الاعلام الحربي - طولكرم
الاستمرار باعتقال ابني ، ورفض الاحتلال طلب الافراج المبكر عنه لاسباب صحية رغم خطورة وضعه ، قرار بإعدامه في السجن ، فأنقذوه قبل فوات الاوان ".. بهذه الكلمات استهلت المواطنة آمنة رداد حديثها وسط الدموع عن ابنها الاسير المريض معتصم طالب داوود رداد 31 عاما الذي ترفض سلطات الاحتلال علاجه والافراج عنه اثر اكتشاف اصابته بالتهابات سرطانية في الأمعاء ونزيف دموي حاد، واضافت "أن المحكمة رفضت طلب المحامي لبيب حبيب بالإفراج عن معتصم على ضوء التقارير الطبية التي تشير إلى خطورة استمرار احتجازه بسبب حالته الصحية ". في نفس الوقت ، رفض محامي هيئة شؤون الاسرى ، إدعاءات المحكمة بوجود علاج له خاصة انه يعاني من الإهمال الطبي منذ عام 2009 ويتناول 10 أنواع من الأدوية ، مؤكدا أن النزيف لم يتوقف معه"، وتابعت والدته "معتصم رفض التوقيع على إجراء عملية جراحية من نوع خطير لاستئصال الأمعاء ،وهدد على ضوء قرار المحكمة باتخاذ خطوات احتجاجية لإثارة قضيته وفضح سياسة الإهمال الطبي بحقه وبحق الاسرى المرضى ".
قرار بالاعدام
في منزلها ، في قرية صيدا ، تعيش الوالدة ام عاهد ، لحظات الم وحزن لا تتوقف خوفا وقلقا على حياة أسيرها ، وتقول " منذ اكتشاف مرضه والجميع يناشد ويستصرخ لمنع اعدام ابني ، لكن "اسرائيل" ترفض وتتحدى وتصر على الانتقام منه ،وتنفيذ مخطط اعدامه ، فإلى متى يبقى الجميع عاجزا وحالته الصحية في تدهور ؟، هل ماتت ضمائر البشر؟ "، وتضيف " المحامي قدم كل التقارير المطلوبة وفي مقدمتها شهادة الطبيب الفلسطيني هاني عابدين الذي افاد بعد فحصه وزيارته ،أنه من الحالات الحرجة في سجون الاحتلال ، حيث يعاني من سرطان بالأمعاء وتضخم بالكلى والكبد وهشاشة بالعظام ومن نزيف مستمر، واستمرار بقاءه بالسجن هو بمثابة حكم بالإعدام "، وتابعت " المحكمة لم تهتم بتقرير المحامي ، فإلى متى يستمر الصمت والتغاضي عن هذه الجرائم التي ترتكب بحق اسرانا خلف القضبان ".
محطات من حياته
منذ اعتقاله الاخير ، تقضي ام عاهد أوقاتها في قرع ابواب المؤسسات والمشاركة في اعتصامات ومسيرات تضامنية مع اسيرها الذي تفخر دوما بسيرته وبطولاته رغم ما تعانيه من احزان لغيابه ومرضه ، وتقول " حتى على مقاعد الدراسة ، كان يتحدث دوما عن الجهاد ومقاومة الاحتلال ، كان بطلا في مقدمة الصفوف يقارعهم ويتحداهم حتى بعد اعتقاله لم ينال منه سجن او اصابة ، لكنه يعيش اليوم طريح الفراش عاجز عن الحركة ، ولكنه قوي بايمانه وصابر بعزيمته واملنا بالله كبير "، وتضيف "قسم حياته بين الدراسة والمقاومة، والتحق بحركة الجهاد الاسلامي خلال انتفاضة الافصى ، فاعتقل المرة الاولى في سن 18 عاما في 15-2-2002 في سن 18 عاما ، وحوكم بالسجن 20 شهرا بتهمة النشاط في الجهاد ".
رحلة جهاد
بعد تحرره، تابع معتصم مشوار حياته ، فحاول مواصلة تعليمه في كلية خضورى ، لكنه سرعان ما التحق بسرايا القدس ، ويقول شقيقه عمر " لم يتأخر عن مسيرة او معركة في مواجهة المحتل ، ففلسطين والجهاد شكلا خياره وحياته ، وبسبب دوره الفاعل ادرج اسمه على راس قائمة المطلوبين "، ويضيف " على مدار عام كامل ، استمر الاحتلال في ملاحقته من طولكرم حتى جنين ، فلم يهدأ له بال ودوما يردد " لن نتراجع ما دام الاحتلال يغتصب ارضنا "، فلم يهاب الكمائن ومحاولات الاغتيال ، حتى اعتقل بعد معركة بطولية في جنين في ثالث ايام عيد الاضحى المبارك في 12-1-2006 " .
وتروى الوالدة ام عاهد ، ان فلذة كبدها ورفاقه في سرايا القدس ، خاضوا معركة مع الاحتلال على ارض جنين القسام ، وتقول " حاصروهم بالدبابات والمئات من الجنود والطائرات ، ورفضوا الاستسلام ، قاوموا ببسالة حتى استشهد القادة في سرايا القدس معتز ابو خليل وعلي ابو خزنة 26 عام وهما من عتيل، وبقي معتصم في المعركة لمدة 3 ساعات لوحده حتى بدا الاحتلال بهدم المنزل الذي تحصن فيه "، وتضيف " تعرض المنزل للقصف ، فأصيب بقدميه وتم اعتقاله، ورغم الاصابة خضع للتحقيق الميداني، ورفضوا علاجه واحتجز في زنازين الجلمة ، واستمروا في عقابه رغم تدهور وضعه الصحي".
المرض وآثاره
تؤكد الوالدة ام عاهد ، ان ابنها معتصم تمتع بصحة ممتازة حتى رغم التحقيق ، لكن الكارثة الكبرى حلت بحياته عام 2007 ، وهو بسجن ريمون ، وتقول " اشتكى من الم بأسنانه، وبعد معالجته بدأ يشعر بدوخة ثم فقد صوته لمدة شهرين، وخسر من وزنه 14 كيلو خلال شهر واحد"، وتضيف " خلال ذلك قدم طلبا لإدارة السجن لتحويله للمستشفى لكنها رفضت وزعمت انه لا يعاني من أي شيء، وفي احد الأيام، وقع معتصم ارضا وفقد وعيه ، ورغم نقله بين عدة مستشفيات لم يتوفر له العلاج المناسب ".
بعد رحلة الم ومعاناة ، اعترف اطباء مصلحة السجون بمعاناة معتصم من تهتك في الامعاء الدقيقة مع نزيف ، لكن حالته استمرت في التدهور حتى اصبح يتناول ابر كيماوي التي لم تؤثر على وضعه اطلاقا، فأصيب بمرض السرطان في الامعاء الدقيقة، وتقول والدته " تبين أن التدهور الخطير في وضع ابني ظهر نتيجة للأدوية التي تعطى له وتحديدا مادة الكرتوزون التي يحقن بها يوميا وبكميات كبيرة، الأمر الذي سبب له أضرارا في العظام وصعوبة في تحريك ساقه ويده اليسرتين".
قائمة امراض
حتى اليوم، فشلت كافة الجهود في انقاذ الاسير معتصم من جحيم السجون، وتؤكد التقارير الطبية التي نشرتها هيئة شؤون الاسرى ونادي الاسير، انه يعاني من التهابات حادة في الأمعاء الغليظة والمعدة تسبب له نزيف دم وأوجاع دائمة، وذكروا أن الأطباء على الرغم من جميع الأدوية التي قدمت له عجزوا عن إيقاف النزيف وعلاج الالتهابات التي تسبب له آلاما تمنعه من النوم والراحة طيلة الليل والنهار، كما يعاني من فقر حاد بالدم نتيجة وجود نزيف دائم لديه، وارتفاع في عدد كريات الدم البيضاء، وقد تسبب ذلك في نقص وزنه بشكل كبير، وأصبح غير قادر على الحركة بشكل كامل، وكذلك بدأ يعانى من مشاكل في القلب، وذكروا ان الأسير يعاني من تراجع كبير في نظره، وبدايات وجود علامات ضعف في عضلة القلب. في نفس الوقت، اكدت مؤسسة مهجة القدس، ان نوبات الم حادة تلازم معتصم، وان المسكنات لم تعد تجدي نفعاً معه، وهو يحتاج إلى حقنة (الرافال) وهذه الحقنة باهظة الثمن، لذلك رفضت مصلحة السجون تقديمها له والتعويض عنها بالحبوب لأنها أرخص ثمنا، موضحين ان الحبوب تصل إليه بعد أسبوعين من موعدها مما ساهم في تراجع حالته الصحية، وعدم فاعلية الدواء في شفاؤه .

