الاستشهادي راغب جرادات: انطلق من وسط المعركة وزلزل عرش الصهاينة

الأحد 05 أبريل 2015

من عمق الحصار تقدم.. ورغم دوي الطائرات والدبابات والإنفجارات واصل.. تخطى الحدود.. وللشهادة مضي.. من جنين لحيفا.. وبالنبأ المسجي عاد للوطن على الأكفان محملاً.. انه راغب.. عاشق الشهادة.. وفارس الحرب.. وصاحب الوصية.. تلك الوصية التي خطاها بالدم.. دم الشقاقي والقائد طوالبة.. وصية كتبها بالدماء.. دماء الأطفال في ذاك المخيم العتيد.. دماء المجاهدين التي نزفت دون ركوع أو خضوع.. كيف لا وهو الفارس الذي تخطي أسوار الصهاينة الواقية.. وتقدم نحو الطهارة.. نحو الشهادة.. نحو فلسطين الحبيبة.. كيف لا وهو المجاهد الذي أكد بأن الإرادة أقوى من كل الجدران.. كيف لا وهو من حطم أسطورة الأمن الصهيونية ليؤكد بأن مخيم جنين سيبقي مخيم الاستشهاديين.

ففي مثل هذا اليوم من شهر أبريل لعام 2002م، تمكن الاستشهادي المجاهد راغب أحمد جرادات من اختراق التحصينات الأمنية وخرق أسوار العدو الصهيوني الواقية وتنفيذ عمليته الاستشهادية التي هزّت مدينة حيفا شمال فلسطين المحتلة، موقعةً 8 قتلى وإصابة 20 آخرين.

تفاصيل العملية

بينما كان المقاتلون الفلسطينيون في مخيم جنين يخوضون أعنف المعارك مع وحدات جيش العدو المختارة التي كانت تشن هجمات وحشية على المخيم الذي أفشل الحسابات والخطط الصهيونية ورغم عمليات القصف للطائرات والدبابات التي أوقعت عدداً من الشهداء والجرحى، وفي الوقت الذي كان فيه قادة الأجهزة الأمنية والمؤسسة العسكرية الصهيونية يحاولون طمأنة الشارع الصهيوني بانتهاء العمليات الاستشهادية في الداخل لأن مخيم جنين يخضع لحصار مشدد والجيش يقوم بضرب وتصفية قواعد المجاهدين الذين يرسلون الاستشهاديين.

وبتاريخ 10 - 4 - 2002م وخلال الاجتياح الصهيوني الكبير لمخيم جنين،انطلق الاستشهادي المجاهد راغب جرادات من وسط معركة جنين وتحدى كل الإجراءات الصهيونية، وخرق أسوار العدو الواقية وكل احتياطاته العسكرية وهو يرتدي ملابس جندي صهيوني وهبط في أكثر الأماكن أمنا وحراسة في وسط حيفا وصعد حافلة تقل جنوداً وضباط، وفجر جسده الطاهر ليؤكد أن إرادة الفلسطيني واستعداده للتضحية والفداء أكبر وأقوى من كل الإرهاب الصهيوني، وأدت العملية حسب اعتراف العدو الصهيوني لمقتل 8 صهاينة وإصابة 20 آخرين، من بينهم عقيد في الجيش يعمل مديراً في سجن مجدو و4 ضباط تحقيق في سجن الجلمة برتبة ميجر.

السرايا تتبنى

أعلنت سرايا القدس مسؤوليتها عن العملية الإستشهادية البطولية، وأن منفذ العملية هو الاستشهادي المجاهد: راغب أحمد عزت جرادات (18 عاماً) من سيلة الحارثية بمخيم جنين.

وأكدت السرايا في بيانها العسكري أن قدرة مجاهدينا الأبطال على اختراق وكسر كل الحواجز الأمنية للعدو المجرم ولن يمنعنا أي سور أو جدار من الوصول إلى عمقه الأمني، وأنها جزء من ردنا المؤلم على مجازر مخيم جنين ونابلس وبيت لحم والخليل، التي سطر فيها أبناء شعبنا أروع ملحمة بطولية في تاريخ هذه الأمة.

الاستشهادي جرادات في سطور

ولد الاستشهادي المجاهد راغب أحمد جرادات في الثامن عشر من ديسمبر للعام 1984م، وهو الثالث من أفراد عائلته، وتعلم في مدارس سيلة الحارثية، حيث عرف باجتهاده فكان يحصل على المرتبة الأولى دوماً ويتفاخر به معلميه كما أسرته لحسن سلوكه وأخلاقه وتفوقه، وحرص والده على تربية أبناءه تربية إسلامية صالحة وزرع روح الانتماء الصادق للوطن ومنذ صغره عرف الطريق للمسجد ونشأ على طاعة الله وحفظ أجزاء كثيرة من القرآن الكريم.

كان شهيدنا راغب مداوماً على الصلاة و العبادة ويتنقل في مساجد المخيم، وكان كثيراً ما يجلس في حلقات الذكر وتعليم القرآن بالمسجد، كما كان شهيدنا صواماً، قواماً، قارئاً للقرآن، يحب الجميع والجميع ينظر إليه بنظرات الخير والمحبة، طيب المعشر لا يتوانى عن فعل الخير والتعاون مع الصغير والكبير في قريته حتى حظي بمكانة خاصة ومميزة لدى الجميع.

انخرط الاستشهادي راغب جرادات في صفوف الإطار الطلابي لحركة الجهاد الإسلامي فساهم في نشر رسالة الإيمان والجهاد والمقاومة وشارك في كافة الأنشطة الطلابية والاجتماعية والوطنية وقاد المسيرات والتظاهرات بفعالية وتأثر بشكل بالغ بعد استشهاد ابن قريته الشهيد سليمان طحاينة الاستشهادي الأول الذي نفذ عملية جريئة في القدس مع الاستشهادي يوسف الزغير، وقاد المسيرة التي نظمت للشهيد طحاينة، وألقى فيها كلمة دعا فيها كل فلسطيني لحمل راية صالح والجهاد لمحاربة العملاء ومقاومة الاحتلال.

وانتمى الاستشهادي جرادات لحركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري سرايا القدس وكرّس كل لحظة في حياته للجهاد والجهاد في سبيل الله حتى نيل الشهادة، وكان شعلة عطاء ونشاط لا يتعب أو ييأس يعمل ليل نهار روح الإيمان والجهاد تتجسد في كل كلمة وخطوة فهو شهيد مع سبق الإصرار.

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى تغيّر الاستشهادي راغب كثيراً وأصبح أكثر عطاءً وعنفواناً فتوجّه للقائد الكبير محمود طوالبة عدة مرات وطلب منه مساعدته لتنفيذ عملية فتقرب منه وأصبح تلميذاً مخلصاً لطوالبة فتأثر به كثيراً وعندما جاء نبأ استشهاده في معركة مخيم جنين لم ينتظر وبعد يومين توجّه إلى مدينة حيفا وأبى إلا أن يثأر لاستشهاد معلمه محمود طوالبة ولمجزرة مخيم جنين.

وارتبط الاستشهادي راغب جرادات بعلاقة صداقة حميمة مع الاستشهادي سامر شواهنة من سرايا القدس الذي نفذ عملية في الخضيرة في تاريخ (29/11/2001)، كما ارتبط بعلاقة مميزة مع الاستشهادي عبد الكريم طحاينة من سرايا القدس الذي ثأر لشهداء جنين خلال اجتياح شهر آذار (2003)، عندما تسلل إلى مدينة العفولة ونفذ عمليته، وقد أقسم راغب في المسيرة التكريمية لرفيق دربه أنه سيثأر ويمضي على دربه حتى النصر.

وحرص الشهيد على تجسيد القول بالفعل ومثلما كان يوزع الحلوى لدى وقوع أي عملية إضافة لطبع صور الشهداء وتوزيعها وهو يستبشر باللحاق بهم فإنه أوصى عائلته بعدم الحزن والبكاء ورفض استقبال المعزيين وافتتاح بيت لتقبل التهاني باستشهاده.

وصية الاستشهادي المجاهد راغب أحمد عزت جرادات

ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة وكشف الله به الغمة حتى أتاه اليقين وأبدأ بما هو خير أما بعد:-

بسم الله الرحمن الرحيم : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبي الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" صدق الله العظيم.

بسم الله الرحمن الرحيم : " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " صدق الله العظيم.

"ولا تهنوا في ابتغاء القوم ان تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون.".

يا أبناء الإسلام المفدى .... يا أبناء فلسطين الذبيحة

في الوقت الذي يتصاعد فيه الإجرام الصهيوني في كل مكان مستهدفاً كل ما هو جميل في حياتنا.. وفي الوقت الذي يعلن العالم المستكبر والجبان بصمت انحيازه المطلق لهذا الإجرام... وفي الوقت الذي تصر به الحكومات العربية والإسلامية أن تبقى أحذية أقدام الصهاينة وأمريكا المجرمة .. وفي الوقت الذي تغط به الشعوب العربية والإسلامية في سباتها العميق وترفض أن تبصق الدم في وجه حكامها وسفارات القتله على أرضها... في هذا الوقت يقف المجاهدون على أرض فلسطين وفي مخيم جنين الصامد الصابر... مخيم النصر القادم لا محالة ... يقف المجاهدون يستمدون القوة من الله العزيز الجبار ويرفضون الرضوخ أمام شراسة الهجمة ووحشيتها .... ويعلنون للعالم أجمع أن المقاومة ستستمر ... يمكنهم أن يقتلوا الشيوخ والنساء والقادة .... ويمكنهم أن ينشروا الدمار والخراب... يمكنهم أن يحرقوا الأرض ويقلعوا الزرع ... لكن المقاومة ستستمر وحتماً ستنتصر بإذن الله وسيعلم الجرم شارون وحكومة جنرالاته وجيشه القذر أن الدم بالدم والنار بالنار وأن المجزرة في مخيم جنين لن تمر دون عقاب وسيدفع الصهاينة المجرمون الثمن ... غالياً بإذن الله ... وليطمئن كل المخلصين كل المجاهدين كل الشرفاء كل الأحرار أن الجهاد والمقاومة ستستمر حتى رحيل الصهاينة القتلة من كل ذرة من فلسطين الطهور.

يا أبناء ديني وشعبي .... يا أصدقائي وإخواني..

ها هو المجرم السفاح شارون والقذر موفاز يمعنون في اخوتنا في مخيم جنين قتلاً ودماراً ... قتلوا الشيوخ والأطفال والنساء ... هدموا البيوت ونشروا الفساد وإنه لمن العار أن نرضى بهذا الذل وأن نبقى صامتين ننتظر دورنا للذبح بسكين العبري ... أيها العقلاء ... أيها الأحرار ... أيها الشرفاء تقدموا وأشعلوا الأرض من تحتهم ... تقدموا بكل ما تملكون ... بالعبوات بالقنابل ... بالرصاص ... بالسكين بالدم بالأشلاء ... فلا وقت للبكاء فلا وقت الا للعمل المقدس والا فلا تلوموا الا أنفسكم.

أخوكم الشهيد الحي : راغب أحمد جرادات

ابن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين