الإعلام الحربي – القدس المحتلة
انتقلت اعتداءات المستوطنين في القدس المحتلة ضد المقدسيين، لتشكل طفرة إجرامية بتشكيل ميليشيات خاصة للاعتداء على الفلسطينيين وتصعيد وتيرة الانتهاكات بحقهم، ورغم الادعاء بأن هذه الميليشيات شكلت على غير علم قوات الاحتلال، إلا أن مراقبين يؤكدان أن جرائم المستوطنين تتم برعاية الحكومة الصهيونية وبحماية من الجيش الصهيوني.
ويثير ظهور تلك المليشيات مخاوف مراقبين من الدخول في مواجهة شاملة في القدس عامة، بالنظر إلى الممارسات العنيفة والمتطرفة التي يقوم بها هؤلاء ضد المقدسيين، وتصاعد اعتداءاتهم العنصرية على مقدسيين في أماكن عملهم في غربي القدس المحتلة.
وكشفت مصادر عبرية النقاب عن أن المستوطنين في مستوطنة "معاليه هزيتيم" المقامة على أراضي الفلسطينيين في حي رأس العامود بالقدس المحتلة، أعلنوا عن تشكيل ميليشيات مسلحة لمواجهة رشق الحجارة على المستوطنة.
وقالت صحيفة "كول هعير" العبرية الأسبوعية، إن الميليشيات المذكورة تتشكل من أشخاص خدموا في جيش الاحتلال، ويتسلحون بخوذات وملابس واقية من الرصاص وهراوات ووسائل أخرى لحماية المستوطنة والمستوطنين.
وأشارت الصحيفة إلى أن تشكيل هذه الميليشيات، جرى بدون أي تنسيق مع شرطة الاحتلال، وأن أفرادها سيقومون بنصب كمائن لراشقي الحجارة والزجاجات الحارقة وتسليمهم للشرطة.
ونقلت الصحيفة عن آرييه كينغ المستوطن في "معاليه هزيتيم" وعضو مجلس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة قوله إن المستوطنة "تحولت مؤخراً إلى بؤرة احتكاك دائمة، وانه تم رشق الحجارة خلال الأسبوع الماضي على بيته، كما أصابت زجاجات حارقة المبنى".
ووفقاً للأسبوعية العبرية أيضا فقد ألقيت زجاجة حارقة على منزل يهودي في نهاية الأسبوع قبل الماضي في شارع "همفكيد" في بلدة الثوري واشتعلت على شرفته، ونقل مستوطن الى المستشفى لتلقي العلاج، كما يتعرض القطار الخفيف لرشقات حجارة وألقيت عليه أصباغ.
ويعيد تشكيل هذه المليشيات إلى الأذهان مليشيات مسلحة كانت تعرف بـ"لجنة الأمن على الطرقات"، وكانت قد شكلتها حركة كاخ الفاشية العنصرية في منطقة الخليل، وتحديدًا في منطقة تل الرميدة.
"لجنة الأمن على الطرقات" واحدة من أخطر المليشيات المسلحة، التي اقترفت بحق الفلسطينيين عشرات الاعتداءات وجرائم القتل، نفذ أخطر هذه الهجمات السفاح، باروخ غولدشتاين، والتي عرفت لاحقا بمجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.
تنسيق كامل
واستعبد الخبير في شئون الاستيطان عبد الهادي حنتش، أن تكون هذه الميليشيات تعمل دون علم قوات الاحتلال الصهيوني وجهات اتخاذ القرار في دولة الاحتلال، مؤكداً أن كافة جرائم المستوطنين بحق الفلسطينيين تتم بالتنسيق الكامل مع الجيش والجانب السياسي.
وقال حنتش: "هذه الميليشيات تأتي في إطار تصعيد الهجمة الصهيونية ضد الفلسطينيين ودفعهم للرحيل من خلال الاعتداء عليهم وعلى أراضيهم ومنازلهم وقراهم وأغنامهم ومزارعهم، وهم يتذرعون بمطاردة ملقيي الحجارة، ولكن هذه ذرائع واهية ولا تنطلي على أحد".
وأوضح أن أعمال العنف من قبل المستوطنين تسير بشكل ممنهج ولا ترتبط بنسبة الهدوء من قبل الفلسطينيين، مشيراً إلى وجود منظمتين رئيسيتين من المستوطنين تقومان بمعظم هذه الجرائم.
وأضاف حنتش: "المنظمتان الارهابيتان هما منظمة (جباية الثمن) ومنظمة (التلال)، وكلتاهما تتلقى ميزانيات مباشرة من المجلس الاستيطاني ومن ميزانيات الحكومة الصهيونية التي تشجع على الارهاب".
وأكد على أن جيش الاحتلال يؤمن الحماية لجماعات المستوطنين مرتكبي الجرائم، وتابع: "المستوطنون يأخذون إذنا من جهات القرار السياسي في دولة الاحتلال بتنفيذ وتصعيد جرائمهم بحق الفلسطينيين، ويتم ذلك بحماية من جيش الاحتلال حيث يقوم الجيش بصد أي محاولة فلسطينية للتصدي لاعتداءات المستوطنين.
وأكمل الخبير في الاستيطان: "منذ قبل عام 1948، تنتشر العصابات اليهودية التي تنشر الإرهاب بين الفلسطينيين، وجميعنا يعرف مجازر نفذها مستوطنون كجريمة تفجير فندق داود في الأراضي الفلسطينية المحتلة وغيرها من الجرائم"، لافتاً النظر إلى أن ذلك يحمل تداعيات خطيرة وكثيرة من حيث حجم الهجمات التي قد تؤدي إلى حدوث مذابح كما حصل في مذبحة الحرم الابراهيمي عام 1994.
ونوّه إلى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق أرئيل شارون كان يردد دائماً أن (المستوطنين ملح هذه الأمة)، وهذا يشير إلى حجم الدعم والمساندة التي يتلقاها المستوطنون من جيش الاحتلال والحكومة الصهيونية.
وبيّن حنتش أن هذه الميليشيات تتلقى تدريباً عسكرياً على يد جنود الاحتلال، ويمتلكون وسائل الإرهاب والقتل والقمع، كما أنها تدفع المستوطنين الجدد للقيام بأعمال إجرامية كحرق المركبات الفلسطينية ورشقها بالحجارة وقطع الطريق عليها.
واعتبر أن هذه المجموعات اليهودية باتت "تمثل تهديداً إرهابياً كبيراً على الوجود الفلسطيني"، مشدداً على ضرورة مواجهتها بمخطط عربي وفلسطيني يلعب دوراً سياسياً وإعلامياً في الساحة الدولية على المستويين الرسمي والشعبي.
ودعا حنتش السلطة الفلسطينية لتوفير الأمن والسلامة للمواطنين الفلسطينيين في قراهم ومدنهم وبيوتهم وأراضيهم الزراعية، محذراً من نتائج استمرار جرائم العصابات الاستيطانية.
خطوة خطيرة
من جهته، اعتبر مدير الإعلام بمؤسسة الأقصى للوقف والتراث محمود أبو العطا، تشكيل ميليشيات من المستوطنين للقيام باعتداءات ضد الفلسطينيين، "يعد خطوة خطيرة للغاية"، مشدداً على أن المقدسيين سيصمدون أمام هذه الإجراءات وسيتخذون إجراءات مضادة لحماية أنفسهم وممتلكاتهم ومقدساتهم.
وقال أبو العطا: "مثل هذا الإجراء سيجر المنطقة إلى توتر وعنف كبير، وهذا الأمر تسعى إليه حكومة الاحتلال من أجل نزع أي حالة من الاستقرار في المدينة المقدسة، من أجل دفع سكانها إلى الهجرة إلى مناطق أكثر أمناً".
وأوضح أن المستوطنين قبل عقود من الزمن كانوا ينفذون عملياتهم الاجرامية بقرار فردي منهم، ولكن اليوم تتم هذه الجرائم بالتنسيق مع قوات الاحتلال، التي عملت على تسليح المستوطنين وتدريبهم عسكريًا، وأعطتهم الضوء الأخضر للقيام بذلك".
وأكد أبو العطا أن ذلك يعد مؤشر خطراً جدًا إذا استمر بهذا الشكل وله تداعيات خطيرة وكثيرة من حيث حجم الهجمات التي قد تؤدي إلى مذبحة كما حصل في الخليل عام 1994، وأضاف: "إن المستوطنين هم أبناء أفراد العصابات اليهودية التي نفذت المذابح بحق الشعب الفلسطيني في عام 1948".
وحول استعدادات المواطنين لمواجهة هذه الميليشيات، أوضح أن مهما بلغت استعداداتهم ستكون غير كافية لمواجهة الخطر الاستيطاني، "لأن ذلك كله لا يتجاوز التحركات الشعبية في حين أن المستوطنين مدعومون حكوميًا ومن قبل جيش الاحتلال فضلًا عن كونهم مدربين على إلحاق الأذى بالناس".
وشدد أبو العطا على ضرورة فضح اعتداءات المستوطنين على كافة الحركات الشعبية في العالم ومحاصرة (إسرائيل) سياسياً، الأمر الذي يتطلب قطع كافة العلاقات مع الاحتلال، مطالباً بتشكيل لجان حماية شعبية بدعم لوجستي ومادي من القيادات الفلسطينية لحماية المواطنين.
المصدر/ الاستقلال

