حكمة الجهاد

الإثنين 09 مارس 2015

الاعلام الحربي - صحيفة الاستقلال

غادر وفد الجهاد الإسلامي بقيادة الدكتور رمضان شلح الأمين العام للحركة, ونائبه الحاج زياد النخالة من القاهرة بصمت, لم يدلوا بأي تصريحات لوسائل الإعلام المختلفة التي تسابقت لمعرفة نتائج الاجتماع مع القيادة المصرية, خرج عن المكتب الإعلامي للحركة بيان مقتضب أوضحوا فيه أن الأشقاء في مصر أكدوا حرصهم على مصالح الشعب الفلسطيني, وتفهمهم لحاجاته ومعاناته، وعزمهم على تقديم التسهيلات والإجراءات اللازمة لذلك خلال الفترة القادمة.

الجهاد الإسلامي قام بواجبه تجاه الشعب الفلسطيني دون أن يتطلع لاستثمار ذلك إعلاميا أو سياسيا أو جماهيريا, فهو يدرك واجبه تجاه هذا الشعب العظيم, ويتطلع لأن يساهم بكل جهد وبذل من اجل تخفيف معاناته, ورسم البسمة على شفاه المحاصرين والمرابطين, وهذا الدور ليس بجديد على حركة الجهاد الإسلامي, فقد دفع الأمين العام المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي رحمه الله حياته ثمنا للواجب, عندما غامر بحياته وتوجه إلى ليبيا, بعد أن اتخذت الحكومة الليبية قرارا بطرد عشرات آلاف الفلسطينيين, وقام الدكتور بجهود كبيرة لمنع ترحيل الفلسطينيين, وفي طريق عودته من ليبيا, اغتاله الموساد الصهيوني في مالطا, لقد غامر الدكتور الشقاقي رحمه الله بحياته , لأنه كان يعلمنا كيف نغلب الواجب على الإمكان, وأي واجب أعظم من أن تقف مع شعبك في وقت الشدة, وتحاول أن تخفف الأعباء الملقاة على كاهله؟.

حكمة الجهاد الإسلامي وصوابية تحركاته وفهمه وإدراكه لكل التعقيدات بين جميع الأطراف, تمثلت في إرضاء الجميع, بدءا من الإخوة في حركة حماس, مرورا بالسلطة الفلسطينية, وانتهاء بالأشقاء المصريين, من خلا التواصل المباشر مع كل الأطراف, ومشاورتهم, واطلاعهم على الجهود المبذولة من الحركة, ورؤيتها للحلول وتقريب وجهات النظر, ورغم صعوبة ذلك إلا أن الحركة نجحت في هذه الخطوة, واكتسبت احترام الجميع, لأن الكل يدرك أن الجهاد لا يبحث عن دور, ولا عن موقع في السلطة, ولا عن مكاسب سياسية على الأرض, فهي لن تخوض انتخابات رئاسية وتشريعية, ولن تشارك في أي حكومة قادمة, ولا تبحث عن وظيفة لها, وهذا ما اكسبها ثقة واحترام الجميع, وقد كان التواصل دائماً مع نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية, الذي بارك جهود الحركة وخطواتها الصادقة لإيجاد حلول للازمة القائمة بين حركة حماس ومصر, ثم كان التواصل الدائم مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإطلاعه على المبادرات التي تطرحها الحركة على الإخوة المصريين لتقريب وجهات النظر بين مصر وحماس من ناحية وبين السلطة وحماس من ناحية أخرى كل هذا حدث في صمت, ومن خلف الكواليس, من اجل هذا الشعب العظيم, الذي يستحق أن يتكاتف الجميع ويتعاضد من اجل مصالحه, وحقه في العيش بكرامة وأمان.

مهمة الجهاد الإسلامي لم تنته بعد, والجهود لا زالت تبذل لرفع كل الأعباء عن كواهل شعبنا, وهذا منوط بكل الأطراف التي يجب أن تشعر بمسؤوليتها تجاه هذا الشعب العظيم, حركة الجهاد تدرك أهمية توحيد الساحة الفلسطينية وكسب الأشقاء العرب وتبنيهم للقضايا الفلسطينية, وشحذ الهمم, واستنفار الطاقات, لمواجهة الاحتلال, الذي يهدد في كل لحظة وحين, بتوجيه ضربة عسكرية جديدة إلى غزة, ويتوعد المقاومة بالويلات, فالمعركة القادمة مع الاحتلال مسألة وقت, والجهاد الإسلامي الذي يتحرك في الساحات العربية والإسلامية, لأجل التحشيد لفلسطين وقضيتها, يتحرك مجاهدوه ميدانيا على الأرض, استعدادا للمعركة القادمة مع الاحتلال الصهيوني, التي يتوعد بها غزة وأهلها, إنها حركة معطاء لا تدخر جهدا من اجل شعبها ووطنها, تدرك جيدا أنها في مرحلة البذل والعطاء, وليست في مرحلة البحث عن السلطة والجاه, ولن يتوقف عطاء الجهاد الإسلامي بقيادته السياسية, ومجاهديه الأبطال, وأسراه البواسل في سجون الاحتلال, الذين يخوضون معركة الأمعاء الخاوية ضد مصلحة السجون الصهيونية, من اجل انتزاع حقوق لصالح الأسرى جميعا, فأي مرحلة هامة يعيشها الجهاد الإسلامي بقيادته ومجاهديه وأسراه, وكل كوادره وعناصره التي تعيش بنفس راضية مرحلة العطاء اللا محدود.