جهود الجهاد تٌثمر وتنقذ غزة من العزلة

الثلاثاء 17 مارس 2015

بقلم أسماء الغول "صحيفة المونيتور الامريكية"

يبدو أنّ جهود "حركة الجهاد الإسلاميّ" في إصلاح العلاقات بين مصر وحركة "حماس" أثمرت نتائج إيجابيّة تمثلّت في فتح معبر رفح يومين، بعد أكثر من شهر ونصف شهر على إغلاقه. كما طعنت محكمة هيئة قضاء الدولة في حكم محكمة الأمور المستعجلة للفصل في إلغاء حكم اعتبرت فيه كلّ من كتائب عزّ الدين القسّام وحركة "حماس" إرهابيّتين .

وذكر مصدر بـ "الجهاد الإسلاميّ" لـ"المونيتور"، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، أنّ المبادرة تركّزت على فتح معبر رفح الحدوديّ بين القطاع ومصر، على أن يتولّى الحرس الرئاسيّ للرّئيس محمود عبّاس إدارة المعبر وحراسته في الفترة المقبلة. كما ركّزت على استئناف الجهود المصريّة الرّاعية للمصالحة الفلسطينيّة وتنقية أجواء التوتّر بين حركة "حماس" ومصر.

وقال مسؤول المكتب الإعلاميّ لـ"حركة الجهاد الإسلاميّ في فلسطين داوود شهاب لصحيفة "الاستقلال": "إنّ الجهود التي تبذلها حركة الجهاد لن تقف عند هذا الحدّ، وسيكون أمامنا المزيد، حتّى نلمس نتائج طيّبة تصبّ في خدمة شعبنا الفلسطينيّ".

وكان وفد رفيع المستوى من حركة "الجهاد" برئاسة أمينها العام رمضان شلح قد اختتم السبت الماضي الموافق السابع من مارس/آذار الجاري، زيارة للقاهرة استمرّت أيّاماً عدّة.

وجاء هذا التحرّك، بعد تصاعد الأزمات في قطاع غزّة وتراكمها عقب 51 يوماً من الحرب الّتي شنّتها "إسرائيل" على القطاع، الصيف الماضي، في ظلّ تدهور العلاقات بين مصر و"حماس" منذ الإطاحة بالرّئيس الإخوانيّ محمّد مرسي في يوليو/تمّوز من عام 2013، والتّعامل مع "حماس" كعدو للنّظام المصريّ، باعتبارها ذراعاً للإخوان المسلمين في فلسطين.

وقال القياديّ في "حركة الجهاد الإسلاميّ" أحمد المدلّل لـ"المونيتور"، على هامش مسيرة لكسر الحصار في يوم الجريح الفلسطينيّ، الخميس في 12-3-2015: "لا بدّ من فكّ الحصار على قطاع غزّة، وأن يستطيع جميع الجرحى تلقّي العلاج في الخارج، وتأتي مبادرة الجهاد الإسلاميّ في هذا السّياق لتحريك المياه الساكنة وفكّ أزمة شعبنا".

وأضاف: هناك ارتياح من قبل المؤسّسات الشعبيّة والرسميّة كردّ فعل على مبادرة الجهاد الإسلاميّ في مصر، فهي مبادرة تنمّ عن واجب وطنيّ من قبل الجهاد للتحرّك من أجل فكّ الحصار المشدّد على القطاع.

وكانت مصر طالبت خلال لقاءاتها بـ"الجهاد" بوقف كلّ حملات الإعلام التحريضيّة ضدّ مصر، وبدء النّوايا الحسنة من غزّة، وهو بالفعل ما ظهر في خطاب نائب رئيس المكتب السياسيّ في حركة "حماس" اسماعيل هنيّة، حين أكدّ الجمعة الماضي في السادس من مارس/آذار الحاليّ، حرص حركة "حماس" على أمن مصر واستقرارها.

وتراكمت الأزمات في قطاع غزّة خلال الستّة أشهر الأخيرة، بعد توقّف المصالحة الفلسطينيّة، وإغلاق معبر رفح لفترات طويلة، وتصاعد أزمة الكهرباء، وفقدان آلاف العمال فرص عملهم، وتوقّف عمليّة إعادة إعمار القطاع.

وعن هذه الأزمات، أشار الكاتب السياسيّ أكرم عطالله إلى أنّ "حركة الجهاد الإسلاميّ أحدثت بالفعل حلولاً فيها، وأنزلت حركة "حماس" وأهالي القطاع عن شجرة الانقسام واليأس الّتي علق فوقها الجميع، وقال لـ"المونيتور": "إنّ حركة الجهاد هي الأكثر ملاءمة للتدخّل، فهي تتمتّع بعلاقة جيّدة مع مصر والرّئيس الفلسطينيّ. وبالفعل، أثبتت نوعاً من التقدّم النسبيّ الّذي يعتبر تقدّماً كبيراً على أرض الواقع في ظلّ الحال الصعبة الّتي يعانيها القطاع".

وأوضح أنّه إذا استمرّت مبادرة "الجهاد" قد تذهب إلى أبعد من ذلك في الحلول، ولكن يبقى أن تسلّم حركة "حماس" المعابر، وقال: "وهنا المشكلة، لأنّ حماس تتحدّث عن شراكة تامّة في المعابر وعن صفقة كاملة ضمن المصالحة الفلسطينيّة، ولن تسلّم معبر رفح وحده في ظلّ وجود مشاكل أخرى كرواتب موظفيها".

وأشار محلّلون لـ"المونيتور" إلى أنّ مصر ردّت في شكل إيجابيّ على مبادرة حركة "الجهاد"، لأنّها لا تزال تقدّر موقفها في الحرب الأخيرة، حين أصرّت كحركة مقاومة على أن تمسك مصر إتّفاق التّهدئة مع إسرائيل. وبذلك، ثبّتت المحور المصريّ الدوليّ، وأعطت الرّئيس المصريّ الجديد النّجاح الأوّل على المستوى الدولّي بوقف الحرب وتثبيت التّهدئة.