زوارق الاحتلال تٌطارد صيادي غزة بحثاً عن "الضفادع البشرية"

الأحد 08 فبراير 2015

الاعلام الحربي – وكالات

سؤال وحيد يُكرره الضابط الصهيوني على خمسة صيادين فلسطينيين، تم اعتقالهم ونقلهم إلى ميناء "أسدود" الصهيوني الواقع شمال قطاع غزة، نهاية الشهر الماضي.

هذا السؤال الذي يستفسر عن فرق "الكوماندوز البحري"، التابعة للمقاومة، لم تكن هناك أية إجابة لدى الصيادين، كما يقول أحدهم عقب الإفراج عنهم بعد ساعات طويلة من الاستجواب داخل إحدى غرف التحقيق.

وفي مشهد يتكرر بشكل شبه يومي، يقول الصياد نائل (28 عاما) الذي رفض الكشف عن اسمه كاملا، إنّ القوات البحرية الصهيونية تحتجز مراكبهم، وتُطلق نيران زوارقها بكثافة تجاههم، وتقوم باعتقالهم والاستفسار منهم عن المقاومة وتدريباتها العسكرية في عرض البحر.

وأضاف: "في نهاية الشهر الماضي، تم اعتقالي أنا وأربعة من الصيادين، ولم نكن قد تجاوزنا 6 أميال من سواحل قطاع غزة، وتم إنزالنا من القارب، ونقلنا إلى ميناء أسدود العسكري، وهناك خضعنا لتحقيق من قبل ضباط صهاينة ، وكان السؤال الوحيد المُوجه إلينا عن وحدة الكوماندوز البحري، التابعة للمقاومة، وهل يتدرب المقاومون على البحر والغوص بداخله".

ولم يشهد الصياد الفلسطيني مؤنس كُلّاب، البالغ من العمر 36 عاما، والذي قضى 6 أعوام في مهنة الصيد، مثل هذه "الانتهاكات الصهيونية بحق الصيادين". وكّلّاب واحد من بين عشرات الصيادين الذين تم احتجازهم مؤخرا لعدة ساعات من قبل قوات البحرية الصهيونية.

وتابع: "هناك هوس لدى الجيش الصهيوني، بعد عملية اقتحام المقاومة لقاعدة زيكيم، فما من يوم إلا ويتم احتجاز بعض الصيادين، ثم الإفراج عنهم بعد ساعات من التحقيق، ومحاولة الضباط الصهاينة جمع معلومات عن المقاومين خاصة الضفادع البشرية".

وبالرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن الاعتداءات الصهيونية بحق الصيادين في قطاع غزة لا تكاد تتوقف، كما يقول نقيب الصيادين الفلسطينيين نزار عياش.

ومنذ أن انتهت الحرب الصهيونية في السادس والعشرين من آب/ أغسطس الماضي، قامت قوات البحرية وفق عياش باعتقال 40 صيادا، احتجزت بعضهم لعدة ساعات، أو أيام.

وتابع:"بشكل شبه يومي، تقوم قوات من البحرية الصهيونية باحتجاز مراكب الصيادين، واعتقالهم، وقد اعتقلت منذ انتهاء الحرب 40 صيادا، لا تزال تعتقل داخل سجونها 3 منهم".

وأكد عياش، نقلا عن الصيادين تعرضهم لتحقيقات مكثفة من قبل الضباط لجمع معلومات عن المقاومة الفلسطينية خاصة وحدة الكوماندوز التابعة للمقاومة، والتدريبات التي تُجريها على شاطئ البحر.

واستدرك بالقول: "الصيادون يبحثون عن مصدر رزقهم، ويتعرضون للتنكيل بشكل شبه يومي، ويتم احتجازهم لأيام وساعات".

وكانت "إسرائيل" قد سمحت للصيادين عقب الحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، بالصيد لمسافة 6 أميال بحرية بدلا من ثلاثة، إلا أن مسؤولين فلسطينيين يقولون إن قوات البحرية الصهيونية تعرقل عمل الصيادين، ولا تسمح لهم بالصيد، وتطلق بشكل شبه يومي، نيران أسلحتها تجاه مراكبهم، وهو ما يعتبره الفلسطينيون "خرقاً واضحاً" لاتفاق الهدنة.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والصهيوني في 26 أغسطس/ آب الماضي إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، أوقفت حرباً صهيونية على قطاع غزة دامت 51 يوماً؛ ما تسبب بمقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وجرح أكثر من 11 ألفا آخرين، وتدمير آلاف المنازل.

وتعتبر "إسرائي"ل في الوقت الحالي، شاطئ بحر غزة، وفق عدنان أبو عامر المحلل السياسي والخبير في الشأن الصهيوني، ساحة للملاحقة والبحث واستهداف الفلسطينيين خاصة عقب عملية "زيكيم".

ويُضيف أبو عامر ، أنّ "إسرائيل" تتخوف من عمليات مشابهة لزيكيم، وهو ما يُفسر انتهاكاتها اليومية بحق الصيادين، في قطاع غزة.

وتابع: "هناك هوس وتخوف لدى الصهاينة من وحدة الضفادع البشرية التابعة للمقاومة، لهذا هي تقوم بشكل شبه يومي باعتقال الصيادين واحتجازهم، لمعرفة الفرق البحرية في المقاومة وطبيعة تدريباتها، والعمق البحري الذي تصل إليه".

كما أنّه وفي ظل إغلاق السلطات المصرية للأنفاق الحدودية، فإن "إسرائيل" تخشى لجوء المقاومة في قطاع غزة إلى البحر لتهريب الوسائل القتاليّة، وهو ما يدفعها وفق أبو عامر إلى جمع المعلومات من الصيادين.

ويعمل في مهنة الصيد حوالي 4 آلاف صياد يعيلون أكثر من 50 ألف نسمة، وفق نقابة الصيادين الفلسطينيين، يعملون على أكثر من ألف قارب صيد مختلف الأحجام والأنواع.