الإعلام الحربي _ غزة
صمود، فقهر للسجّان، هذا هو حال الحركة الأسيرة داخل سجون الاحتلال الصهيوني، فآخر تلك الانتصارات جاء بعد اتفاق مبدئي أُبرم مؤخرًا بين قيادة الأسرى وإدارة مصلحة السجون، تمخّض عنه رضوخ الأخيرة إلى مطالب الأسرى، وتعليقهم لخطواتهم التصعيدية التي كان من المقرّر أن ينفّذوها خلال الأسبوع الحالي.
وكانت حالة من التوتر والغليان قد سادت صفوف الأسرى على مدار أكثر من أسبوعين؛ بسبب قيام إدارة مصلحة السجون بنقل أمير أسرى حركة الجهاد الإسلامي في سجن ريمون، الأسير زيد بسيسي إلى سجن نفحة، دون الأخذ بعين الاعتبار الاتفاق السابق بينها وبين الحركة الأسيرة، والمتمثّل بعدم نقل قيادات تنظيمية للحركة الأسيرة، إلَّا بموجب تنسيق مسبق، وإلغاء جميع العقوبات الصادرة بحقّهم.
تفاصيل الاتفاق
وعن تفاصيل الاتفاق المبدئي الأخير الذي توصّلت له قيادة الأسرى مع إدارة مصلحة السجون الصهيونية، أكّدت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى، الثلاثاء الماضي، أن الاتفاق نصّ على السماح لأهالي الأسرى بزيارة أبنائهم مرة كل شهر لمدة ساعة، بدلاً من مرة كل شهرين نصف ساعة.
كما شمل الاتفاق إعادة الأسرى من قسم (4) في معتقل نفحة إلى قسم (5) في معتقل ريمون، فضلاً عن السماح لهم بشراء المستلزمات الحياتية، وزيادة مبلغ "الكانتينا".
مركز أسرى فلسطين للدراسات، اعتبر الاتفاق الأخير الذي أُبرم بين قيادة الأسرى وضباط مصلحة السجون في سجن نفحه، والذي تمخّض عنه إذعان إدارة السجون لمطالب الأسرى، بمثابة "انتصار لإرادة الأسرى".
وأوضح المتحدّث الإعلامي باسم المركز، رياض الأشقر، أن الأسرى بعد توصلهم للاتفاق الأخير استطاعوا أن يحصلوا على العديد من الحقوق، دون أن يضطّروا إلى الدخول في تصعيد مع إدارة مصلحة السجون، مؤكدًا أن الأسرى كانوا ينوون خوض برنامج تصعيدي طويل وغير مسبوق من أجل استعادة حقوقهم، ووقف العقوبات الممارسة بحقّهم لاسيما خلال الشهور الأخيرة.
وأشار الأشقر إلى أن الاتفاق نصّ على أن تكون زيارة ذوي الأسرى لأبنائهم مرة كل شهر بدلاً من مرة كل شهرين ورفع مدّة الزيارة إلى ساعة كاملة بعد أن كانت 45 دقيقة، ورفع سن الأطفال المسموح لهم بالزيارة إلى 16 عاماً بعد أن كان 14، إضافة إلى تحسين ظروف الأسرى داخل السجون بشكل عام، خصوصًا فيما يتعلق الكنتينة، وإعادة الأسرى المعزولين لا سيّما خلال الفترة الأخيرة إلى أقسامهم.
ونوّه إلى أن الأيام المقبلة ستشهد جلسات حوار قادمة بين الأسرى وإدارة مصلحة السجون للاتفاق على تحسين أوضاع الأسرى، وإنهاء القضايا الخاصة بكل سجن على حده، مشددًا على أن استتباب الأوضاع داخل السجون وعدم انفجارها مرهون بمدى التزام إدارة السجون ببنود الاتفاق المُبرم.
خرق الاتفاق
من جهته، حذر مدير مركز الأسرى للدراسات، رأفت حمدونة، من تنصل سلطات الاحتلال الصهيوني، من اتفاق الأسرى، مشيراً إلى أن خطوة كهذه من المؤكد أن يقابلها الأسرى بانفجار كبير يقلب المعادلات.
وقال حمدونة : "سلطات الاحتلال لم تلتزم مطلقاً في أي اتفاق سابق، وهذا الأمر تكرر كثيراً طيلة تاريخ الحركة الأسيرة، لذا يجب الحذر من هذا الأمر، وعلى ذلك اعتقد أن الاتفاق لن يدوم إلى فترة طويلة". وأوضح أن إدارة سجون الاحتلال قامت بضرب أسرى في سجن عوفر بعد الإعلان عن الاتفاق بمدة قصيرة، في تجاوز كبير وعدم اهتمام بهذا الاتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق "ما هو إلا اتفاق مرحلي سيؤسس لجولات أخرى بين الأسرى وإدارة السجون.
وأضاف حمدونة: "هناك كثير من الحقوق الخاصة بالأسرى مفقودة، وهذا يتطلب من الأسرى عملاً مستمراً من أجل انتزاعها، وحراكاً قوياً في وجه الاحتلال"، لافتاً النظر إلى أن هذا الحراك لن يتوقف طالما بقي هناك أسرى في سجون الاحتلال الصهيوني.

