قضية الأسرى ظلمت.. فهيا ننصفها!!.. بقلم: عبد الله قنديل

الجمعة 19 فبراير 2010

مازالت قضية الأسرى في سجون الاحتلال والاهتمام بها رهينة لدى بعض الساسة من هنا وهناك، لاسيما والحديث حول صفقة تبادل الأسرى يعطي المسؤول أو مؤسسته السياسية أو الإعلامية أو حتى الحقوقية زخما منقطع النظير حسب ظنونهم، حتى أن البعض بات يطلق على هذه القضية قضية استثمار وطني، فحتى الذين ما انفكوا عن الغمز واللمز بحق المقاومة باتوا اليوم أكثر من يتحدث عن هذا الملف بمعلومات مغلوطة تارة، وبتوقعات أشبه بالنبأ تارة أخرى.

 

الجميع الفلسطيني على الأقل بات يدرك بأن قضية الأسرى هي من أعدل القضايا، ومع أن ذلك جميل إلا أنه وللأسف فإن ذلك لا يترجم  واقعا عمليا على أرض الميدان، فلا اهتماما إعلاميا نرى، ولا حتى تفاعلا شعبيا نشاهد، اللهم إلا بعض القلة الذين لهم علاقة مباشرة بهذا الملف من حيث صلة القرابة، أو من العاملين في هذا الملف.

 

والكل يدرك أن التقوقع في هذا السياق فيه من السلب ما يجعله يرقى لدرجة الامتياز، ولست أبالغ إن قلت بأن الكلمات والخطب الحماسية باتت تقلق الأسرى في أحايين كثيرة لأنها وكما يقال تعبر عمن عدم الوسيلة لتحريرهم، وأصبح يتغنى بهم في ندواته ومؤتمراته وجلساته.

 

أنا لأ أدعو إلى التوقف عما ذكر، لكنني أطالب بأن يكون في التوازي مع ذلك تحرك ينم عن وعي أصيل بمتطلبات هذا الهم وتبعاته وكل ما يتعلق به، فأبواب المحاكم الدولية مفتوحة لمن هب ودب ، أفلا يترجل أحد كبار المحامين العرب ممن رزقوا حسن العرض والأداء ليعرضوا مثلا قضية منع زيارة الاحتلال لذويهم في السجون؟ ولماذا لا يتحدث أحدهم أو إحداهن عن القانون الدولي الإنساني الذي بات مصيره تحت أقدام قادة الكيان الصهيوني مرارا وتكرارا دون أن يحرك أحد شفتيه ويحاول أن يتكلم.

 

يتساءل أسير: ألهذا الحد بلغ الهوان، ولماذا كل هذه الذلة؟، وعلى قدر ما تحمل الأسئلة من لوعة في نفس السامع، فإنها خرجت من فيه الأسير بكل تحد وكبرياء، وكأن لسان حاله يقول: والله لئن خرجت لأرينكم ما سأصنع!!، لا عجب، فلقد رأينا كيف قاد المحررون من الأسر مسيرة المقاومة في أدق مراحل التاريخ الفلسطيني حساسية والأمثلة على ذلك كثيرة.

 

إن استبشارنا بأن يكون عام 2010 والذي خصص لأن يكون عاما للأسرى، هو أن يكون بالفعل هذا العام هو أيضا الإنطلاقة نحو عمل واسع وجاد ومستمر وفي كل المحافل ليعلو صوت أسرانا الذين حبسوا من أجل دينهم ووطنهم، ساعتها.. وحين يقوم كل منا بجهده فإن النتائج لن تتأخر في الظهور، فالمقاوم يأسر ويعتقل، والحقوقي يترافع ويكافح، والإعلامي يتحدث ويوضح، والقادة يوجهون، والشعب يؤازر، حينها فقط نستطيع أن نجني أولى ثمار ذلك العمل، وإن ذلك يعني أن الجميع بات عليه واجب التحرك، فالوزارات والمؤسسات والفصائل والشخصيات والجمعيات يجب أن تستوعب طبيعة القضية ومن ثم تمضي بخطى واثقة نحو حرية أسرانا المنشودة.