ملحمة جنين.. قراءة صهيونية لأحداث المعركة

الإعلام الحربي – ترجمة خاصة

وقعت معركة جنين في 3 أبريل/ نيسان 2002 في خضم ما تسمى بعملية السور الواقي والتي كان الهدف منها القضاء على المقاومة بالمخيم ، بعد شهر مارس الأسود ، حيث بلغت ذروته في الهجوم الفدائي على فندق بارك في 27 مارس/ آذار 2002 والذي أسفر عن مقتل 30 صهيونياً.

المعركة في مخيم جنين للاجئين كانت واحدة من أشرس المعارك العملية حيث جذبت اهتمام وسائل الإعلام بسبب الدمار الهائل الذي خلفته بعد انتهائها بالإضافة إلى الخسائر المادية في المباني والمؤسسات والبنية التحتية التي تعرضت للتدمير الكلي .

كانت جميع الظروف تحتم لتنفيذ عملية عسكرية ضخمة لضرب منابع المقاومين الذين أوقعوا الضرر بشكل كبير جداً في صفوف الصهاينة ، حيث بلغت إحصائيات القتلى في شهر مارس 149 قتيل نتيجة لتنفيذ 11 عملاً فدائياً واستشهادياً في عمق الكيان بمعدل 5 أشخاص يومياً، فاقتضت الحاجة إلى اتخاذ القرار الجريء بشن الحملة العسكرية داخل جنين بالتحديد والتي تعتبر هي الحاضنة لتخريج المقاومين وعدد من المدن الأخرى وبدأت المعركة .

المعركة
أثناء عملية السور الواقي، دخلت قوات الجيش الصهيوني في جنين بالتزامن مع دخول نابلس و رام الله و بيت لحم و قلقيلية و طولكرم.

واتبع الجيش الصهيوني نمط القتال من منزل الى منزل لإلقاء القبض على المقاومين وهم أحياء، والكشف عن مخابئ الأسلحة .

الاستعدادات الفلسطينية للمعركة
كانت المقاومة بقيادة الجنرال محمود طوالبة القيادي في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي على أهبة الاستعداد لخوض المعركة في مخيم جنين، وظهر ذلك جلياً بتسليح النساء والأطفال وتوزيع المهام بشكل مدروس لإيقاع اكبر عدد من الخسائر بصفوف الجنود الصهاينة .
وحرصت سرايا القدس على تفخيخ البيوت والشوارع الضيقة في مخيم جنين استناداً لفرضيات وتوقعات بأن الجنود ستنفذ حملتها العسكرية بإتباع طريقة الدخول من منزل إلى منزل وعدم استخدام الشوارع الرئيسية.

أبدت المقاومة استعدادهم على خوض المعركة بالتنظيم الجيد لتلك العمليات والتدرب والتنسيق وتدوين الملاحظات وجمع المعلومات الاستخبارية القتالية وتأمين وسائل الاتصالات وتخزين الذخيرة والغذاء وإنشاء غرفة عمليات مشتركة بين الفصائل للعمل المشترك ضمن لعبة تكتيكية مصممة من قبل القادة في جنين .

بداية المعركة
أصدرت الأوامر بدخول قوات جيش الاحتلال إلى مدينة جنين في 2 ابريل بمساعدة من طائرات الهليكوبتر الهجومية والدبابات و الجرافات والعربات العسكرية ونقل الجنود إلى هناك حسب الخطط الموضوع والمتفق عليها مسبقا ً .

عمدت قوات الجيش بالتوغل داخل المخيم ببطئ شديد نظراً لورود معلومات تشير إلى وجود عدد كبير من العبوات الناسفة المعدة للتفجير من قبل سرايا القدس التي كانت تقود المقاومة في الدفاع عن المخيم ،الأمر الذي سيؤدي إلى خسائر فادحة في حال والتسرع في اتخاذ القرارات وتنفيذ الخطط.

كيمن السرايا القاتل
وفي اليوم السابع من العملية العسكرية داخل مخيم جنين بتاريخ 9 ابريل تعرضت مجموعة مشاة من احتياطي كتيبة نحشون في الجيش بقيادة الرائد عوديد غولومب لكمين من قبل سرايا القدس بأحد المنازل المفخخة فأصيب عدد من الجنود وعند حضور مجموعة عسكرية أخرى لاسعاف المصابين واخلاء الجرحى في الكمين الأول تعرضوا مرة أخرى لعملية إطلاق نار من الطوابق العليا للمنزل مرة أخرى مما أدى إلى مقتل 13 جنديا ً دفعة واحدة.

وفيما بعد سمحت الرقابة العسكرية بنشر تفاصيل العملية التي تعرض لها الجنود في أحد المنازل المفخخة والتي قتل فيها 13 جنديا ً صهيونياً ، فكان الخبر مفزعا ً للشارع الصهيوني .

معركة الحسم
أسفرت العمليات العسكرية داخل المخيم إلى استشهاد عدد كبير من المواطنين وتدمير واسع وكبير في المخيم بعد أن تقرر تدمير كل البيوت نتيجة تخوف الجيش من اختباء المقاومين في البيوت التي لم يتم استهدافها والاخفاق في تنفيذ اهداف العملية وهي تجفيف منابع المقاومين، فصدرت الأوامر بإجراءات الهدم وتوجيه نداءات لإخلاء المباني.

شرعت الجرافات بتدمير المنازل التي كان يعتقد الجيش بأنها مراكز لانطلاق العمليات العسكرية ضدهم وفي أثناء تلك المرحلة من العملية تم استهداف قائد معركة جنين الشهيد محمود طوالبة من سرايا القدس في احد المباني التي كان يتواجد فهيا مع عدد من رفاقه.

وتراجعت حدة الاشتباكات تدريجياً في اليوم العاشر والحادي عشر من بدء العملية العسكرية بعد تدمير قسما ً كبيرا ً من المخيم وتسوية مبانيه بالأرض وكشف المواقع التي يتخذها المقاومين الفلسطينيين كأماكن انطلاق ضد قوات الجيش الصهيوني .

وانتهت العملية العسكرية الصهيونية بمقتل "23 " جندياً صهيونياً وإصابة العشرات.

disqus comments here