الاعلام الحربي/ صحيفة الاستقلال
جهود وفد الجهاد الإسلامي في القاهرة برئاسة أمينها العام الدكتور رمضان شلح، حراك ضروري وواجب إزاء الأوضاع المأساوية التي وصلت إليها الأوضاع في قطاع غزة، في ظل تعثر المصالحة وحكومة التوافق، حيث تفاقمت معاناة الناس وباتت الأزمات تحاصرهم من كل جانب دون أي أفق لنهاية قريبة تلبي احتياجاتهم الأساسية لمواصلة الصمود في مواجهة الحصار في ظل تلميحات الاحتلال بالاستعداد لعدوان جديد على قطاع غزة.
من أهم العوامل التي جعلت الجهاد الإسلامي يقوم بالدور الحالي بالقاهرة، فهمه العميق لطبيعة الجغرافيا والتاريخ والعلاقة مع مصر إذ لا يمكن لأية قوة أخرى أن تنجح في القيام بدور مصر التاريخي إزاء فلسطين ودلل عل ذلك العدوان الصهيوني صيف العام الماضي على غزة حيث حاولت العديد من القوى اخذ مكان مصر إلا أنها لم تنجح وهو ما أكد عليه الجهاد الإسلامي على انه لا بديل عن الدور المصري في إنهاء الحرب وفي النهاية تراجعت كل القوى الأخرى وبقي الدور المصري هو الذي ساهم في وقف العدوان، ورؤية الجهاد الإسلامي هذه هي جعلت القاهرة تقبل بالجهاد الإسلامي وتستعد للتعامل بايجابية مع طرحه لإنهاء أزمات غزة المتفاقمة.
من جانب آخر، ربما يكون الجهاد الإسلامي هو المؤهل الأنسب في محاولة رأب الصدع على خلفية علاقاته المتينة مع كل الفرقاء فهو يتواصل مع الجميع ويتشاور معهم للتوافق على مخرج يتيح تفكيك العقد القائمة، ومما يؤهله أيضا عدم سعيه لأية مطامع سلطوية والتي تعتبر احد معالم الأزمة القائمة واستمرار الانقسام، ومن هنا فإن التفاؤل الحذر يسود إزاء نجاح مبادرته في تفكيك الملفات والألغام القائمة رغم الحذر الشديد وكون هذه الملفات أشبعت بحثا وجرى الاتفاق عليها ولكن لم تجد طريقها إلى التنفيذ على ارض الواقع فما يقوم به وفد الجهاد هو محاولة لصياغة آليات تنفيذ لما جرى الاتفاق عليه في الشاطئ خاصة في الملفات العاجلة والإنسانية التي تمس حياة الناس وتسبب لهم معاناة شديدة وتضاعف من آلامهم.
ويعتبر معبر رفح احد أهم المسائل الأكثر إلحاحا لإيجاد حل لها فالجانب المصري يكرر انه يريد من السلطة الفلسطينية تحمل مسئوليتها فيه بما يعني خروج موظفي حكومة غزة السابقة من المعبر وعددهم يصل لبضع عشرات ومن الإجحاف أن يجري التخلي عنهم بشكل كامل إذ يمكن كما يطرح وفد الجهاد إيجاد مخرج مناسب لهم باستيعابهم مرة أخرى في المعبر أو مؤسسات أخرى، والإلحاحية في موضوع المعبر تنبع من كونه المخرج الوحيد لغزة تجاه العالم وإغلاقه يعني تعطل مصالح كثير من الناس خاصة الطلاب، في وقت أخذ معبر بيت حانون دورا في خروج الطلاب وفئات أخرى إلى معبر الكرامة مع الأردن مع كل ما يحمله من إمكانية توظيف الاحتلال ذلك في ممارسة ضغوط وتحقيق مصالح أمنية له.
تفكيك عقدة معبر رفح سيكون مقدمة لحلحلة في المسائل الأخرى العالقة فالاعمار يرتبط بالمعابر وبذلك فإن حل قضية المعبر سيساهم في خلق آلية تمهد لرفع المعاناة عن الناس صولا إلى القضايا السياسية المتعلقة بمنظمة التحرير واجتماع المجلس التشريعي والانتخابات والأجهزة الأمنية... وكل ذلك لا يمكن أن يتم إلا بتوافر الإرادة والرغبة المشتركة لكل الأطراف في إخراج الناس من دائرة المعاناة، والجهاد الإسلامي يفترض أن ذلك ممكن مع استعداد مصري للتجاوب مع ما يطرحه من آليات تمنع استمرار الوضع الحالي وما يجلبه من تفاقم واشتداد وضيق في حياة الناس.

