الاعلام الحربي – وكالات
يعيش الإحتلال الصهيوني حالة صدمة وتخبط تنعكس في التصريحات الصحافية العاجلة وغير المألوفة لجهاز أمنه، بعد العملية التي نفّذها الشاب، حمزة المتروك، من طولكرم، حيث طعن 17 صهيونياً، خمسة منهم إصابتهم بالغة.
العملية التي نفّذها المتروك (23 عاماً) في أكثر شوارع تل أبيب استراتيجية، فرضت منع تجوّل في الشارع، وتم استنفار المئات من رجال شرطة وأمن الاحتلال لملاحقة الشاب، الذي تحوّل إلى آلة طعن غاضبة تمشي على قدمين في شوراع تل أبيب.
بعد اكتشاف هوية حمزة، الذي دخل إلى عمق فلسطين المحتلة دون أن يحمل تصريحاً للعمل، تعرضت عائلته وأصدقائه للاستجواب من قبل جهازي الأمن الفلسطيني والصهيوني على حد سواء، فحاول كلا الجهازين حلّ لغز كيفية دخول “الشاب الكهربائي”، الذي لم يسبق له أن اعتقل لدى الاحتلال أو الأمن الفلسطيني، إلى تل أبيب، وطعن 17 صهيونياً قبل أن يوقفوه قسراً عبر إطلاق وابل من الرصاص على قدميه، أسقطته أرضاً.
يعمل حمزة، وهو من مواليد 1992، في مجال التمديد الكهربائي في المنازل، وسبق أن أنهى مرحلة الثانوية العامة بنجاح. وهو يعيش مع أمه وأشقائه في رام الله، بعدما انفصلت الأم عن الأب، الذي يعيش في مخيم طولكرم.
ذهب حمزة مساء العملية، كي يزور والده في مخيم طولكرم للاجئين شمال الضفة الغربية. جلس مع والده، ثم ذهب مع أصدقائه، أمضوا وقتهم بالسهر والسمر، قبل أن يعود إلى بيته. عند الفجر، صلى، قبل أن ينطلق إلى تل أبيب بطريقته الخاصة، من دون أن يأخذ معه هاتفه النقال. لم يدخل عن طريق حاجز “الطيبة” العسكري، الذي يصطف على أبوابه مئات الفلسطينيين في مشهد ذل يومي، ينتظرون الدخول بعد إشهار تصريح صهيوني يسمح لهم بذلك.
تقول الأم، خولة العاصي: “ابني لم يكن يائساً، كان فقط حزيناً لما يجري في غزة واقتحامات القدس اليومية”.
الأم، التي تم احتجازها ساعات، مساء الأربعاء الماضي، من قبل المحققين الصهاينة على حاجز قلنديا هي وابنها محسن (18) عاماً، كانت تتكلم بثقة وقوة قائلة: “لو كان ابني يائساً، كما تقول الصحافة الصهيونية، لتعاطى المخدرات، أو أقدم على سلوك منحرف، لكنه بطل وأنا أعتز به”.
تتحدث الأم (44 عاماً) فيما تقوم مع ابنها بفتح أبواب محلها التجاري في رام الله. فقد حضرت متأخرة لعملها، بعدما أمضت ليلة قاسية تتنقل ما بين معسكرات الاحتلال في عوفر وقلنديا المقامة على أراضي رام الله، وبعدما خضع ابنها محسن للتحقيق لدى الأمن الفلسطيني. كما استدعت المخابرات الصهيونية الأم وابنها للتحقيق.
تقول الأم: “سألني المحقق الصهيوني لماذا فعل ابنك ذلك؟ أجبته: ابني حزين على ما يحدث من حوله في غزّة، وعندما يقتحم جنودكم الأقصى يومياً”. وتتابع: “ردّ الجندي متسائلاً: لأن ابنك حزين يطعن كل الصهاينة”.
علمت خولة من المحقق أن ابنها على قيد الحياة، لكنّه جريح، ومع ذلك تتحدث بتماسك وصبر كبيرين، وتقول “أعتز بحمزة، وأتمنى أن يكون بخير”.
ولدت الأم وترعرعت في مخيم بلاطة، وتم هدم منزل عائلتها في الانتفاضة الأولى واعتقال شقيقها. وهي تعلم جيداً أن أمامها سنوات من الزيارات لسجون الاحتلال ، تماماً كما فعلت هي ووالدتها في الانتفاضة الأولى.
وفيما ينظر الفلسطينيون بفرح إلى عملية المتروك، وفي الوقت الذي يتحدث فيه أهالي مخيم طولكرم عن “الكهربائي” المحبوب بين أصدقائه، والذي لا ينتمي لأي فصيل فلسطيني، يبذل الأمن والإعلام الصهيوني جهدهما للتوضيح بأنه ليس هناك رابط ما بين عملية المتروك في قلب تل أبيب، وتهديد حزب الله بردّ قاس ثأراً لاغتيال ستة من قادته أخيراً في الجولان.
ويقول المحلل والخبير في الشأن الصهيوني، عادل شديد، لـ”العربي الجديد”: إن “عملية المتروك تكذب رواية رئيس حكومة الاحتلال (بنيامين نتنياهو) بأن وجودهم في كل مخيم وشارع في الضفة الغربية هو الضمان الوحيد بعدم رجوع الضفة إلى مربع المقاومة أو ملعب لحزب الله وإيران. وما قام به المتروك يقوض كل الرواية الصهيونية حول الردع الأمني”.
ويضيف أنّ “هذه الصدفة التي جاءت بالتزامن بين ما يحدث على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة بين الاحتلال وحزب الله، وما قام به المتروك في قلب تل أبيب، ترفع معنويات حزب الله، لأنّها تدل على أمرين، أولاً أنّ المقاومة حق فردي ولا يجوز ولا يمكن احتكارها من أية جهة أو تنظيم، ثانياً أنّ الوضع بالضفة الغربية خلق مساحة للأفراد كي يجتهدوا ويقوموا بعمليات طعن وغيرها”.
وتحوّل الذعر الصهيوني إلى آلة تبرير وتأكيد أن عملية المتروك ليست لها علاقة برد حزب الله على عملية الاغتيال في الجولان، في محاولة لطمأنة الشارع الصهيوني، إذ جاءت تطمينات جهاز “الشاباك”بعد ساعات قليلة من تنفيذ العملية، بأنّ السبب ليس حزب الله وإيران بل الانتقام لغزة والقدس.
المصدر: العربي الجديد

