حرق المقدسات.. إرهاب يهودي يهدد بإشعال حرب دينية

الإثنين 02 مارس 2015

الاعلام الحربي - غزة

تجر سلطات الاحتلال، الضفة الغربية والقدس المحتلة إلى حرب دينية، عبر دفع المستوطنين وتوفير الدعم والحماية لهم لحرق المساجد والكنائس، في تصعيد خطير ضد المقدسات الإسلامية والمسيحية في الضفة والقدس.

وأحرق مستوطنون يهود، فجر الخميس الماضي، كنيسة "جبل صهيون" في القدس المحتلة، بعد أقل من 24 ساعة من حرق مسجد "الهدى" في قرية الجبعة جنوب مدينة بيت لحم.

وحول حرق الكنيسة، فقد أكد شهود، بأن عصابة "إسرائيلية" تطلق على نفسها "تدفيع الثمن" هي من قامت بعملية الحرق، حيث خط افرادها شعارات معادية للمسيحية وللنبي عيسى عليه السلام على جدران الكنيس، ما أدى لوقوع أضرار بأجزاء الكنيسة.

فيما أفاد شهود من بيت لحم، أن مجموعة من المستوطنين أضرموا النار في المسجد، وخطوا شعارات عنصرية على جدرانه تتوعد العرب بالانتقام وتدلل على مدى الحقد الدفين في نفوسهم.

إشعال حرب دينية

من ناحيته، دان المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى المبارك، د. محمد حسين، اعتداءات المستوطنين المتكررة بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية، معتبراً هذه الجرائم بمثابة "محاولات حثيثة لإشعال حرب دينية".

وقال حسين: "هذه الاعتداءات المستمرة على المقدسات، هي جريمة لا يجب السكوت عليها وهي تدلل على مدى الحقد الدفين في نفوس أولئك المستوطنين ضد العرب والمسلمين"، مؤكداً أن كافة هذه الاعتداءات تتم برعاية وتنسيق وحماية من الجهات الرسمية "الإسرائيلية" وخاصة جيش الاحتلال.

وذكر أن هذا الاعتداء يأتي بشكل متزامن مع مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل، في إشارة واضحة من المستوطنين أنهم مصممون على استهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية في الأراضي الفلسطينية وممارسة التطهير العرقي بحق الفلسطينيين.

وأضاف حسين: "أن جريمة إحراق مسجد الهدى تأتي في سياق هجمة تستهدف المساجد ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، في محاولة "إسرائيلية" رسمية مدروسة لإثارة النعرات الطائفية، وتكريس مفهوم الحرب الدينية في فلسطين، بهدف إخفاء الطابع الاحتلالي الاستعماري لوجود الاحتلال في فلسطين".

وشدد على أن تصاعد انتهاكات المستوطنين واعتداءاتهم بأتي ضمن خطة منظمة وسياسة ممنهجة تهدف إلى تأجيج الصراع، واستخدام ذلك كدعاية انتخابية لدى الأحزاب اليمينية المتشددة التي تدعم المستوطنين بكافة الأشكال بهدف كسب أصواتهم الانتخابية في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وتابع مفتي الديار الفلسطينية: "المساجد تتعرض في فلسطين لحملات ارهابية متكررة من قبل سلطات الاحتلال والمستوطنين، الذين لا يلقون أي اهتمام لحرمة الأديان السماوية داعياً المواطنين للدفاع عن المساجد ودور العبادة أمام مخططات الاحتلال وجرائم المستوطنين.

وأشار حسين إلى أن الوجود الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه لن يتأثر بمثل هذه الاعمال الارهابية، مطالباً الكنائس بالتوجه لمحكمة الجنايات الدولية لمعاقبة الاحتلال على ارهاب المستوطنين واعتداءاتهم الاجرامية.

كما طالب المجتمع الدولي بالوقوف في وجه الاحتلال وقادته ووضعهم على قوائم الإرهاب بوصفهم أعداء للإنسانية والمقدسات، واتخاذ إجراءات رادعة تجاه الانتهاكات "الإسرائيلية" لحق دولة فلسطين في القدس وعمليات التهويد التي تقوم بها سلطات الاحتلال.

تواطؤ سياسي وقانوني

من جهته، اتفق الخبير في شئون الاستيطان، عبد الهادي حنتش، مع من سبقه في أن جرائم المستوطنين "هي جرائم منظمة مدعومة من السلطات "الإسرائيلية" وتحظى بحماية الجيش "الإسرائيلي"، مشيراً إلى أن عصابة "تدفيع الثمن" الاستيطانية هي امتداد الى عصابات اليهود التي احتلت فلسطين وقتلت شعبها مثل عصابة "الهاجاناة".

وقال حنتش "ان سلطات الاحتلال بكافة مؤسساتها العسكرية والقضائية والتنفيذية متورطة بهذه الأعمال الاجرامية، فإلى جانب نيل المستوطنين القرار والحماية، هناك تواطؤ قانوني واضح من قبل المحاكم "الإسرائيلية" تجاههم، حيث تسجل معظم هذه الجرائم بأن منفذها (مجهول)".

وبيّن أنه حتى وإن دانت المحاكم "الإسرائيلية"أي مستوطن لأي جريمة، فإن الأحكام الجزائية تكون خفيفة الأثر بشكل كبير، ولا تعدو كونها عقوبات غير رادعة بالمطلق، ومن أمثلة ذلك الحكم على مستوطنين تورطوا بقتل فلسطينيين بالسجن شهوراً قليلة ومن ثم تم الافراج عنهم ليمارسوا المزيد من القتل بحق الفلسطينيين.

وأضاف حنتش: "إن هذه الانتهاكات المتكررة على الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية، دليل على همجية ووحشية المستوطنين الذين يمارسون العنف والإرهاب بأبشع صورهما تحت بصر وسمع قوات الاحتلال "الإسرائيلي".

ورأى أن تلك الاعتداءات تهدف لطمس الهوية العربية الفلسطينية من خلال إزالة أي معلم حضاري يمكن أن يدل على الوجود العربي المسيحي–الإسلامي فيها، والقضاء على الجذور التاريخية والتراثية للشعب العربي الفلسطيني.

وشدد حنتش على أن الاعتداء على مسجد قرية الجبعة يدلل مرة أخرى على عدم شرعية وقانونية الاستيطان، داعياً السلطة الفلسطينية للمضي قدماً نحو رفع ملفات الاستيطان في المحاكم الدولية لمحاسبة الاحتلال على سرقة الأرض الفلسطينية وكافة الأعمال العدائية بحق الشعب الفلسطيني.

وكانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين نظمت الجمعة الماضية مسيرة جماهيرية حاشدة في مدينة غزة تنديدا بالانتهاكات ضد الأسرى في السجون "الإسرائيلية" والمقدسات الإسلامية والمسيحية بالضفة الغربية والقدس .