الإعلام الحربي – غزة
اعتبر محللان في الشأن الصهيوني أن لجوء (إسرائيل) لتقديم العديد من الإغراءات والتسهيلات المادية للمستوطنين لحثهم للسكن في مناطق غلاف غزة, هي محاولة لإثبات بان الأمن متوفر في تلك المنطقة التي تقع في حدود سبعة كيلومترات, وكذلك عدم تركها كمساحة مفتوحة للمقاومة الفلسطينية للعمل فيها بحرية، مشيرين إلى أن منطقة غلاف غزة تعد سلة غذائية مهمة تعمل على إنعاش الاقتصاد الصهيوني.
وأشار المختصان إلى أن الإغراءات من الممكن أن تلقى قبولا من بعض المهاجرين الجدد من دول أفريقيا وآسيا ولكنهم عند حدوث أي مواجهة مقبلة سيهربون منها خوفاً ورعباً من ضربات المقاومة، وهذا سيضع (إسرائيل) في أزمة جديدة.
وأعلن وزير الإسكان الصهيوني " أوري أرئيل" عن دعمه للمستوطنات الواقعة في منطقة غلاف غزة وتوسعة رقعتها الجغرافية بمخطط يكلف 134 مليون لتستوعب أسراً أخرى من المستوطنين الجدد، وخفض كافة الأسعار فيها, خاصة أسعار المساكن فيها ورفع الحد الأدنى لأجور العاملين.
وكان أكثر من 50% من سكان المناطق المحاذية لقطاع غزة " غلاف غـزة " قاموا بإخلاء مساكنهم خلال العدوان الأخير على القطاع الصيف الماضي, نظرا لكثافة صواريخ وقذائف المقاومة التي كانت تتساقط عليهم, بالإضافة للأنفاق التي شكلت هاجسا لديهم, وبالتالي لم يستطع وزير الحرب "موشيه يعلون" حمايتهم أو زيارتهم لمدة قصيرة.
نجاح المقاومة
وأرجع الخبير بالشأن الصهيوني باسم أبو عطايا أسباب إصرار (إسرائيل) على وجود السكان في المناطق المحاذية لقطاع غزة "غلاف غزة " لكون إفراغ تلك المناطق يدلل على نجاح المقاومة, ويتيح لها العمل فيها بشكل أكبر, كذلك إثبات (إسرائيل) للسكان بأن الأمن موجود في جميع المناطق وأنهم لن يكونوا عرضة لأي تخوفات أمنية, إضافة للمحافظة على مساحات الأراضي الزراعية التي تعد أكثر إمدادا لها بالموارد الزراعية.
وصمة عار
وقال أبو عطايا إن إفراغ هذه المناطق يعنى أنها ليست صالحة للسكن أو العمل, وعندها سيلجأ المستوطنين للمدن الكبرى الأمر الذي سيجبر "إسرائيل" لتوفير المسكن والعمل لهم وهى غير قادرة على ذلك".
وشدد أبو عطايا على أن إخلاء المستوطنين لهذه المناطق يعود إلى عدم توفر الأمن لهم، وخاصة بعد العدوان الأخير على القطاع الصيف الماضي, وقيام المقاومة برشقها بالصواريخ وقذائف الهاون, ولم يتمكن وقتها وزير الحرب الصهيوني من زيارتهم.
ولفت المختص في الشأن الصهيوني إلى أن جميع الإغراءات والتسهيلات سواء أموال أو توفير فرص أو سكن وعمل ستجد من يستفيد منها, وليس شرطا أن يكونوا من السكان القدامى بل من الذين يهاجرون إلى (إسرائيل) من دول أفريقيا وآسيا, ولكن عند حدوث أي مواجهة سيهربون منها ولن يكون لديهم انتماء لهذه المنطقة.
وأما عن تصريحات وزير الإسكان الصهيوني حول دعم هذه المناطق فلفت إلى أن كافة هذه التصريحات تندرج تحت إطار الدعاية الانتخابية لكونه أعلن قبل فترة عن إقامة مبانٍ ومنشآت أخرى وجعل مستوطنة "بيت إيل" المدينة الثانية بعد القدس، لكنها لم تنفذ على أرض الواقع وذهبت أدراج الرياح. 52 مغتصبة صهيونية تحيط بقطاع غزة من شماله وشرقه، بعمق سبعة كيلومترات.
كان هذا الغلاف المدعوم من (إسرائيل) بوصفه بلدات وقرى تعاونية، الأقرب إلى الحدود التي رسمها الاحتلال لقطاع غزة، لكنه في العدوان الصهيوني الأخير في يوليو/تموز 2014 تحوّل إلى منطقة لا تطاق.
أهمية كبيرة
بدوره أوضح المختص بالشأن الصهيوني أكرم عطالله أن مناطق غلاف غزة تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لـ"إسرائيل", لكونها أقل سكانا لذلك تريد استغلالها لتخفيف الاكتظاظ السكاني بداخل المدن الكبرى, وكذلك وجود مساحات وفيرة من الأراضي الزراعية التي تنعش الاقتصاد الصهيوني والتي تعتبر بمثابة " السلة الغذائية" لهم.
وأشار إلى أن الحكومة الصهيونية تريد المحافظة على حيوية المنطقة وإبقاءها خاضعة للرقابة بشكل مستمر , كذلك عدم عودة تجربة الصدام مع الفلسطينيين في قطاع غزة الذي أحدث نوع من الخلخلة بالنسبة للسكان الصهاينة، فهي بذلك تسعي لتكريس المستوطنين في هذه المناطق المحاذية للقطاع.
وذكر أنه من الممكن أن تحقق هذه الإغراءات استجابة من المستوطنين ، خاصة ممن هم يسكنون داخل" تل أبيب" والمدن الكبرى التي لم يعد الكثير منهم يطيقون العيش فيها , نظرا لغلاء المعيشة فيها , لاسيما ارتفاع أسعار السكن والمواد الغذائية.
وأثناء العدوان، نقلت المقاومة لأول مرة معركتها إلى خلف خطوط جيش الاحتلال ، مما عجل بشنّ الحرب البرية التي لم يكن نتنياهو يرغب فيها.

