الإعلام الحربي – خاص:
إنا نقدم قبل الجند قادتنا" شعار خطته حركة الجهاد الإسلامي وسراياها المظفرة سرايا القدس بالدم الأحمر القاني، فتقدم قادتها قبل جندها في كل الميادين وفي كل معركة مع العدو، فكانوا نبراساً يضيء طريق المجاهدين، وشموعٌ تحترق لتعيد للإسلام مجداً تليداً، فاختار الله بعضهم لجواره وما زال آخرون ينتظرون لحظة الشهادة أو الانتصار.
قادة تميزوا بالصلابة والجرأة والقدرة على ضرب الاحتلال في كل مكان، فبرعوا في مجابهة الباطل، فأصبحوا الهدف الأول للعدو وأضحوا مراقبين في كل مكان من قبل عملاء الاحتلال.
ولقد شاءت إرادة الله العلي القدير أن تحيى الأمم بالنماذج الفذة، بالرجال الذين أخلصوا لله نواياهم وجعلوا الله غاية ، والرسول قدوة ، يكونون في مجتمعاتهم غرباء وطرداء ولكن المجتمعات تفخر بهم وبجهادهم وتضحياتهم ، وكان على الطريق سيد شهداء حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الإمام المجدد " فتحي الشقاقي" "أبا إبراهيم" ، وكان على الدرب والعهد محمود الخواجا ومقلد حميد وعزيز الشامي ومحمود جودة ومحمود الزطمة ومحمد عبد العال وعصام براهمة ونعمان طحاينة والكثير من القادة والجند الذين رسموا التاريخ بدمائهم الطاهرة وخطوا حدود الوطن بالدم الأحمر القاني، وكان الموعد مع سيد القادة مع سيف الجهاد الإسلامي واحد ابرز مؤسسيها وقادتها، وكان الموعد يقترب من شيخنا القائد " عبد الله السبع" أبا مصعب فكانت الجنة بانتظار الروح الطاهرة ، وكانت الحور تجهز نفسها للقاء الحبيب ، وكانت فلسطين على موعد مع الدم ، وشاء الله أن ترحل روح القائد الفذ الشهيد إلى عنان السماء لتلحق بالصادقين على درب الإيمان والوعي والثورة علي درب الحق والعزة والكرامة والإباء، ليرتقى شيخنا إلى عليين ليلحق بسيده الشقاقي.
أبا مصعب.. الرجل في كل المواقف.. الجندي في كل الميادين.. القائد منذ بدأ.. لن نبكيك أبا مصعب.. وأنت الذي كنت تلوم المعزين لك في ابنك الشهيد وتطلب منهم أن يهنئوك وأن يباركوا لك استشهاده.. أبا مصعب.. لم يكن غريباً أن تستشهد.. وأنت الذي كنت تقول إن حياة لا يكون نهايتها الاستشهاد.. لحياة قبيحة.. أبا مصعب.. سعيك للشهادة دوماً.. وكنت تستعجلها وكان لسان حالك يقول عشت أكثـر مما تصورت كقائـدك ومعلمـك الشهيـد الدكتـور" فتحي الشقاقي".. أبا مصعب.. أي شهيد أنت ترفض كل النداءات لك بالخروج قبل الاجتياح وبعده.. وكيف تخرج وأنت الذي كنت توهم الجميع في كل الاجتياحات السابقة بأنك قد خرجت.. فيما الأمر لم يكن كذلك، بل كنت تستعد لمواجهة العدو.. أبا مصعب.. ها هي الشهادة تزحف إليك.. وقد كنت تهرول إليها من قبل.. ها هو قدر الله يأتيك مكانك.. في بيتك.. فلا تموت كما يموت الجبناء.. بل تقتل شهيداً.. تسطر أسطورة الجهاد والمقاومة.. تسير على درب المجاهدين والشهداء.. عصام براهمة.. زكريا الشوربجي.. محمود طوالبة.. إياد صوالحة.. حمزة أبو الرب.. تقتفي أثرهم.. تسجل سابقة جديدة في الصمود والتحدي.. تستأسد دفاعاً عن بيتك.. وطنك.. أهلك وبنيك.. أبا مصعب.. أبداً لن تذهب.. ستبقى رمزاً.. بطلاً.. قائداً.. مثلاً يحتذى.. أسطورة تخلد.. نجماً يتلألأ.. وقمراً يضيء للمجاهدين عتمة الليالي.
مقتطفات من السيرة العطرة
- ولد الشيخ المجاهد عبد الله محمد محمود السبع في 29/3/1953م.
- هاجرت أسرته في العام 67 واستقر بها المقام في بلدة بيت حانون.
- درس الشيخ عبد الله السبع في مدارس بلدة بيت حانون وحصل على الثانوية العامة.
- للشيخ عبد الله تسعة أخوة استشهد منهم اثنان قبله، حيث استشهد أخوه الأكبر طلال في العام 76 في عملية عسكرية إذ كان من رجال المقاومة الفلسطينية آنذاك.
- كما استشهد أخوه جبر في 13/12/2000 في انتفاضة الأقصى أثناء عمله في قوات الأمن الوطني الفلسطيني على حاجز التفاح – خان يونس.
- الشيخ عبد الله السبع أب لثمانية أبناء (بنين وبنات) استشهد أكبرهم "مصعب" قبل يومين من استشهاد والده الشيخ عبد الله.
- عمل الشهيد بعد حصوله على الثانوية العامة في مجال البناء فقد كان يتقن صنعة القرميد الأحمر الذي يوضع على سطوح البيوت وعلى براويز شبابيكها لتجميلها.
- انتمى الشهيد عبد الله السبع إلى حركة الجهاد الإسلامي في مطلع الثمانينات (بداية نشاط الحركة في قطاع غزة) وكان من الأوائل الذين تتلمذوا على يد الشهيد المعلم الدكتور فتحي الشقاقي. فتشرب أفكار الجهاد الإسلامي وتربى عليها فزادته وعياً وإدراكاً فكان من الجنود المخلصين والمتفانين. ومضى مع حركته مجاهداً وأفنى معها زهرة شبابه فأضحى قائداً من قادتها، ورمزاً من رموزها الفاعلة والنشطة في كل الميادين.
- اعتقل الشهيد من قبل قوات الاحتلال الصهيوني في العام 1985 لمدة 6 أشهر على خلفية نشاطه الإسلامي.
- كما اعتقل الشهيد مرة ثانية في العام 1987 من قبل قوات الاحتلال الصهيوني وحكمت عليه المحكمة الصهيونية بالسجن سبع سنوات قضاها كاملة في سجون الاحتلال. وذلك بتهمة تقديم المساعدات والسلاح للشهيد القائد/ مصباح الصوري وإخوانه الشهداء الذين كانوا قد حرروا أنفسهم من سجن غزة المركزي في أيار/ مايو من العام 1987.
- تحرر الشيخ المجاهد عبد الله من سجون الاحتلال في تشرين أول/ أكتوبر 1994م وكما كل المناضلين الشرفاء والمجاهدين الأبطال فقد اعتقل الشهيد عبد الله عدة مرات لدى أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.
- كل ذلك لم يفت في عضد الشهيد ولم يضعف عزيمته فكان بعد كل اعتقال أكثر حيوية وأشد صلابة، ودوماً كان كمن هو في مهمة مستعجلة مستحفزاً للعمل مقبلاً غير مدبر يتقدم الجميع متفانياً مخلصاً الصدق في عينيه، والنشاط يقفز من جوارحه، يخفي قلباً عامراً بالإيمان مستعداً للقاء الله والحبيب محمد.
- شغل الشهيد مناصب عدة لدى نشاطه مع حركة الجهاد الإسلامي الذي انتمى إليها ومنها أمير منطقة بيت حانون وكان آخرها عضوية مجلس شورى الحركة في قطاع غزة.
- يعدد معظم أصدقائه الكثير من مواقفه البطولية والرجولية في كل المواقع عبر مسيرة جهاده الطويلة والتي لا تفي هذه الأسطر للكلام عن جزء منها.
الشهادة التي حلم بها
دوت صيحة الله اكبر من وسط بلدة بيت حانون فأدرك الأهالي أن أبا مصعب السبع بدأ معركته مع جنود الاحتلال الذين حشدوا له الدبابات والجنود والطائرات ليقتلوا روح المقاومة في البلدة، فخاب الجنود، فقد ظنوا أنه يكره الموت أو يهرب منه ونسو أنه المجاهد والقائد الجسور "عبد الله السبع" 50 عاما" طالما حلم به وتمناه وكان آخر دعائه في بيت عزاء ابنه الشهيد مصعب حيث قابل جموع الناس ببسمته المعهودة وهو يقول " اللهم اجمعنا بالشهداء وارزقنا الشهادة في سبيلك " تمنى الشهادة فنالها وهو مقبل غير مدبر.
ففي الحادي والعشرين من شباط/ فبراير لعام 2003م كان ولده مصعب ينطلق باتجاه جنود الاحتلال في معبر بيت حانون ليرتفع إلى العلا شهيداً.وفي اليوم التالي يوم السبت وفي منتصف الليل تقدمت أرتال من الدبابات الصهيونية باتجاه بلدة بيت حانون لتحاصر منزل الشهيد مصعب بنية هدمه.
وكان لهم الشيخ المجاهد عبد الله السبع بالمرصاد، فلم يغادر بيته وبقي فيه متحصناً يطلق عليهم الرصاص من بندقيته الكلاشينكوف وحزامه الناسف علي وسطه، ويقذفهم بقنابله اليدوية ودام الحصار سبع ساعات متواصلة.
دعاه الجيش الصهيوني للاستسلام وللخروج من المنزل عبر مكبرات الصوت فصرخ عليهم ابا مصعب بصوته الجهوري كما القسام في أحراش يعبد رافضاً الاستسلام وأبى الخروج من بيته وظل صامداً يدافع عن بيته ومعداً نفسه للانفجار _بالحزام الناسف الذي تزنر به على وسطه_ لحظة دخول الجيش الصهيوني لمنزله.
حاصرته الدبابات الصهيونية وأطلقت على بيته والبيوت المجاورة قذائفها المجنونة، فيما كانت طائرات الأباتشي الصهيونية (الأمريكية الصنع) تمطره برصاصاتها الغادرة، فارتقى إلى العلا شهيداً بعد إصابته وسقوط الأسقف والجدران فوق جثمانه الطاهر.
وبعد تدمير بيته والبيوت المجاورة وتضارب الأنباء حول نجاته من القصف (إذ لم ينفجر حزامه الناسف فظن البعض بقاءه على قيد الحياة، كما أن الشهيد كان قد انقطع الاتصال به ليلة الاجتياح) فقد عثر على جثمانه الشريف في اليوم التالي الاثنين 24/2/2003م تحت أنقاض المنازل المجاورة لبيته والتي دمرتها قوات الاحتلال الصهيونية مع منزله.
"الشامي" أبو مصعب نموذج للصدق في الوعد والتضحية والجهاد
إنه نموذج عبد الله محمد السبع (أبو مصعب)، الذي ارتقى شهيداً على أرض الرباط متصدياً لآليات الاحتلال التي اجتاحت قريته قاصدةً بيته، فتصدى لها ببسالة بمفرده ونيابةً عن الأمة جمعاء، رافضاً الدنيا بما حوت، مُقدماً نفسه وبيته في سبيل الله ليُجسِّد حقيقة الجهاد بالنفس والمال ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾، ويَنذُرُ أبناءه للجهاد وفي سبيل الله، فيسمي أبناءه (مصعب ومقاتل ومجاهد وشهيد ورضي الله)، فيسبقه مصعب للشهادة بيومين ويلحق به الأب صابراً محتسباً مقبلاً غير مدبرٍ مرابطاً على ثرى فلسطين الحبيبة، وهو يعرف مسبقاً أن الدبابات والجرافات ستدوس منزله على من فيه، وهو يعرف مسبقاً أن الطائرات الصهيونية ستقصف المنزل على رؤوس من فيه، ويقبل التحدي، برشاشه الصغير وبعض القنابل اليدوية وحزام ناسف على وسطه، ويشتبك مع الاحتلال أكثر من خمس ساعات متواصلة حتى ينُجز الله له ما وعد به فيختاره شهيداً بإذن الله، وهذه ليس المرة الأولى التي يشتبك فيها مع الاحتلال، فقد اشتبك معهم مرات عديدة في أقبية التحقيق وكان أيضاً وحيداً، ولكنه كان صلباً عنيداً، فانتصر عليهم مرات ومرات فلم ينتزعوا منه أي اعتراف يُدين نفسه أو يدين الآخرين، رغم شراسة التحقيق وإجرام المحققين، حتى أنهم من فشلهم وهزيمتهم وعجزهم أمام إرادته شجوا رأسه بضربه في "المغسلة".
أبا مصعب "عبد الله" كان يتسابق هو وولده مصعب على الجهاد والاستشهاد، مصعب في العشرين من العمر ووالده في الثانية والخمسين، فيسبقه ولده إلى الشهادة بيومين فقط، فيفرح أبو مصعب بشهادة مصعب، ويضغط على قلبه لكي لا تند عنه زفره ألم الفراق، حتى لا تزاحم فرحة الشهادة، ويستقبل المهنئين بشهادة ولده برجولة معهودة عليه، لكنه لم يمهل مهنئيه كي يكملوا مشوارهم بالتهنئة فيقطع عليهم اليوم الثالث ليهنئوا مَنْ بَعده باستشهاده، بطريقة مشرفه غير مسبوقة، في قطاع غزة، كيف لا وهو ينتمي إلى حركة الجهاد الإسلامي السبَّاقة في كل شيء وهو القائد فيها وواكب لحظات انطلاقها لحظة بلحظة، وها هو يختم صحيفة أعماله على الأرض بعمل بطولي منقطع النظير، يقدم نفسه وبيته في سبيل الله، معلماً الأمة دروب عزتها وراسماً لها حدود خيارها الأوحد خيار الجهاد والاستشهاد. رحم الله أبا مصعب وولده مصعب وتقبلهما مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين و﴿حسن أولئك رفيقاً﴾.
"مصعب" أول من حمل الراية ولكن لن يكون آخر من يحملها
استشهد البطلٌ الجسورٌ المفتدى ..رمزٌ الأصالة والشهامة والفدى.. بطل من الأبطال في ساح الوغى.. علم من الأعلام أضحى مَشهدا .. وشجاعةٌ غزة فيك تأصلت .. في كل معـركة تصولٌ مجندا.. وبسالةٌ الإسلام فيك رأيتها.. في كل حرب خضتهـا متجندا .. سلمت يداك فكم بَنََتْ من مَعقل.. يحمي الحمى ويَصونه طول المدى .. سيف من الرحمن أنت وفارس .. كال المنـايا للعــدو وكبّـدا.. سبل الجهاد سلكتها فتوهجت .. منذ اختيارك للجهاد مع الهدى .. عفتَ الحياةَ بكل إغراءاتها .. وزهدت فيها يا مصعب مجاهداً.
- ولد شهيدنا المجاهد مصعب عبد الله السبع في الشهر التاسع من العام 1982م في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة.
- درس الشهيد مصعب في مدارس بيت حانون، ونال شهادة الثانوية الزراعية ليلتحق بكلية الزراعة في جامعة الأزهر.
- تربى الشهيد مصعب وترعرع في أحضان أسرة مسلمة تعرف واجبها نحو دينها ونحو وطنها أيضًا. وكان ترتيبه الابن الأكبر لوالديه وأخ لثمانية من الأخوة والأخوات.
- منذ نعومة أظفاره واظب على الصلاة في المساجد، فكان من أبناءها المخلصين حيث حفظ ما يقرب من نصف القرآن وحصل على شهادة في أحكام التلاوة إضافة لإتمامه دورة في الخطابة والوعظ.
- شهد مسجد النصر القريب من سكناه بعضًا من نشاطاته حيث كان يعقد حلقات تعليم القرآن الكريم، ويسهم في تربية النشء وتعليمهم مبادئ الإسلام العظيم.
- أحب الشهيد مصعب حركته التي انتمى إليها فكان عضواً فاعلاً وكادراً من كوادر حركة الجهاد الإسلامي النشيطين والفاعلين في منطقة بيت حانون فحمل راية الجهاد وحرص أن تكون خفاقة في كل المناسبات وأشرف على إلصاق مجلة نداء القدس _الأسبوعية_ في مساجد بيت حانون.
- انتمى الشهيد إلى أهله ومجتمعه فأحبهم وأحبوه، فكان ابناً باراً بوالديه، يحب شهداء شعبه ويشارك في أعراس الشهادة، ويواسي جرحى الانتفاضة فيزورهم في بيوتهم والمستشفيات أيضاَ.
- شارك الشهيد مصعب أبناء شعبه في انتفاضته ضد المحتل، فكان من البارزين في المواجهات على معبر بيت حانون في بداية انتفاضة الأقصى الحالية.
- عمل الشهيد مصعب مع الجماعة الإسلامية الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي، ولنشاطه المتميز أصبح أميراً للجماعة الإسلامية في كلية الزراعة في بيت حانون التابعة لجامعة الأزهر بغزة. وكان أيضاً عضواً في الهيئة الإدارية للجماعة بجامعة الأزهر.
- كان الشهيد من محبي رياضة كرة القدم، ولكن حبه ذاك لم يشغله عن واجبه تجاه دينه ووطنه فتقلد سلاحه وتزنر بقنابله اليدوية وانطلق صوب جنود الاحتلال ليثأر لشهداء أمته.
- قبل استشهاده بأيام ودع الشهيد أفراد أسرته، وأكثر من قراءة القرآن الكريم وأسهر ليله متهجداً وقائماً تقرباً إلى الله حيث يقترب موعد اللقاء مع محمد e وصحبه. عاملاً بقوله تعالى: "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى".
- انطلق الشهيد المجاهد مصعب نحو جنود الاحتلال الجاثمين على صدر الأمة في معبر بيت حانون، فأطلق رصاصته الهادفة وألقى قنابله اليدوية ليؤكد لبني يهود المغتصبين لبلادنا أن لن يهنئوا بالعيش في أمان فوق ربوعنا، وأبداً سنموت واقفين ولن نركع.
- في الحادي والعشرين من فبراير لعام 2003م كان موعده مع الشهادة ليلقى ربه شهيدًا ونحسبه كذلك. وقد كان نعم الابن ونعم المجاهد.

