الاعلام الحربي – وكالات
لم يلتفت كثيراً خلفه حين تقدم مع ثلاثة من أصدقائه نحو خط الحدود القريب من منزله, اجتازوا السلك الإلكتروني وعادوا مسرعين فقطعوا مسافة 3 كيلو متر قبل أن يقعوا في قبضة كمين لجنود الاحتلال شرق موقع " كسوفيم" العسكري.
انتهت بهم أحلام الحصول على فرصة عمل مقيدين بالأغلال، ثم اقتادهم الجنود لمركز التحقيق في سجن "عسقلان"، وبعد شهر من المكوث في أقبية التحقيق صدرت بحقهم أحكام متفاوتة، كان نصيب الشاب وليد خالد محارب منها عشرون شهراً أمضى معظمها في سجن "ريمون".
يعود شريط الذاكرة بـ "وليد محارب" (20 عاما) لسنتين رحلتا، خاض فيهما تجربة مرّة أمضى فيها أوقاتاً صعبة برفقة الأسرى، فتعلّم الكثير كما يقول، أنهي الثانوية العامة وأنهى فصلاً جامعياً وحفظ قسطاً من القرآن الكريم.
يخوض شبان في مقتبل العمر كل أسبوع تجربة الشاب "وليد محارب" بشكل أسبوعي من عدة نقاط حدودية شرق غزة، فينتهي بهم المقام في الاعتقال، بينما تجد رصاصات الجنود طريقها إلى أجساد البعض منهم.
معاناة الشتاء
يطلّ منزل محارب على الحدود التي ينتشر علي سلكها "الإلكتروني" ثكنات عسكرية وكاميرات مراقبة وأبراج تحمل مدافع رشاشة تعمل آليا، وقد نال منزله قسطاً من القصف المدفعي الذي دمّر معظم منازل قرية وادي السلقا الحدودية.
في حجرة الضيافة ذات الباب المحاذي للطريق، يروي وليد كثيراً من تفاصيل الحياة القاسية في سجن "ريمون" وقد بدت ذاكرته طازجة بتفاصيل المعاناة اليومية لأسرى "ريمون"، فمعاناتهم تتعدى سوء الطعام والملابس والأغطية.
يقول وليد "لم يبق من قنوات التلفاز الأحد عشر سوى محطتين لنعرف أخبار العالم، لكن أكثر ما يزعج الأسرى مؤخراً هو التفتيش الليلي المفاجئ الذي لا يعرف يوماً ولا ساعة محددة".
أما أحوال الشتاء فهي سيئة، لأن الأسرى لا يملكون الأغطية الكافية ولا الملابس حتى إن مياه الأمطار دخلت لحجرات الأسرى قبل فترة.
أصبح الأسرى يتكلفون نفقات الطعام على حسابهم الشخصي بشكل شبه كامل ولا تكفي 400 شيكل لشراء المواد الغذائية من مقصف السجن، فطعام الإدارة لا يؤكل وهو لا يسد رمق الأسرى بتنوعه السيئ غالباً.
تضم أقسام سجن "ريمون" السبعة 120 أسيراً في كل قسم، تتعمّد إدارة السجن إعاقة زيارة أهلهم لهم، حتى إنه لم يحظ سوى بأربع زيارات وسط إجراءات تعسفية وتفتيش عار وساعات انتظار طويلة تبدأ من حاجز "بيت حانون" بالنسبة لأسرى غزة ولا تنتهي في غرفة الزيارة.
التهديد بالإضراب
تعيش الحركة الأسيرة أحوالا صعبة وهي تهدد منذ شهور بخطوات تصعيدية وإضراب عن الطعام ومطلبها الأساسي هو تحسين ظروف الحياة اليومية والمعيشة ليس إلا !.
ويؤكد محارب أن كافة الأسرى يترقبون إبرام صفقة تبادل جديدة منذ سمعوا بنبأ أسر جنود صهاينة في الحرب الأخيرة على غزة ونقاشهم الفصائلي يشدد على أهمية الوحدة والعمل الجاد من المقاومة على تحريرهم.
ويتابع: "عشنا ظروفا خاصة في أيام الحرب، قلّصوا فيها ساعات الفورة وأغلقوا الأقسام، ورغم ذلك استبشر كبار الأسرى بالحرية وحزم بعضهم أمتعته متأهّبا للعودة والحرية".
يصف الشاب محارب السجن بأنه "مدرسة" وقد أنهى فيه الثانوية العامة وفصلاً جامعياً وحفظ أجزاء من القرآن الكريم، بينما ينوي حالياً الالتحاق بمقاعد الجامعة الإسلامية.
ويتابع: "أعترف بالفضل للأسير صخر النباهين الذي احتضنني وكان كأبي, لازمني وعلمني كل شيء، فكل الاحترام والود لهذا الرجل، فلولاه ما كان أمامك وليد بشخصيته التي اختلفت كثيراً من يوم اعتقاله".
وأخرج محارب ورقة مطوية من جيبه كتب أسرى "ريمون" فيها رسالةً موجهة للمقاومة يقولون فيها: "نحن إخوانكم في سجن ريمون نبعث بالتحية لما قدمتموه من تضحيات في الحرب، ونرجو أن يكون همنا هو همكم وهو إخراجنا من السجون".
ويردف الأسرى في الرسالة: "لا يخفى عليكم وضعنا المأساوي الذي نعاني فيه من قمع وتنكيل وعزل وإهانة وبرد الشتاء وحرارة الصيف وتعجرف الإدارة، لكننا صامدون رغم كل ذلك".
ويخاطب أسرى "ريمون " المقاومة: "كلنا أمل أن نخرج من سجون العدو على أيديكم وأخيراً صمودكم صمودنا وثباتكم ثباتنا وصفقاتكم آمالنا".

