الحقيقيّ ومعنى التضحية الحقيقية!..