"إسرائيل" تستبيح الأقصى بـ "القضاء" والمقدسيون: "أجسادنا فداء"

الثلاثاء 10 مارس 2015

الاعلام الحربي - غزة

تعمل سلطات الاحتلال بكافة أذرعها العسكرية والقضائية والسياسية، في سبيل استمرار العنف والتوتر في القدس المحتلة، وعدم خلق حالة من الاستقرار في هذه المدينة من أجل إدامة الصراع وإجبار المقدسيين على الرضوخ لمشاريع الاحتلال التهويدية وخاصة السيطرة على الأقصى من خلال تصعيد اقتحامات المستوطنين لباحاته بشكل يومي ومستمر.

وأصدرت المحكمة المركزية الصهيونية في مدينة القدس المحتلة، حكمًا قضائيًا يشرعن عمليات الاقتحام التي ينفذها المتطرفون الصهاينة للمسجد الأقصى، كما سمحت المحكمة للحاخام اليهودي المتطرف "يهودا غليك" باقتحام المسجد الأقصى المبارك، ودفع تعويضات مالية له بلغت 650 ألف شيكل عن الفترة التي منع منها سابقا من دخول المسجد الأقصى.

وكانت شرطة الاحتلال قد اتخذت قرارًا سابقًا بمنع دخول "غليك" للأقصى؛ بسبب تصرفاته الاستفزازية داخل المسجد، والتي كانت تؤدي لمواجهات عنيفة مع الفلسطينيين وتوتير جميع بلدات وقرى القدس المحتلة والضفة الغربية.

يشار إلى أن الشاب الشهيد المجاهد الجهادي معتز حجازي حاول اغتيال غليك من خلال اطلاق النار عليه، ولكنه نجا رغم إصابته بإصابة خطيرة.

واحبط التواجد الكبير والمكثف للمُصلين في المسجد الأقصى المبارك، يوم أمس، تنفيذ جماعات يهودية تنضوي في إطار "منظمات الهيكل" المزعوم، مخططات وفعاليات تلمودية فيه خاصة بمناسبة عيد المساخر "البوريم" التلمودي الذي بدأ بالأمس.

واقتحمت مجموعات صغيرة من المستوطنين ومن أنصار "منظمات الهيكل" المزعوم المسجد من باب المغاربة بحراساتٍ مشددة وانتشارٍ واسع لشرطة الاحتلال الخاصة في الاقصى خلال جولات المستوطنين الاستفزازية، الأمر الذي قابله المصلون وطلبة مجالس العلم بصيحات وهتافات التكبير والتصدي لهذه المجموعات ما أحبط الاقتحامات.

تصعيد العنف والتوتر

من جهته، اعتبر الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات د. حنا عيسى، السماح لغليك باقتحام المسجد الأقصى، تدشيناً لمرحلة جديدة من العنف والتوتر في باحات الأقصى المبارك.

وقال عيسى: "السماح لهذا العنصري المتطرف باقتحام الأقصى وتدنيسه يعني المزيد من المواجهات بين المقدسيين وجنود الاحتلال ويعني المزيد من اراقة الدم الفلسطيني وعدم خلق أي حالة استقرار في المدينة".

وأوضح عيسى أن حكومة الاحتلال واذرعها التنفيذية باتت تعلن أن الصراع القائم هو صراع ديني بحت وليس سياسي كما كانوا يدعون، مشيراً إلى أن هذا الصراع يتم تنميته وتدعيمه من قبل سلطات الاحتلال والجهات الرسمية في (إسرائيل) بدعمها الجمعيات الاستيطانية التي تدعو لاقتحام الأقصى باعتباره "جبل الهيكل" المزعوم.

وبيّن أن سلطات الاحتلال تتخذ كافة الإجراءات المناسبة من أجل انجاح مهمة اقتحام الأقصى وجعله أمراً واقعاً تمهيداً لتقسيمه زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، مذكراً بآخر هذه الإجراءات القاضية باعتبار الرباط في الأقصى "فعلاً غير شرعي".

ولفت عيسى النظر إلى أن هذا الإجراء يهدف إلى سلب حق الوجود المقدسي في الأقصى، ولتفريغ الباحات والساحات من الوجود الفلسطيني، من أجل تمكين المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى بكل أريحية دون وجود أي عوائق من أي جهات فلسطينية أو إسلامية.

وأضاف: "سلطات الاحتلال لا تريد وجود أي فلسطيني خلال عمليات الاقتحام التي ينظمها مستوطنون أو التي يتم تنظيمها لأغراض سياحية لزوار أجانب، والغرض من ذلك هو عدم إظهار أي مظهر فلسطيني إسلامي في ساحات هذا المسجد من أجل تضليل السياح".

كما نوه عيسى إلى تزايد حالات منع المصلين من جانب قوات الاحتلال وفرض أعمار معينة لدخوله من جهة والحصار الواقع على مرابطات مساطب العلم وملاحقتهن يوميا واعتقالهن وفرض كفالة مالية باهظة عليهن من جهة أخرى، مؤكداً أن كافة هذه الإجراءات تعتبر تعدياً بشكل صارخ على حرية العبادة وتميز عنصري بحق المسلمين والمسيحيين.

ودعا الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات إلى ضرورة التكاتف العربي وكسر الصمت الدولي حيال ما يجري في القدس، ودعم المقدسيين في الدفاع عن مقدساتهم وأراضيهم ووجودهم التاريخي في هذا المكان، ومنع المخططات التهويدية الصهيونية في المدينة المقدسة التي تعد مهد الديانات السماوية الثلاث.

تبادل أدوار

من ناحيته، يؤكد رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى المبارك، ناجح بكيرات، أن سلطات الاحتلال، تعمل بكافة أذرعها العسكرية والسياسية والقضائية، لتمكين المستوطنين من اقتحام الأقصى للسيطرة عليه، وتنفيذ كافة المخططات التهويدية بحق القدس.

وقال بكيرات: "السماح لغليك باقتحام المسجد الأقصى أمر لن يسمح به المقدسيون، وهذا يعني دفع المدينة إلى مواجهات جديدة وتوتر جديد، ويبدو أن هناك شيئاً تريد حكومة الاحتلال تمريره من خلال ادامة المواجهات والصراع في القدس".

وأوضح أن المخططات التهويدية الصهيونية في المكان تسير دون توقف، ولا ترتهن للوضع السياسي في (إسرائيل)، كما عززت من التواجد الأمني الإسرائيلي بشكل كبير من أجل تهيئة الوضع والأجواء لاقتحامات الأقصى.

وأكد بكيرات أن هوية القدس والأقصى، هوية إسلامية عربية وستظل هكذا، وستفشل في نهاية المطاف كل مخططات الاحتلال (الإسرائيلية) الباطلة، مضيفاً: "وأضاف: "لن نتوانى عن الرباط والتواجد فيه وسنشكل نحن أهل الداخل الفلسطيني والقدس درعا بشريا لحمايته من خطر الاحتلال".

وبيّن أن الاحتلال بهذا الإجراء، "يكرس سياسته العنصرية في كافة مناحي الحياة في المدينة المقدسة، لا سيما اجراءاته القمعية بحق ابناء المدينة المقدسة وابعادهم عن المسجد الاقصى، لفترات طويلة، واعتقالهم من داخل باحاته، وفرض عقوبات مالية باهظة بحقهم".

وولفت بكيرات النظر إلى أن القرار القضائي المنحاز لغليك، "يأتي في إطار تبادل الادوار والتناغم ما بين المتطرفين اليهود والمؤسسات الصهيونية كافة، لتمرير المشروع الاستيطاني الهادف إلى عزل المدينة المقدسة والسيطرة على كافة".

وطالب حكومة التوافق بأن تعي مدى خطورة ما يجري بالأقصى ووضع خطة للنظر إليه والقيام بأفعال على أرض الواقع للرد على هذه الإجراءات لمواجهة المخطط الصهيوني الخطير، ورفع المعاناة والظلم عنه.

كما طالب بكيرات المؤسسات المدافعة عن الأقصى وجميع أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل، والشباب والشيوخ والنساء والأطفال، بالتوجه إلى الأقصى بشكل مستمر لإفشال مخططات الصهاينة في تنفيذ الاقتحامات الجماعية للأقصى.