"كسر الصمت".. ثلث ساعة بثت الرعب في قلب الكيان

الإعلام الحربي - غزة

· إعلام العدو: سرايا القدس نجحت في مفاجأة الاستخبارات الصهيونية.

· عبدو: تدّخل "السرايا" جاء برضا شعبي وتوافق فصائلي وتأييد حكومي.

· عطا الله: الهجمة الصاروخية كانت مركزةً وأرسلت رسائل أصابت مغزاها.

وجهت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي صفعة كبيرة للكيان الصهيوني، بعد استباحته الدم الفلسطيني منذ توقيع التهدئة مع الفصائل الفلسطينية في نوفمبر 2012، من خلال شن هجمة صاروخية منظمة ومفاجئة رداً على اعتداءاته المتواصلة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، ما أجبر الاحتلال إلى استجداء تهدئة مع الحركة.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي أن مصر توسطت في التوصل إلى هدنة، تهدف إلى إنهاء هجمات صاروخية من غزة على بلدات صهيونية وغارات جوية صهيونية في القطاع الفلسطيني.

وكانت "سرايا القدس" الجناح العسكري لـ"حركة الجهاد الإسلامي"، بدأت عملية "كسر الصمت" رداً على العدوان الصهيوني على الضفة وغزة والذي كان أخره اغتيال 3 من عناصرها في جنوب قطاع غزة.

كما ذكرت سرايا القدس أنها استخدمت خلال معركة "كسر الصمت" راجمة صواريخ أرضية تستخدم للمرة الأولى.

وردّت "إسرائيل" على الهجوم المباغت لسرايا القدس بقصف جوي استهدف معاقلها، حيث نفذت طائرات الاحتلال 29 ضربة جوية.

وكان الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان عبدالله شلح قد هدد، عقب هذه الجولة"اسرائيل" بمزيد من الضربات إذا ما واصلت عدوانها على قطاع غزة.

مربع التهدئة الأول

ويؤكد المحلل السياسي حسن عبدو، أن سرايا القدس تمكنت من خلال ساعات قليلة فقط، إعادة دولة الاحتلال إلى مربع التهدئة الأول، وتوجيه رسائل تحذيرية قوية إلى قادتها، مفادها أن التصعيد سيقابله تحويل الداخل المحتل إلى جحيم ولهب.

وقال عبدو: ""إسرائيل" كانت تقوم بعدوان منتظم ضد قطاع غزة بهدف تغيير قواعد اللعبة والاختلال بالتوازن الذي ثبتته المقاومة عام 2012، حيث منحت لنفسها حقاً في الاجتياحات الحدودية وعدم السماح للصيادين بالصيد البحري والاغتيالات أيضاً تحت ذرائع مختلفة".

وأوضح أنه كان لا بد من سرايا القدس أن تتدخل لحماية الشعب الفلسطيني من الاستهداف "الإسرائيلي" المتواصل، والرد على هذه الخروقات المستمرة وإيصال رسالة قوية أن تغيير قواعد اللعبة مرفوض كلياً ولا يمكن الاختلال بالتوازن القائم.

وبيّن أن الرد من سرايا القدس كان تعبير عن إرادة الشعب الفلسطيني وليس فصيلاً بعينه اسمه الجهاد الإسلامي، "فقد مارست السرايا الرد في ظل حالة من الرضا الشعبي الكامل والتوافق الفصائلي والتأييد الحكومي، ونجحت في إيصال رسالة للاحتلال أن ما قامت به هو رد محدود ومدروس".

ولفت النظر إلى أن سرايا القدس دللت من خلال ردها أنها على استعداد كامل لأن تذهب إلى ما هو أبعد من مدى هذه المواجهة، وإطلاق صواريخ بعيدة المدى وضرب مناطق حساسة في قلب الكيان الصهيوني.

ومن ناحية أخرى، رأى المحلل السياسي أن دولة الاحتلال حاولت الخروج بتصريحات رنانة من أجل الحفاظ على ماء وجهها أمام اعلامها الداخلي وسمعتها أمام المستوطنين، بأنها ستقود بتوجيه ضربة قوية، وأن غزة لن تفلت من العقاب، وسط دعوات لاجتياح غزة بالكامل.

واستطرد عبدو: "ولكن أمام إصرار وصمود المقاومة، وأعدادها الرد على أي مستوى من مستويات العدوان الصهيوني، تراجعت تصريحات قادة الاحتلال في اليوم التالي لأنها اكتشفت أن سرايا القدس قادرة ومستعدة لخوض أي معركة مهما كان حجمها".

وفيما يتعلق بالتهدئة، أوضح عبدو أن هذه التهدئة جاءت بتدخل مصري مباشر مع حركة الجهاد الإسلامي، بهدف عودة الاحتلال إلى مربع التهدئة الأول والتوازن الذي أرسته المقاومة في عام 2012.

وأضاف: "سرايا القدس اسقطت المحاولات "الإسرائيلية" بإخلال التوازن القائم وتعيير قواعد الاشتباك، ونجحت في نهاية هذه الجولة في إيصال رسائلها القوية لقادة الاحتلال".

رد مفاجئ وعمل منظم

من ناحيته، يرى المحلل السياسي إياد عطا الله أن الرد العسكري الذي قام به سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي رداً عن اغتيال 3 من عناصرها، شكل مفاجأة كبيرة للاحتلال، وعمل على تثبيت هدنة هشة بين ("إسرائيل"وفصائل المقاومة، ووجه صفعة قوية للاحتلال بهدف وقف الاعتداءات بحق المواطنين عند هذا الحد.

وأوضح عطا الله أن رد الجهاد الإسلامي كان مركزاً وكثيفاً ومفاجئاً للاحتلال هذا بالإضافة إلى أنه كان يهدف لإرسال رسائل سياسية أكثر من أي شيء آخر، وقال: "كان الهدف من الرد العسكري لسريا القدس هو تقديم رسائل سياسية، أن السرايا إذا أرادت أن تحول "اسرائيل" إلى كتلة من اللهب تستطيع أن تفعل ذلك، وإذا أرادت أن تقوم بمعركة يسقط فيها قتلى صهاينة هي تستطيع أن تفعل ذلك، ولكنها ارتأت لتقديم رسائل سياسية وتحذيرية فقط.

وأضاف: "سرايا القدس أطلقت نحو 130 صاروخ، وهذا العدد الذي أطلق خلال ثلث ساعة، وهذا يدل بشكل واضح على أن السرايا قادرة على إطلاق عدد ضخم من الصواريخ دون أن يؤثر عليها وجود الطائرات الحربية في السماء، وهذه رسالة سياسية أخرى للاحتلال".

ونوه عطا الله إلى أن الاحتلال لم يتوقع أن تقوم حركة الجهاد الإسلامي باتخاذ مثل هذا القرار وبصورة مفاجئة، مؤكداً أن اتخاذ هذا القرار يشير إلى تطور نوعي في هذه الحركة وقدرتها على إدارة المعركة وحيدة في الميدان ومواجهة الاحتلال بمفردها.

ولفت النظر إلى أن عدم استخدام سرايا القدس صواريخ بعيدة المدى، واكتفاءه بصواريخ تصل مستوطنات غلاف غزة، يدلل على منطق قوة تتمتع بها السرايا في تحديد نوع السلاح الذي يلزم المرحلة، مؤكداً أن هذا الأمر لهو رسالة واضحة للاحتلال أن السيطرة على زمام الأمور لم يعد بيد الاحتلال وحده.

وبيّن عطا الله أن الرد العسكري من قبل سرايا القدس جاء ليذكر الاحتلال بويلات ما ذاقه المستوطنين خلال حرب الأيام الثمانية في نوفمبر 2012، وأن امتداد التصعيد سيؤدي إلى ذات النتيجة السابقة، مؤكداً أن حكومة الاحتلال لم تكن قادرة على اصدار قرار بتصعيد العدوان واكتفت بتوجيه ضربات في مواقع فارغة من أجل حفظ ماء الوجه.

وتابع المحلل السياسي: "الواضح أن الكيان الصهيوني كان يعلم تبعات إحداث تصعيد كبير ضد غزة، ولم يكن يرغب في جر المقاومة نحو ردود أفعال ضخمة، لذلك اكتفى بالرد في مناطق التدريب محاولاً عدم إحداث خسارة في الأرواح، ليس لإنسانيته المفقودة بل لأنه لا يرغب في إغضاب سرايا القدس أكثر من ذلك".

وكان المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت احرنوت" رون بن يشاي، قال: "إن حركة الجهاد الاسلامي نجحت بتضليل جهازي الاستخبارات العسكرية "أمان" وجهاز المخابرات "الشاباك"، وإخفاء خطة الهجوم الصاروخي الذي نفذتها سرايا القدس".

وأكد أن جيش الاحتلال فتح تحقيق في اسباب الفشل الاستخباري في الكشف عن خطة الهجوم الصاروخي، موضحا أن الجهاد الاسلامي نفذ عملية تمويه وتضليل اخفى بفضلها نيته تنفيذ الهجوم المنسق الذي استمر لعشرين دقيقة، والذي ترك جيش الاحتلال تحت تأثير عنصر المفاجأة.

disqus comments here