"نتنياهو" مجبراً على تحريك ملف جنوده الأسرى

الخميس 02 أبريل 2015

الإعلام الحربي- القدس المحتلة

يبدو أن ملف الجنود الصهاينة الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية بغزة بدأ يشهد حراكاً من جوانب دولية و"إسرائيلية" عدة، وفي المجمل فإن المحراك الرئيسي لملف الأسرى ورائه "إسرائيل" التي سعت أخيراً عبر وسطاء أوربيين لفتح الموضوع مع فصائل المقاومة للكشف عن مصير الجنود، وإمكانية التوصل لصفقة تنهي بقاء جنودها في غزة.

وكشفت مصادر دبلوماسية النقاب عن طلب الاحتلال الصهيوني من وسطاء أوروبيين التواصل مع فصائل المقاومة والحديث إلى قادتها حول الجنود الصهاينة الأسرى في قطاع غزة، الذين تمكّنت المقاومة من أسرهم خلال العدوان الأخير على القطاع صيف العام الماضي.

وذكرت المصادر أنّ مسئولين أمنيين مقربين من رئيس حكومة الاحتلال، " بنيامين نتنياهو"، أجروا اتصالات مع وسطاء ألمان وأوروبيين آخرين، قبل شهر من الآن، للتوسط في عملية تبادل متوقعة، على الرغم من عدم اعتراف "إسرائيل" الرسمية بأسراها في غزة وإعلان أنهم متوفون.

يذكر أنه خلال العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة، أعلنت فصائل المقاومة، عن أسرها للجندي الصهيوني " شاؤول آرون " خلال تصديها لتوغل بري للجيش "الإسرائيلي" شرق مدينة غزة، وبعد يومين، اعترف الجيش الصهيوني بفقدان آرون، لكنـه رجح مقتـله في المعارك التي دارت على تخوم غزة.

المشهد "الإسرائيلي" الداخلي بدأ يشهد حراكاً من أهالي الأسرى الصهاينة وذلك للضغط على الحكومة الصهيونية لبذل جهودها لإعادة أبنائهم عبر صفقة تجريها مع فصائل المقاومة التي تتمسك بورقة الأسرى الجنود.

وضمن الحراك الداخلي "الإسرائيلي" الذي سيجبر الحكومة الصهيونية القادمة على فتح الملف بقوة مع فصائل المقاومة عبر طرق تفاوضية تحريك عائلة "شاؤول" لقضية ابنها أمام الرأي العام الصهيوني وذلك بعد أكثر من 8 أشهر دون حراك والتي وعدت -عائلته- بالبدء بحملة شعبية للمطالبة "بإعادته من القطاع كما أرسلته الحكومة إلى هناك".

المقاومة اعترفت بأسرها جندي "إسرائيلي" واحد لكنها أشارت في فعاليات عدة أنها تحتفظ بصندوق أسود قد يحمل مفاجآت اسر جنود صهاينة آخرين.

الجندي الأسير "شاؤول ارون"

كما ونشرت صحيفة /هآرتس/ العبرية كشفت امس الأربعاء (1|4) النقاب عن أن الجيش الصهيوني يحتجز 19جثة تعود لفلسطينيين من قطاع غزة استشهدوا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة قبل تسعة أشهر، وذلك حسب بيانات وزارة الأمن الصهيونية، والغريب أن الذي أصدر المعلومة وزارة الأمن الصهيونية والتي على ما يبدو لها مأرب في النشر.

خبير ومختص في شؤون الأسرى يميل إلى أن كشف الدولة العبرية عن دفنها لتسعة عشرة جثة لفلسطينيين قضوا خلال الحرب الأخيرة على غزة مبادرة من تل أبيب لفتح ملف التفاوض حول جنودها المفقودين في غزة.

وأوضح عبد الناصر فروانة المختص في شؤون الأسرى أن إعلان الاحتلال دفنه 19 جثة لفلسطينيين قضوا خلال الحرب الأخيرة على غزة يأتي بعد أيام من طلب تل أبيب رسميًا من تركيا وبعض الأطراف الأوروبية التدخل لدى فصائل المقاومة من اجل بدء مفاوضات حول مصير جنودها المفقودين في غزة.

أشار فروانة إلى أن تشدد فصائل المقاومة ، حول عدم بدء أي حراك في هذا الملف قبل أن يتم الإفراج عن الأسرى الذين أفرج عنهم في صفقة شاليط قد يعيق التحرك في هذا الملف.

وقال: "يجب على حركة فصائل المقاومة أن تتعلم من أخطائها السابقة إن كان هناك ثغرات في صفقة شاليط، وستخلص العبر في كل ما له علاقة بأي صفقة مقبلة، بحيث تكون هناك ضمانات واضحة بان من يتم الإفراج عنه لا يتم اعتقاله لاحقا كما حصل مع عدد كبير ممن أفرج عنه في صفقة شاليط".

وتُصر فصائل المقاومة أنها لن تعطي أية معلومات للجانب "الإسرائيلي" عن أعداد الأسرى أو صحتهم دون مقابل مقنع لها.

ويرفض –بشكلٍ مطلق- قادة المقاومة الحديث إعلامياً في ملف الجنود الأسرى الصهاينة، وطبيعة الحراك الدائر في الملف والوساطة والاتصالات والعروض التي تُقدم للحركة، وذلك لدواعٍ أمنية بحتة.

تتبع فصائل المقاومة في ملف الجنود "الإسرائيليين" الأسرى سياسة "الصمت الإيجابي"، و"التصريح الموزون"
بميزان الذهب بل بميزان الأمن والحيطة والحذر، ولا يتحدث في الملف –حتى على سبيل التصريحات والشعارات الاستهلاكية-.

المحلل الأمني لموقع المجد الأمني قال "إن هذا الحراك يأتي في سياقه الطبيعي خاصة بعد الانتخابات الصهيونية الأخيرة، وأن الضغوطات ستزيد على نتنياهو في الفترات القادمة من قبل المعارضة تارة، ومن قبل عائلات الجنود المأسورين تارة أخرى".

وأضاف أن هذه المسيرات ستدفع نتنياهو إلى عدة خيارات، ستكون على سلم أولوياته كلما زادت الضغوطات عليه، أحد هذه الخيارات استنفاذ الوسائل الأمنية والإستخبارية والعسكرية في المحاولات التي سيجريها للإفراج عن جنوده المأسورين نتيجة حربه الأخيرة على غزة.

الخيار الآخر هو عقد صفقة تبادل مع المقاومة الفلسطينية، الأمر الذي سيدخله في مواجهة قرار برلماني صهيوني يقضي بعدم عقد أي صفقات تبادل، إضافة إلى مزايدات متواصلة من المعارضة التي تعتبره رجل الصفقات الخاسرة بالنسبة للكيان.

ورجح محلل المجد الأمني أن نتنياهو لن يستمر طويلا في خياراته الأمنية أو العسكرية، خاصة بعد التجربة المريرة التي عاشتها أجهزة مخابراته مع قضية الجندي جلعاد شاليط الذي تمكنت المقاومة من الإحتفاظ به لأكثر من 5 سنوات دون أن يتمكنوا من معرفة مكانه.

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف كتب على صفحته في فيس بوك فور الحديث عن طلب
"اسرائيل" من وساطات أوروبية لإطلاق جنودها في غزة :"يبدو ان البشريات في موضوع الأسرى ستسبق يوم الأسير الفلسطيني بإمكانية الحديث عن صفقة تبادل جديدة خاصة وان الأمر استقر لنتنياهو الذي بدأ بتحريك المياه الراكدة ودفع بوسطاء ألمان حسب بعض المصادر الإعلامية وهذا من وجهة نظري هو من حرك المخابرات المصرية واللواء رأفت شحادة بالتواصل مع فصائل المقاومة على أمل أن يقود هو عملية التبادل الجديدة".

وتقدم الصواف بالنصح لفصائل المقاومة فيما لو كان هناك حراك في هذا الملف أن يعملوا على عدم تقديم اي معلومة مجانية وأي معلومة سيدفع العدو ثمنها لابد أن يسبقها الإفراج عن المحررين في صفقة وفاء الأحرار وان لا ينسوا أن المطلب الأول يجب أن يكون الإفراج عن الأسيرات.

وأضاف :"نتعلم من صفقة وفاء الأحرار بمعنى أن لا نبقى في تفاوض مفتوح مع الاحتلال يستمر لأربعة او خمسة سنوات فهذه المرحلة تم تجاوزها في ظل الثبات الذي أبداه فريق التفاوض في صفقة شاليط" .

وتابع :"تجربة التفاوض الأولى والتي شكلت مدرسة جديدة في التفاوض مع العدو كانت أكثر من رائعة رغم ما شابها من بعض الثغرات التي يمكن تلاشيها في هذه الصفقة والعمل وفق قاعدة وفقه الموازنات والأولويات وفقه المصالح مع إمكانية التفاوض على الآليات والتفاصيل مع الثبات على الإستراتيجية والأهداف التي رسمت".

وزاد :"أنا على ثقة أن المقاومة لديها فريق رائع من المفاوضين الذي يعملون بحرفية ومهنية عالية ومرونة توصلهم في نهاية الأمر إلى تحقيق هدف رسم مسبقا وكما حدث في صفقة وفاء الأحرار نتمنى أن يحصل في الصفقة القادمة وبشكل أفضل بما يحقق الأمل بالإفراج عن أحرار الوطن الذين قدموا زهرة شبابهم وهم داخل".

وتعرض قطاع غزة في السابع من تموز (يوليو) الماضي لحرب صهيونية كبيرة استمرت لمدة 51 يوما، وذلك بشن آلاف الغارات الجوية والبرية والبحرية عليه، حيث استشهد جراء ذلك 2311 فلسطينيًا وأصيب الآلاف، وتم تدمير آلاف المنازل، والمنشآت الصناعية، وارتكاب مجازر مروعة.

وأبرمت في السادس والعشرين من آب (أغسطس) الماضي اتفاق تهدئة مع المقاومة الفلسطينية والإحتلال برعاية مصرية يقضي برفع الحصار عن قطاع غزة وبدء الاعمار وإدخال مواد البناء مقابل وقف المقاومة لإطلاق الصواريخ، ووقف الاحتلال لعملياته العسكرية والاغتيالات.

وكان من المقرر أن يتم بعد شهر من توقيع اتفاق التهدئة الجلوس من اجل مناقشة إنشاء الميناء والمطار وقضية الجنود المفقودين لدى الاحتلال إلا أن ذلك لم يتم.