والدة الشهيد القائد "محمود طوالبة" تتحدث لـ"الإعلام الحربي" عن رحلة جهاده التي زلزلت "اسرائيل"

الإعلام الحربي _ خاص:



جنبا إلى جنب مضى الصغير عبد الله نجل الشهيد محمود طوالبة قائد سرايا القدس مع جدته الى أضرحة شهداء معركة مخيم جنين ليشاركها تزيين ضريح والده الذي استشهد خلال تلك المعركة , وبينما جلست الوالدة الصابرة تتلو آيات من الذكر الحكيم قرب الضريح كان عبد الله يحدق بصورة والده الذي لم يتمكن من سماع كلمات طفله ونداءه المستمر عليه فعندما استشهد تقول الوالدة كان عمر عبد الله بضعة شهور وعندما قلت له عندما التقيته في المعركة تذكر ان لديك طفلين قال لي محمود رحمه الله وهو يحمل سلاحه ويضع الحزام الناسف حول جسده : انني اودعهما لله العلي القدير فنحن يا امي نخوض معركة جهادية عظيمة لا يوجد فيها مجال للتراجع والخيار الوحيد المقاومة او الشهادة فادعي لي يا امي بالشهادة ولا تخافي على طفلاي فالله معنا ولكن لا تنسي ان تحملي عبد الله راية الجهاد ليكون مجاهدا في سبيل فلسطين .



ذكريات

وضمت الوالدة لصدرها حفيدها وقالت وهي تمسح شعره الله يرحم والده ويحميه فهو من ريحة الغالي وابن الغالي فحتى عندما ولد عبد الله لم يتسنى لمحمود ان يكون لجانب زوجته في تلك اللحظات العصيبة , فقوات الاحتلال كانت تشن هجوما شرسا على المخيم ونقلنا زوجته للمستشفى عندما كان محمود يقود رفاقه مقاتلي سرايا القدس ورزق بعبد الله ولم اتمكن انتظار الحصار والهجوم الصهيوني لابلغه فتسللت عبر الازقة وحارات المخيم ابحث عنه بين المقاتلين وعندما التقيته كان لا زال يقاتل وفرح كثيرا في الخبر وكبر وفرح له المقاتلين ممن تولى مهمة توزيع الحلوى عنه ولم يتمكن من عناق ومشاهدة عبد الله الذي طالما انتظره حتى انتهت المعركة وتضيف كنت كلما اشتدت حملة المطاردة والملاحقة لمحمود اقول له اولادك يا روحي فكان يقول اولادي كباقي اطفال فلسطين وهذا قدرنا ان نجاهد في سبيل الله الذي يتولى الجميع برحمته ولن ينسى اطفالي واطفالي لن ينسوني واجبي تجاه شعبنا وقضيتنا انه الجهاد يا امي وانها الشهادة فادعي لي في كل صلاة ان احظى بها فلن يهدأ لي جفن ولن تستريح بندقيتي .



تضحية وإرادة

ومنذ اندلاع الانتفاضة تقول الوالدة تفاحة طوالبة لم يهدأ محمود لحظة ولم يغمض له جفن فقد كرس حياته من اجل عقيدة ومسيرة الجهاد الاسلامي وتنظيم سرايا القدس فكان دوما في مقدمة الصفوف وطليعة المجاهدين المدافعين عن المخيم , وكلما اشتدت الهجمة الصهيونية والتهديدات بتصفيته ازداد نشاطه وعطاءه فلم يكتفي يتجنيد الاستشهاديين وارسال الاستشهاديين بل قام في يوم خطبة شقيقه محمد بارسال شقيقه الاخر لتنفيذ عملية استشهادية ولكن قوات الاحتلال اعتقلته الا ان عزيمة وارادة محمود لم تضعف وكان يمضي حياته واوقاته في تدريب المجاهدين وتصنيع العبوات التي كانت سلاح المقاومة الاكبر في معركة مخيم جنين.



الهجمات الصهيونية

تكررت الهجمات الصهيونية على مخيم جنين تقول الوالدة الصابرة واستمر استهداف محمود ازاء نشاطه المنقطع النظير في مجابهة المحتل الغاصب كان يقود المجموعات ويعبا المجاهدين ويتابع قضايا وهموم شعبه ويرفض الاستراحة للحظة والجميع يشهد لبطولاته العظيمة خلال اقتحام قوات الاحتلال للمخيم وفي الهجوم الذس وقع في اذار 2002 , قاتل المجاهدون ببسالة ولكن الاحتلال احكم الحصار على المخيم فقرر بعض المقاتلين الانتقال لجنين ولكن محمود رفض مغادرة المخيم وقاوم مع عدد من رفاقه حتى اندحرت قوات الاحتلال , التي طلبت من المخابرات الامريكية التدخل لوقف القنابل البشرية التي يرسلها محمود لتتفجر في العمق الصهيوني وتكررت محاولات اغتياله حتى تمكنت السلطة من اعتقاله ونقله لسجن نابلس وهناك تعرض السجن للقصف في محاولة لاغتيال محمود الذي نجح بالفرار والعودة لمخيم جنين الذي استقبله بحفاوة ومسيرات هتف الجميع فيها بحياته .



تضحية وعطاء

ولا زالت ذكرى محمود تقول والدته ماثلة وحية في كل ركن وزاوية عبر المواجهات والبطولات وتلاحمه مع شعبه فرغم ثقل المسؤوليات الملقاه على عاتقه كان يزور الاهالي ويساهم في حل مشاكلهم ويتواصل مع الفقراء والمحتاجين ويتبرع براتبه الشخصي لاعالة العائلات الفقيرة في المخيم ولم يكن يقصده احد ويعود غائبا فقد تبرع بسرير ابنه لاحد العائلات وقدم ما تبقى لاسرته من ماء لعائلة اخرى وكان يهتم باسر الشهداء والمعتقلين ويقدمهم على أي شيء اخر مما جعل الجميع يحبه ويحترمه ويحلف بحياته .



معركة مخيم جنين

عشية المعركة تقول الوالدة بدا محمود يستعد مع رفاقه المقاتلين لمواجهة المحتل والجميع يتحدث عن قضاءه الليل والنهار في تجهيز العبوات فقد كان مهندس العبوات الاول في مخيم جنين وعندما اندلعت المعركة كان في مقدمة المجاهدين الذين تنادوا لتوحيد فصائل المقاومة التي عملت معا لمواجهة المحتل فمحمود لم يكن قائدا يصدر التعليمات بل كان يقود المعارك ويشن الغارات ويصنع العبوات ويزرعها في كمائن للمحتلين , وعندما اصيب خلال المواجهات رفض الاستسلام او التراجع او مغادرة ساحة المعركة شاهده الجميع يحمل حزامه الناسف الذي لم يكن يفارقه وسلاحه الذي لم يهدا طوال المعركة , وعندما كانت تاتي استغاثات المقاتلين والاهالي جراء اشتداد الهجوم الصهيوني كان يسارع للمقاومة وتضيف بعد سقوط عدد من المجاهدين واشتداد الحصار والقصف الصهيوني طلب بعض المجاهدين والاهالي من محمود ورفاقه مغادرة المخيم ولكن محمود غضب وجمع رفاقه وقال لهم نحن هنا باقون لنخوض المعركة ومن يريد ان يستمر فلياتي ويؤدي القسم كان موقفا لا ينسى غير مسار المعركة وسارع جميع المجاهدين لترديد قسم الصمود والمقاومة حتى النصر ودحر المحتل او الشهادة , وهكذا قاد مع باقي فصائل المقاومة مجموعات سرايا القدس وبقي يقاتل من جبهة لاخرى وبشجاعة وببسالة مقاتلا في سبيل الشهادة حتى استشهد مع عدد من رفاقه .



لن نتراجع

سنوات مرت تقول ام محمود ولا زلنا صامدون في المخيم هدموا منزلي بعد استشهاد محمود واعتقلوا من تبقى من ابنائي ولا زالوا يمنعوني من السفر للخارج للعلاج رغم حاجتي الماسة له وتدهور حالتي الصحية كما وحرموا والده من الحج ولكن لم تهن عزيمتنا ولم نضعف لا زلنا نحمل راية وعهد محمود ونفخر ببطولاته وابناءه على دربه ماضون فلا زلنا نعيش ماساة اللجوء ولا زال الاحتلال يوغل قتلا واجراما وارهابا ولا زلنا ندفع الثمن والاشد مرارة ما حدث من اقتتال داخلي مروع لذلك فاننا نذكر الجميع ببطولات معركة مخيم جنين ومحمود طوالبة وكل الشهداء الاحرار المجاهدين لنستصرخ الجميع بمواصلة المشوار والمسيرة فشعبنا لم يياس ولم يستسلم ويصر على حمل الراية ونحن كلنا مستعدون للتضحية ولن نفرط بوصايا ومباديء محمود ورفاقه الشهداء حتى نحقق النصر والحرية والتحرير وتحرير المعتقلين والمعتقلات وارضنا وشعبنا ونقول لمحمود القائد لن يذهب دمك هدرا لاننا عاهدناك ولن نخون القسم .

disqus comments here