الاعلام الحربي – غزة
أكد خبراء ومحللون سياسيون أن تصريح وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان الخميس الذي أشار خلاله ان الجمهورية الإسلامية ستوظف جميع الإمكانيات لتسليح المقاومة الفلسطينية بالضفة الغربية" ينضوي على تكتيك إيراني استراتجي في دعم المقاومة الفلسطينية.
وأوضح خبير عسكري ومحلل سياسي ان التصريح يعكس اهتمام الجمهورية الإسلامية في دعم المقاومة الفلسطينية وإنعاش جوانب القوة فيها، مشيران أن تسليح الضفة المحتلة ستكون له أبعاد أمنية وعسكرية وسياسية خطيرة على الكيان الصهيوني.
وشدد العميد دهقان في تصريح نقلته وكالة "ايرنا" الإيرانية الخميس أن سياسة تسليح المقاومة سياسة مبدئية، مضيفا "أن موقفنا تجاه هذا الموضوع لم يتغير، فهذه سياسة الجمهورية الإسلامية وفي هذا المسار سنوظف جميع الإمكانيات".
وتمكنت إيران من تزويد الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة بالسلاح والصواريخ والذخائر، إضافة إلى نقل علوم التصنيع العسكري.
تصريحات العميد دهقان تأتي بعد اغتيال لسبعة من كبار قادة حزب الله اللبناني بينهم الجنرال الإيراني محمد علي الله دادي في قصف صهيوني غاشم على مزارع الأمل في القنيطرة بالجولان المحتل.
قرار عملياتي
الكاتب والمحلل السياسي أ. حسن عبدو أكد ان التصريح الصادر عن وزير الدفاع الإيراني "قرار عملياتي" يخضع للتنفيذ وليس مجرد تصريح في الأخبار.
وأوضح عبدو في تصريح لـ"فلسطين اليوم" انه من الممكن اعتبار تصريح دهقان كنوع من الرد الأولي والإستراتيجي على "ضربة القنيطرة" مع الإشارة أن تسليح المقاومة الفلسطينية أينما كانت من أبجديات الدعم الإيراني.
واعتبر أن اهتمام الجمهورية الإسلامية "الإيرانية" في تسليح الضفة المحتلة، ينبع من أهمية المكان كونه "خاصرة رخوة في جسد الدولة الصهيونية، ومن المعروف ان الضفة المحتلة تتداخل في شوارعها وقراها وتضاريسها مع الأحياء الصهيونية التي تعج بآلاف المستوطنين.
وأشار الى أن تحويل الضفة والجولان إلى "ارض مقاومة" فعلية سيقصر من عمر الكيان ويضعفه وبالتالي زواله.
تداعيات خطيرة على الكيان
بدوره، أتفق أن الخبير العسكري مع السياسي عبدو في أن إمكانية تسليح إيران للضفة المحتلة سيكون له تداعيات خطيرة على الكيان.
وأكد عريقات لـ"فلسطين اليوم" أن تسليح الضفة المحتلة بالنسبة لإيران قناعة إستراتجية راسخة منذ زمن بعيد، وان الخطوة والتصريح الإيراني بتسليح الضفة يأتي في سياق "الرد على ضربة القنيطرة" مع الإشارة أن التصريح يؤكد على إستراتيجية قديمة وليس على ردة فعل، مشيراً أن الإيرانيين صرحوا في أكثر من محفل حول اهتمامهم بنقل تجربة المقاومة من غزة إلى الضفة المحتلة عبر تسليح الفصائل.
ولفت أن تصريح إيران واهتمامها بتسليح الضفة المحتلة يعود لأسباب عدة أبرزها السياسة العدائية العدوانية التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق الفلسطينيين، إضافة لقرار الحكومة الصهيونية برفع منسوب تسليح المستوطنين بالضفة المحتلة.
وكانت الحكومة الصهنيونية قررت مؤخراً رفع منسوب تسليح المستوطنين وتقديم الدعم والتدريب لهم من خلال تزويدهم بالأسلحة، وتوفير الحماية لهم لتنفيذ عمليات تخريب ونهب وحرق لأراضي وممتلكات المواطنين العزل في كافة أنحاء الضفة الغربية.
وقال عريقات:"أمام الممارسات الصهيونية والإستطانية بحق الإنسان الفلسطيني كان لا بد من أداة رادعة لذلك التوغل، ففكرت كل الجهات المتعاطفة مع فلسطين بإمكانية البحث عن أدوات تردع العدوانية الصهيونية".
وأضاف:"من شجع لتلك الدعوات هي الاعتداءات الصهيونية المتكررة على المقدسيين والمواطنين بالضفة المحتلة وقطاع غزة".
وأوضح أن نقل تجربة غزة إلى الضفة المحتلة وتسليحها يحتاج إلى دراسة معمقة ومشاورات على أعلى مستوى وذلك بسبب تباين الحالة الجغرافية والسياسية والأمنية بين المنطقتين.
كما وأكد أن نقل المعركة إلى قلب الكيان والى الضفة المحتلة وفي الأحياء اليهودية بأسلحة عير المعهودة بالضفة المحتلة سيحقق إنجازاً كبيراً على صعيد الصراع الفلسطيني - الصهيوني، وانه سيصبُ في صالح تحرير الأرض والإنسان الفلسطيني على حساب بقاء الكيان.
قرار بالتسليح
وكان قائد الثورة الإسلامية في إيران القائد علي خامنئي قال في مناسبات عديدة إنّ "الوسيلة الوحيدة التي يمكن من خلالها مواجهة نظام وحشي كالكيان الصهيوني هي تسليح الضفة الغربية، تماما كما في قطاع غزة".
واعتبر القائد الخامنئي خلال استقباله أمين عام حركة الجهاد الإسلامي د. رمضان شلح إبان معركة البنيان المرصوص "الانتصار الذي حققه الشعب الفلسطيني في غزة بأنه انتكاسة للكيان الصهيوني ويبشر بانتصارات هامة أخرى".
وشدد قائد الثورة الإسلامية خلال ذلك اللقاء على ضرورة تحلي الشعب الفلسطيني باليقظة والوعي إزاء المؤامرات التي تحاك ضد المقاومة، داعياً الفصائل الفلسطينية إلى اتخاذ كل التدابير اللازمة وتعزيز بنيتها العسكرية و ضرورة تسليح الضفة الغربية كإستراتيجية لخوض معركة مصيرية مع الكيان الصهيوني تنهي من خلالها الاحتلال نهائيا .
هذا وقد قدم أمين عام حركة الجهاد الإسلامي رمضان عبد الله شلّح في حينها تقريرا عن العدوان الصهيوني على قطاع غزة، مشددا على ان تسليح الضفة المحتلة بات ضمن استراتيجيات فصائل المقاومة الفلسطينية لتحرير القدس.

