الإعلام الحربي – خاص
ها هو الأسير المجاهد المحرر أحمد حرز الله، يعود شامخاً منتصراً بابتسامة تقهر سجانيه وتبعث الأمل للأسرى بأن الحرية قريبة، بعد أن قضى عشرة أعوام في غياهب السجون الصهيونية، واليوم يعود منتصراً بين أحضان عائلته وذويه، وعلى ثغور الوطن ليواصل رحلة جهاده.
فكان هذا الحوار الشيق الذي أجراه "الإعلام الحربي" مع الأسير المحرر احمد حرز الله، ليبحر في مسيرته المليئة بالبطولات والتضحيات، وفيما يلي نص الحوار:
سـ1: عرفنا عن بطاقتك الشخصية؟
أحمد محي الدين حرز الله (أبو مالك) من مواليد حي الشجاعية بمدينة غزة بتاريخ 14 من أغسطس لعام 1985م، درست في مدارس حي التفاح والتحقت للدارسة في الجامعة الإسلامية بغزة تخصص "دراسات اسلامية" وكنت في السنة الأولى بالجامعة قبل أن يتم اعتقالي وقبل أن أنهي دراسة الفصل الأول وتم اعتقالي على الحاجز الصهيوني البائد (أبو هولي) وتم إصدار حكم 10 سنوات بحقي وبفضل الله ومنته تم الإفراج عني بتاريخ 29 من ديسمبر لعام 2014م.
سـ2: كيف تمت عملية اعتقالك وماهي التهم التي نسبها لك العدو؟
عملية الاعتقال تمت عندما أوقفت عند حاجز أبو هولي البائد عند الساعة 12:55م، يوم الخميس بتاريخ 30/12/2004، والتهم التي وجهت لي هي الانتماء لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وجناحها العسكري سرايا القدس وبالإضافة إلى أمور أخرى هي من طبيعة عمل سرايا القدس كالتصنيع والعمل الاستشهادي وإطلاق القذائف الصاروخية وقذائف الهاون وكذلك تهم أخرى.
سـ3: تحدث لنا عن مراحل التعذيب داخل سجون الاحتلال؟
في بداية التحقيق يتعمد المحققون على عامل الصدمة والإرهاب الوقتي لكي ينتزعوا من الأسير الاعترافات والمعلومات عنه وعن المجاهدين ممن كانوا يعملون معه.
والتعذيب كان مقتصر على الإهانات الشخصية وسب الذات الإلهية وسب الوالدين وسب الشهداء والأصحاب وأيضا الترك داخل غرفة التحقيق لعشرات الساعات وأنت مكبل اليدين والقدمين وأنت تجلس على كرسي صغير لمحاولة نزع وكسب المعلومات والاعترافات من الأسير ذاته .
سـ4: هل تنقلت بين سجون الاحتلال ؟
عن هذا الأمر حدث ولا حرج تنقلت بين أكثر من عشرة سجون، في البداية تم توقيفي في موقع كيسوفيم, وتم ترحيلي بعد ثلاث ساعات إلى مركز التحقيق في عسقلان ومكثت في "الزنازين" مدة 85 يوماً وبعدها تم ترحيلي إلى سجن عسقلان "فرع الأقسام الأمنية" ومن بعده إلى سجن "إيشل السبع"، ثم سجن نفحة وثم إلى سجن بئر السبع "إيشل" مرة أخرى وإلى سجن النقب ومن هناك إلى سجن "مجدو" ومنه الى سجن "جلبوع" ومن سجن نفحة إلى السبع واستقريت بعد هذه التنقلات في سجن نفحة والمحطة الأخيرة كانت في سجن عسقلان.
سـ5: صف لنا شعورك عندما أصدر العدو الحكم بحقك؟
بفضل لله عز وجل تقبلت الحكم بصدر رحب وإيمان واسع بالله لأني كنت متوقع أن يحكم علي بأكثر من هذه السنين التي قضيتها في السجن بكثير بحكم التهم الموجهة إلي وأيضا الانتماء السياسي والعسكري للجهاد الإسلامي الذي لا يقبل أنصاف الحلول وعندما أصدر الحكم بالاعتقال لمدة عشر سنوات رغم أنها سنوات كثيرة لكن تبقى أفضل من الحكم بعشرين وثلاثين عام وكان لي محامي من قبل حركة الجهاد وأيضا محامي من قبل العائلة وكانا يقفان لي حين تكون المحاكمة خاصة بي والحمد لله ها أنا بينكم وبين أهلي أنعم بالحرية.
سـ6: ما هي رسالة الأسرى إلى شعبنا ومقاومته ؟
رسالة الأسرى إلى الشعب الفلسطيني ألا ينسوا الأسرى من دعائهم وأن يتذكروهم ويتذكروا ذويهم ويستذكروا تلك معاناة هؤلاء الأسرى الذين انتدبوا أنفسهم ليحافظوا على كرامة هذا الشعب وليدافعوا عن مقدسات وحرمات هذا الشعب المجاهد.
ولابد من وقفة إجلال واحترام ونظرة تقدير والعمل لمساعدة هؤلاء الأسرى وعائلاتهم لاعتبار أن هذا واجب ديني وأخلاقي وبعبارة أخرى هو رد اعتبار وجميل لهؤلاء الأسرى الذين أمضوا زهرات شبابهم في سجون الاحتلال الصهيوني.
أما رسالة الأسرى للمقاومة فكل إنسان ملك زمام الأمر والمسئولية ويعي تماماً ما هي رسالة الأسرى، والأسير هو عاشق للحرية قبل كل شيء والأسير لا يريد راتب ولا مأكل ولا مشرب فيريد فقط الحرية ولاشيء سوى الحرية، فرسالة الأسرى إلى المقاومة بأن تتكاتف الجهود والمحاولات سواء عن طريق المفاوضات أو العمل العسكري لأسر الجنود والمطلوب الغاية الكبرى والتي يتمناها أي أسير العمل على إطلاق سراح الأسرى بشتى الطرق والوسائل الممكنة، وهذه القضية لا تقبل أنصاف الحلول ولا تقبل المساومة ولا الانتظار لأن ما يمضي هو عمر ومن ينتظر هو أب وأم وقد يفقد هذا الأسير الذي ينتظر أبيه وأمه أو أحد إخوانه أو أقاربه، والمطلوب هو شراء هذا العمر وعنفوان العطاء لهذا الأسير لكي يعيش حياة كريمة بين أهله ووطنه وذويه.
سـ7: كيف تصف لنا معنويات الأسرى في السجون الصهيونية ؟
معنويات الأسرى داخل السجون عالية ومرتفعة ومعتمدة على الله عز وجل وتراصهم وتوادهم في المقام الأول وقبل كل شيء وأيضاً بسبب طبيعة الحال والموقف اللون السياسي والطيف التنظيمي لا يوجد هناك سوى الاتحاد والوحدة وتراصص الصفوف وأن تتوحد الكلمة ولا يجب أن تكون هناك أي ثغرة ينطلق وينفذ إليها الاحتلال الصهيوني وكما يعلم الجميع أن الأسرى في المقدمة وهم رأس الحربة في خط المواجهة الأول والواقع يحتم عليهم أن تكون كلمتهم واحدة للقاصي والداني وأن موقفهم.
سـ8: ما هو شعورك بعد أن منَّ الله عليك بالإفراج من سجون العدو؟
سعادة كبيرة وفرحة عامرة لا توصف صراحة ولله المثل الأعلى "عندما يأتي أهل بأبأس الأرض شقاء وتعاسة ويغمس غمسة واحدة في الجنة والله سبحانه وتعالى عندما يغمس في الجنة يخرجه الله ويسأله عبدي هل رأيت عذاباً قط أو بؤساً قط فيقول له بعزتك يا رب لم أرى".
وبعد كل هذه الحفاوة والاستقبال وهذه الوجوه الطيبة التي رأيناها وتقول "هل رأيت سجنا قط بفضل لله عز وجل لم أرى سجناً قط"، أزيح عن كاهلي سنوات عجاف وأسدل ستر العناء والشقاء بإذن الله عز وجل، وأشعر بأن ذروة الجهاد والمقاومة لازالت في قلوبنا ووجداننا.
سـ9: هل تذكر لنا من مواقف حصلت معك داخل المعتقل؟
هناك الكثير من المواقف التي حصلت لي داخل السجن ومواقف تشعرك بالأسى ومواقف أخرى تشعرك بضحك وهناك مواقف ممزوجة بالأسى والضحك في آن واحد من أبرزها مواقف الحرب الأخيرة التي حدثت في صيف العام المنصرف، تخيل أن هناك عشرة أشخاص داخل غرفة وتسعتهم من غزة وكل واحد منهم جالس بجانب "راديو" يسمع طوال الليل الطويل أن هناك ضرب في رفح لأن هناك شباب من رفح داخل الغرفة فتتشنف أسماعهم ليسمعوا الخبر المدوي على أسماعهم وعلى من هذه المرة والدائرة أو الضرب في حي التفاح وأنا كالشاب من حي التفاح أقول يا رب سلم سلم وأيضا لأن حي التفاح والشجاعية كانت نقاط مواجهة ملتهبة ويد البطش اليد الصهيونية ثقيلة جدا عليهم.
وأتذكر أيضا بعض المواقف داخل السجن عندما ضربت سرايا القدس لأول مرة صواريخ جراد عن طريق راجمة صواريخ متحركة في معركة بشائر الانتصار سألني أحد ضباط "الناحشن" قال أين تسكن فقلت له من غزة، وسألني عن انتمائي فقلت له "جهاد إسلامي" فقال لي "جهاد إسلامي يقصف بواسطة راجمات متحركة" فلتزمت الصمت وقلبي يرقص فرحاً وفخراً وأيضا عندما ضربت لأول مرة بقرتهم المقدسة وعاصمتهم المزعومة "تل أبيب" على أيدي مجاهدي سرايا القدس في معركة السماء الزرقاء فكانا هذا بمثابة الفخر والعزة لنا كأسرى عندما نسمع أن صواريخ المقاومة تصل لعاصمتهم وفي قلب كيانهم الهش وأيضا في حرب البنيان المرصوص التي أمطرت جميع مدن ومستوطنات العدو الغاشم بصواريخ المقاومة المباركة فهذا فخر وعزة لنا كأسرى داخل السجون.
سـ10: كلمة أخيرة تحب أن تقولها في ختام هذا الحوار؟
أتوجه بالشكر لكل من ساندني ووقف بجانبي طيلة سنوات الأسر والشكر موصول بالأصالة عن نفسي وعائلتي الكرام لحركتي وأبنائها الميامين وسراياها المظفرة ولكل من شاركنا فرحتنا ولكل من قدم لنا الدعم ومساندة ومجهود إلى أن من الله علينا سبحانه وتعالى بالفرج الحرية ، وأتمنى من الله العلي القدير ان يفرج عن كرب المكروبين وأن يرحم المعذبين من أمة محمد (صلى الله عليه وسلم) أجمعين .












