من ملحمة جنين إلى معركة البنيان المرصوص... جهادٌ يصنع نصراً

الأحد 05 أبريل 2015

الإعلام الحربي - خاص

صمودٌ وعزّةٌ وإباء, تضحيةٌ وكرامةٌ وفداء, إنّها كلماتٌ تتدافع إلى ذكرياتنا, فتتخلّد عميقاً في نفوسنا, فيزداد رسوخها وعشقها في قلوبنا كلّما ذكرنا تلك الملحمة البطولية التي قد تبدو أسطورة في سجل التّاريخ, ولكنّها حقيقة راسخة رسوخ الجبال, تلك الملحمة التي سطّرها الرّجال, الرّجال المجاهدون العظام في مخيّم جنين بقيادة سرايا القدس وجنرالها محمود طوالبة, مخيّم البسالة والصّمود, يوم تعاهدوا على الشهادة في سبيل الله أو العيش بكرامة, والنيل من هذا العدوّ الغاصب!!

حتى يومنا هذا يواصل الجيل الثاني من المجاهدين في مخيم جنين نهج الجيل الأول، ولازالوا يسطرون بدمائهم ملاحم عز وفخار وإباء، ليبقى المخيم أسطورة الجهاد والمقاومة حافظاً لعهد قائده محمود طوالبة.

مما لا شك فيه أن هذه الملحمة البطولية ستظل تحتل هذه المساحة .. والتي ستزداد مع الزمن في ذاكرة الأمة والأجيال القادمة.. تأتي ذكرى ملحمة مخيم جنين الأسطورية لتعانق معركة البنيان المرصوص، لتردع المحتل وتعيد قواعد اللعبة إلى مربعها الأول بعد تجازوها من قبل العدو الصهيوني وتنفيذه المزيد من الجرائم في قطاع غزة والضفة المحتلة.

من معركة مخيم جنين إلى بشائر الانتصار، إلى السماء الزرقاء إلى كسر الصمت وصولاً إلى البنيان المرصوص، تواصل سرايا القدس مسيرة جهادها المقدس على ثرى فلسطين الحبيبة، وما هذه المعارك والمحطات الجهادية المشرفة سوى عطاء قليل ومقدمة للانتصار الكبير ولام المعارك، ألا وهو تحرير فلسطين من بحرها إلى نهرها.

فمع بداية شهر نيسان 2002 شن العدو الصهيوني هجوماً شرساً وواسعا على مخيم جنين من كافة الجهات، بذريعة انطلاق الاستشهاديين و"القضاء على البنية التحتية للمقاومة" كما ادعى قادة العدو.

وأطلقت قوات الاحتلال على مخيم جنين مصطلح "عش الدبابير"، وحاولت اجتياحه قبل عملية "السور الواقي"، أكثر من مرة وفي كل مرة كان جيش الاحتلال يجد أهل المخيم له بالمرصاد يتصدون لجنوده بكل شراسة وثبات.

واجه العدو خلال اجتياحه الذي استمر لاسبوعين بصورة متواصلة، بعمليات نوعية واستشهادية خاضتها سرايا القدس ضد العدو صرعت خلالها 23 ضابطا و جنديا صهيونيا و جرحت أكثر من 140 آخرين بحسب اعترافات جيش الاحتلال.
ويروي الأسير المحرر المبعد لعزة طارق عز الدين لـ"الإعلام الحربي" ملحمة جنين البطولية في ذكراها عندما فشل رئيس الوزراء الصهيوني السابق آرئيل شارون في الاجتياح الأول والثاني لمخيم جنين فشلا ذريعا في تحقيق هدفه الذي جاء من أجله، وهو تدمير روح المقاومة والصمود،؛ وأراد أن يستعيد هيبة الاحتلال فحشد كل قوته صوب جنين "عش الدبابير" كما أطلق عليه الهالك شارون، و اجتاحت آلة الدمار الصهيونية المخيم بشكل شامل، وهدمت المنازل على رؤوس أصحابها، ولم تسلم سيارات الإسعاف والمدارس من قصف الطائرات.

وأوضح عز الدين أن المقاومين بقيادة القائد محمود طوالبة شحذوا الهمم وشمروا عن سواعدهم في تلك المعركة ونصبوا الكمائن ونصبوا وجهزوا العبوات في مداخل الطرق والأزقة ومواسير المياه، ووضعوا مرايا على زوايا المخيم كي يرصدوا دخول الجنود الصهاينة إلى المخيم وليفجروا دورياتهم ، مشيرا إلى التعاون المشترك بين فصائل المقاومة كان كخليلة واحدة، يدعمون بعضهم بالذخيرة والمدد وكل شئ.

وذكر أنه رغم الحصار المشدد على المخيم إلا أن المجاهدين تحدوا وخاطروا بحياتهم واستطاعوا أن يوصلوا الذخيرة إلى المخيم بعزيمة وشجاعة وكأن ملائكة تدعمهم وتجاهد معهم.

وتطرق المحرر عز الدين إلى دور الأسير القائد بسرايا القدس ثابت مرداوي في المعركة عندما حاصر أربعة جنود صهاينة وقتل ثلاثة منهم وأصاب الرابع، في الوقت الذي كان القصف الصهيوني مستمر على مدار الـ24 ساعة، منوها إلى أن منع وسائل الإعلام من الدخول إلى المخيم جعل العدو يبالغ في عدوانه لعدم وجود من ينقل الصورة للعالم.

وقال أن ضيق الأزقة والشوارع بين البيوت مكَن المجاهدين من تغطيتها بالسواتر لتحجب رؤية الطائرات لتنقل المجاهدين، منوها إلى أنه من شدة بسالة المقاومة كان الجنود الصهاينة يبكون ويستنجدون خوفا وهلعا.

وأوضح عز الدين أن المعركة انتهت بعد صمود أسطوري للمخيم، وعقد مفاوضات سرية لوقف نزيف الدم، مشيرا إلى الصور المروعة التي التقطتها عدسات الكاميرا بعد الاجتياح، من دمار ساحق وجثث متحللة تحت الركام.