الشيخ الشامي: معركة جنين علامة فارقة في تاريخ الصراع

الإعلام الحربي – خاص

نعيش في هذه الأيام المباركة ذكرى ملحمة جنين التي خاض فيها المجاهدون معركة الكرامة بكل ما حملت من دلالات انتصار وحدة السلاح الفلسطيني في مواجهة الغزو الصهيوني، تسطرت فيها يعبد واختزلت كل معاني الصراع الكبير، رافعة الشعار: إنه جهاد نصر أو استشهاد. كان المخيم، وكان فيه محمود طوالبة، والشيخ رياض بدير، وأبو جندل، والأسيرين ثابت مرداوي وعلي الصفوري... وكانت فيه سرايا القدس التي قادت المعركة وفصائل المقاومة كانوا جميعاً وما يزالون، بالدماء كتبوا وصاياهم، وبالجهادِ سطروا سجلاتهم لتكون كتباً يقرؤها الصغار قبل الكبار، يتعلمون منها أن المستحيل المستحيل، أن يفكر الشعب الفلسطيني بالتنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين كل فلسطين.

لوحة شرف وبطولة
قال الشيخ المجاهد عبد الله الشامي القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين:" إن معركة جنين رسمت لوحة شرف وبطولة في تاريخ جهاد الشعب الفلسطيني الناصع بالبطولاتِ ضد المغتصب الصهيوني"، مؤكداً أن قدوم ذكرى معركة جنين في هذا الوقت العصيب يدعونا جميعاً إلى تبني خيار المقاومة كخيار استراتيجي لمواجهة المحتل الصهيوني المتنكر لحقوقنا والمنتهك لكرامتنا.

وأضاف الشيخ الشامي في حديث خاص مع "الإعلام الحربي" على شرف ذكرى ملحمة جنين :" لقد استطاعت ثلة قليلة من المجاهدين الأطهار الصمود في وجه أعتى قوة عسكرية في المنطقة لمدة تسعة أيام وتكبيدها خسائر فادحة، رغم قلة الإمكانات والحصار وتخلي السلطة الوطنية عنهم"، مؤكداً أن معركة جنين التي يصادف ذكراها هذه الأيام شكلت انتصار الإرادة الفلسطينية الفولاذية على الجيش الذي " شيع عنه أنه لا يكسر".

وأكمل حديثه: "كان خيارهم القتل واقفين ولا نركع، كانت الشهادة خيار الملتصقين بعقيدتهم، المؤمنين بحقوقهم، وكان الخيار لن يمروا إلا على أجسادنا، فكانت ملحمة السرايا، ملحمة طوالبة والقابضون على سلاحهم كالقابض على جمر".

واستطرد الشامي القول: "صحيح أنّ مجاهدي سرايا القدس تزعموا المعركة ورسموا فيها لوحة العز والفخار، لكن جميع فصائل المقاومة وقفت موقف واحد في وجه المحتل، مجسدةً بالدم القاني الذي أريق فوق ثرى مدينة جنين وحدة الشعب الفلسطيني"، مؤكداً أن العدو الصهيوني رغم المجزرة التي ارتكبت بحق جنين لم ولن يستطع كسر إرادة الصمود أو التحدي لدى الشعب الفلسطيني ومقاومته التي انتقلت إلى مرحلة جهادية أكثر شدة.
علامة فارقة
وبيّن القيادي في الجهاد أن صمود المجاهدين في مخيم جنين شكل علامة فارقة في مرحلة الجهاد والمقاومة التي ينتهجها الشعب الفلسطيني وقواه المجاهدة، مؤكداً أن ما حصل في غزة، من انتصارات في معركة بشائر الانتصار والسماء الزرقاء، والكرامة استمرار واقعي للنهج الذي صار عليه الشهداء الأبرار.

وأضاف: "أبطال سرايا القدس أكدوا في معركة جنين العظيمة امتثالهم لله تعالى وسيرهم على نهج المصطفى صلوات الله عليه وسلم، وصولاً إلى يومنا هذا الذي استطاعت فيه المقاومة أن تمرغ أنوف بني صهيون التراب"، منوهاً إلى نموذج جنين قابل للتناسخ ما دامت ثنائية الخير والشر قائمة، وما دام الاحتلال قائماً، فلا بد أن يظل خيار المقاومة قائماً.

ولفت القيادي في الجهاد إلى أن معركة جنين شكلت عنواناً بارزاً في تاريخ الصراع الفلسطيني ـ الصهيوني عصي على النسيان، مؤكداً أن سرايا القدس تقدمت مشهد المقاومة مع فصائل المقاومة وقدمت مجاهديها في هذه المعركة الضروس مع المحتل الذي لم يفرق بين الدم الفلسطيني.

واستعرض الشامي في حديثه تاريخ الجهاد الإسلامي الحافل بالبطولات، قائلاً :" حركة الجهاد الإسلامي فجرت شرارة المشروع الجهادي في فلسطين وهي التي عبأت وحرضت الشارع الفلسطيني سواء في الضفة والقطاع والخارج على مقاومة المحتل بالحجر والسكين وصولاً إلى الصاروخ، وهي التي زرعت في عقول شعبنا أن فلسطين لا تقبل القسمة على اثنين وانه لا يمكن التنازل عن شبر واحد من ارض شعبنا .."، مطالباً مجاهدي سرايا القدس البقاء في طليعة العمل المقاوم وعنوان لكل المقاومين ومفجر لطاقاتهم لتحقيق الانتصار الذي تحقق في معركة جنين و بشائر الانتصار والسماء الزرقاء والكرامة .

واعتبر الشامي معركة جنين "الأسطورة" جولة من جولات الصراع التي أسست لحزمة الانتصارات التي نشهدها اليوم وسنشهدها في المستقبل القريب بإزالة هذا الكيان الغاصب لأرضنا ومقدساتنا، مشدداً على ضرورة الوحدة في مواجهة المحتل الصهيوني، قائلاً :" لن ننتصر على العدو إلا ونحن يد واحدة يجمعنا هدف واحد لا ثانِ له ..".

تفجير الغضب
وتطرق القيادي في الجهاد إلى حالة والتمزق التي تُصيب الجسد الفلسطيني، قائلاً:" ما حدث للأسير الشهيد ميسرة أبو حمدية سببه التمزق والتشتت والتفرق الذي يعيشه شعبنا بفعل الانقسام الفلسطيني ـ الفلسطيني، الذي بدا واضحاً بتبني الشهيد أبو حمدية".

وتابع قائلاً :" البعض يحاول أن يحصر النضال الفلسطيني الطويل في مقاومة شعبية لا حول لها ولا قوة أمام البطش الصهيوني الذي يستخدم القوة المفرطة في مواجهتها، والبعض الأخر ينتظر الفرصة المناسبة كي يفجر مقاومته في وجه المحتل ليثأر لأهلنا ومقدساتنا بالضفة الغربية التي تنتهك ليل نهار أمام مرأى ومسمع العالم دون أن يحرك أحد ساكن".

وأعرب الشامي عن استغرابه الشديد ممن يقف إلى جانب المحتل الصهيوني لوأد مقاومة شعبه الفلسطيني ضد المغتصب الصهيوني لحقوقه وكرامته باذلاً في سبيل تحقيق ذلك كل جهده ووقته جنباً إلى جنب العدو الصهيوني الذي يضغط بكل قوة لعدم انفجار انتفاضة جديدة ستكتب نهايته.

وطالب الشيخ الشامي في نهاية حديثه لـ"الإعلام الحربي" أبناء شعبنا المخلصين والأحرار وذوي الانتماء الصادق أن يفجروا جام غضبهم في وجه المحتل ومستوطنيه الذين لم يراعوا لفلسطيني حق ولا ذمة واغتصبوا كافة حقوقه وداسوا على كرامته حتى كان بالأمس القريب استشهاد الأسيرين عرفات جرادات وميسرة أبو حمدية في سجون الاحتلال دون أن يقدم لهما أدنى حق إنساني يسهم في تخفيف معاناتهما.

disqus comments here