الاعلام الحربي - غزة
ثمّن مواطنون الدور الوطني الذي تقوم به حركة الجهاد الإسلامي، بالتخفيف من معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة، من خلال تعزيز العلاقات مع السلطات المصرية، في الوقت الذي تكاد هذه العلاقات تنقطع بين مصر وحركة حماس.
واختتم وفد حركة الجهاد الإسلامي برئاسة أمينها العام، الدكتور رمضان شلح، السبت الماضي زيارته إلى العاصمة المصرية القاهرة، والتي استمرت لعدّة أيام، بحث خلالها مع المسؤولين المصريين الوضع الفلسطيني والعلاقة المصرية مع قطاع غزة.
وقال المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي في بيان صحفي من منطلق حرص حركة الجهاد على تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني والحفاظ على مصالحه، قام الوفد بإجراء العديد من الاتصالات واللقاءات أسفرت عن تأكيد حركة حماس وحرصها على ضبط الحدود مع مصر، بما يمنع أي اختراق أو مساس بالأمن المصري.
وأكدت الحركة، أن الأشقاء في مصر أكدوا حرصهم على مصالح الشعب الفلسطيني وتفهمهم لحاجاته ومعاناته، وعزمهم على تقديم التسهيلات والإجراءات اللازمة لذلك خلال الفترة القادمة.
وكان وفد الجهاد برئاسة الأمين العام للحركة الدكتور رمضان شلح، قد التقى خلال الزيارة رئيس جهاز المخابرات المصرية اللواء خالد فوزي، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، وشيخ الأزهر أحمد الطيب، ونائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، واتصل هاتفياً بالرئيس محمود عباس ، وبقيادة حركة حماس في الداخل (إسماعيل هنية) ، بهدف تخفيف المعاناة عن أبناء شعبنا في قطاع غزة ، وفتح معبر رفح البري.
ووصل وفد الجهاد للقاهرة في محاولة منه لاستعادة العلاقات, ورأب الصدع وخاصة انها جاءت بعد صدور قرار قضائي مصري يعتبر حماس منظمة "ارهابية" مما اثار العديد من ردود الافعال.
هذا وقررت السلطات المصرية فتح منفذ رفح البري في الاتجاهين للعالقين وتسمح بعبور المساعدات والحالات الإنسانية، طبقًا للآليات المتفق عليها وذلك اليوم وغداً بحسب ما ذكرته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية.
ورأى المواطنون الذين تحدثوا في أحاديث منفصلة أن الجهود التي يبذلها وفد الجهاد الإسلامي، "جهود عظيمة من حركة عظيمة قدمت الكثير للشعب الفلسطيني"، مؤكدين على أن الجهاد الإسلامي تثبت في كل موقف صعب يمر به الغزيون، أنها تضع مصلحة الشعب الفلسطيني فوق أي اعتبار.
آمال عريضة
وتعلق الحاجة منيرة مصبح، (58 عاماً)، آمالاً عريضة على زيارة وفد الجهاد الإسلامي لمصر، معبرةً عن أمنياتها بأن تتمكن من السفر من أجل العلاج، حيث إنها مصابة بمرض السرطان وتحتاج إلى الخضوع لجرعات اليود اللازمة للعلاج والتي تجرى في المستشفيات المصرية.
وقالت مصبح: "لقد صبرت كثيراً ولم يعد أمامي المزيد من الوقت من أجل الخضوع لهذه الجرعة العلاجية، وإلا فإنني سأموت قريباً في حال لم احرك ساكناً لمحاربة مرضي، ولكن كلما ساءت الأوضاع السياسية بين مصر وحماس أكثر فقدت الأمل أكثر".
وأضافت: "ما سمعناه عن جهود الجهاد في مصر من أجل فتح المعبر، أعاد لي الأمل والحياة، وبت أنتظر اللحظة التي تتجسد فيه هذه الجهود واللقاءات بفتح المعبر على أرض الواقع"، متمنيةً أن يتم فتحه على مدار الساعة دون توقف.
نظرة حكيمة ومنطقية
فيما يقول الطالب الجامعي "أحمد مقاط" (21 عاماً)، تعقيباً على جهود ودور الجهاد الإسلامي الأخير: "إن حركة الجهاد الإسلامي تثبت في كل مواقفها أنها صاحبة نظرة حكيمة تجاه الوضع الميداني والسياسي في قطاع غزة، وهي ذات سياسة منطقية".
وأوضح أنه ينظر لهذه الجهود بإيجابية كبيرة، معبراً عن آماله في أن يتمكن للسفر إلى دولة تركيا من أجل إكمال تعليمه الجامعي.
وأضاف: "أنا لست منتمياً إلى الجهاد الإسلامي، ولا لأي فصيل فلسطيني، ولكن إذا قررت اختيار الحركة التي تتطلع لمصالح شعبنا أكثر وتغلب المصلحة الوطنية عن مصالحها الحزبية فسأختار الجهاد الإسلامي بالطبع ولن اتردد في ذلك، لأنها حركة واعية سياسياً وتمزج السياسة بالمقاومة بشكل حكيم للغاية".
من ناحيته، تلقف المواطن أبو مدحت الشمالي، من حي الشجاعية، أنباء الجهود المبذولة من قبل قيادة الجهاد لرأب الصدع مع مصر بسعادة كبيرة، وقال: "نحن بحاجة ماسة لهذه الجهود".
الشمالي الذي نزح من منزله المدمر خلال الحرب الصهيونية على غزة، يعلق هو الآخر أملاً كبيراً في أن تساهم تحسن العلاقات الفلسطينية المصرية، في تحسين وضع وآلية الاعمار، وتسريع هذه العجلة التي تسير ببطء شديد نظراً للتعقيدات السياسية والاقتصادية التي تسيطر على غزة.
وأضاف: "اعتبار مصر لحركة حماس أنها حركة ارهابية هو أمر مخجل للغاية، ويتطلب تحركاً فلسطينياً قوياً من أجل وقف هذه المهزلة، لذلك نحن نطالب بتحسين العلاقات مع مصر، كما نطالب كافة الفصائل بعدم ابداء أي أراء حول الأوضاع المصرية الداخلية لأنه أمر لا يخصنا بشيء، وكل ما نريده هو تحسين شروط وظروف حياتنا المعيشية".
من جهتها، ثمنت "فاتنة النديم" (37 عاماً) وهي ربة منزل، الجهود المبذولة من قبل حركة الجهاد الإسلامي لإنهاء الأزمة السياسية مع جمهورية مصر العربية.
وقالت "النديم": "إن حياتنا المعيشية تعتمد على العلاقات السياسية مع المحيط الخارجي، وبالتالي اعتقد أن أي تحرك لتحسين هذه العلاقات هو كل ما نريده، لذلك نحن نحسب هذا التحرك لحركة الجهاد الإسلامي التي تنطلق من معاناتنا ومن احتياجاتنا كمواطنين، وليس لديها أي أهداف خاصة من خلال هذا التحرك المبارك والمشكور".

