بطولات مقاتلي السرايا مازالت حاضرة وبقوة في أذهان أهالي جنين

الاعلام الحربي- خاص

بفخر واعتزاز يتحدث أهالي مخيم جنين عن بطولات المقاومة الفلسطينية التي جسدتها في معركة مخيم جنين لا سيما تلك التي جسدها مقاتلو سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، والتي لا زالت ذكراها العاشرة ماثلة في ذاكرة ووجدان كل فلسطيني وخاصة من عاشوا تفاصيل تلك الملحمة التي شكلت نقلة نوعية في معركة الصراع مع الاحتلال الذي اضطر لاستبدال وحداته وقواته لمرات عديدة كما يروي أبو مجاهد احد قادة سرايا القدس الذين شاركوا في المعركة واعتقل فيها وأفرج عنه مؤخرا من سجون الاحتلال.

وأوضح "أبو مجاهد" أن سر الصمود والاستبسال الذي أبدته المقاومة الفلسطينية في معركة جنين يكمن في التوحد خلف خيار الجهاد والمقاومة والعمل المشترك الذي أرست قواعده سرايا القدس من خلال التشكيلات العسكرية الموحدة لإدارة المعركة بقيادة المجاهد الشهيد محمود طوالبة".

معركة بطولية
وتحدث ابو مجاهد عن جانب من المعارك التي خاضها مجاهدو السرايا بقيادة طوالبة الذي اصدر توجيهاته نحو مواصلة الدفاع عن ثرى المخيم بالرغم من ضخامة الهجمة التي تعرض لها، مشيرا إلى تمكن طوالبة ورفاقه في السرايا من محاصرة قوة عسكرية احتلالية داخل أحد المنازل، والإجهاز عليها بالكامل من خلال تفجير المنزل وتفجير جسده الطاهر، ما أسفر عن مقتل نحو ثلاثة عشر جنديا صهيونيا وفق اعترافات الاحتلال.

كما ويتذكر المقاومون بطولات القائد طوالبة الذي لم يكن يكتفي بتوزيع المقاتلين وخوض المواجهات بل لم يكن يعرف طعم النوم أو الراحة واستراحته كان يمضيها في تصنيع العبوات.

وقال ابو مجاهد ان عبوات القائد المعلم محمود طوالبة التي كان يصنعها ويزرعها هي التي حمت المخيم من السقوط واعترف الاحتلال بعد المعركة بان العبوات الناسفة كانت سلاح المعركة الأهم الذي كبدهم القتلى والجرحى وأعاق تقدمهم وأثار الرعب في قلوب الجنود الذين كتب احدهم يقول كنا نسير في غابة من الألغام المقاتلين لم يبرعوا فقط بالقتال بل تفننوا في حرب العبوات والقنابل فكنا نسير بخوف وبطء لأنهم زرعوا خلف كل نافذة أو باب وفي الأرض وبين الأزقة العبوات التي أرهبتنا وأرعبتنا .

مواجهة من حي لآخر
سرايا القدس التي كانت تتمتع بقوة كبيرة وجهزت جيش من الاستشهاديين وزعت مجاهديها مع باقي مقاتلي كتائب الأقصى وكتائب القسام في كل ركن وزاوية، وكان الاسير القائد ثابت مرداوي احد ابرز قادة سرايا القدس يقود محور حي الدمج ويروي الأهالي أن الجنود حاصروا المنازل وقصفوها وعزلوا المواطنين وقطعوا عنهم الماء والطعام ورغم القصف كان مرداوي المحكوم حاليا بثلاثة وعشرين مؤبدا في سجون الاحتلال عقب اعتقاله في اليوم الأخير من المعركة، يتسلل عبر الأزقة ويوزع الطعام على الأهالي كما المقاتلين وفي إحدى المرات قصفت الطائرات وسط الحي بشراسة لتضليل المقاتلين والتسلل من الاتجاه الآخر ولكن مرداوي أدرك الكمين فطلب من رفاقه الثبات في مواقعهم والتظاهر بالانسحاب وطلب من مجموعة أخرى التراجع لتضلل الطائرات التي كانت ترصد تحركات المقاتلين.

ويروي الشهود أن خطة مرداوي انطلت على الجنود وبالفعل تقدمت الوحدة من الموقع ليمطرها المقاتلين بالرصاص واشتبكوا معهم وجها لوجه بل واقسم احد المواطنين انه شاهد مرداوي وهو يلاحق مجموعة من الجنود الصهاينة اضطرت للفرار من شدة إطلاق للنار ولاحقهم لأكثر من مائتي متر.

رفض الهروب
بدورها تتذكر والدة الشهيد القائد طوالبة جوانب من المعركة، وقالت "مع اشتداد القصف والحصار وعزل المخيم وتتابع سقوط الشهداء تجمع بعض الأهالي والمقاتلين وكنت بينهم حول القائد طوالبة وطلبوا منه مغادرة المخيم قبل اكتمال الحصار، فامسكني جانبا وقلت له أولادك يا محمود فقال أولادي الله لهم ولن يتخلى عنهم أما أنا فلي الله والشهادة وفلسطين أو النصر فاحتضنته وقبلته ودعوت له".

أما رفاقه فقالوا إن محمود الذي كان يرتدي حزاما ناسفا رفض طلب رفاقه بالانسحاب ومغادرة المخيم ووقف في ساحة المعركة وقال لا خيار سوى الجهاد حتى النصر او الشهادة من يريد ان يواصل معي فليأتي ويقسم ومن لا يريد فعليه الانسحاب ويضيف كلماته أثارت حماس الجميع فهب المقاتلين وتعاهدوا جميعا على القتال والجهاد حتى الشهادة أو النصر".

عاصمة الاستشهاديين
وبمقدار الحزن والألم الذي خلفته المجزرة لدى اهالي المخيم حيث هدمت قوات الاحتلال منازلهم وشردتهم فإنهم يعتبرون معركة نيسان رمزا للبطولة والتحدي والصمود الذي جسدوه، فتلك المعركة التي قتل فيها 32 جنديا صهيونيا باعتراف الاحتلال الذي جوبه بمقاومة شرسة شكلت نقطة تحول في مسار الصراع الفلسطيني الصهيوني.

وقد استمرت المعركة في المخيم على مدار ثلاثة عشر يوما بدءا من الثالث من نيسان 2002م، في أعقاب تصاعد عمليات المقاومة التي اتخذت من جنين قاعدة انطلاق لها ضد أهداف العدو الصهيوني لا سيما في الأراضي المحتلة منذ العام 1948م، حيث كان رئيس وزراء الاحتلال السابق ارئيل شارون يصف المخيم بـ"عش الدبابير" فيما يتفاخر الفلسطينيون بأنه "عش الاستشهاديين".

صور البطولة
وبفخر واعتزاز قالت والدة الشهيد محمود ابو حلوة قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام , ما زال المخيم رغم الجراح والآلام صامدا يرفع راية محمود وكل الشهداء الذين تحدوا جنود شارون وطائراته ودباباته لا زلنا نعيش صدى تلك المعارك التي هُزم فيها جنود شارون عدة مرات واجبروا على استبدال قواتهم المرة تلو الأخرى أمام عنفوان المقاومة التي خاضت أعظم محلمة في تاريخ شعبنا.

من جهتها قالت زوجة المعتقل الحاج علي الصفوري من قادة سرايا القدس في المعركة "بعدما عجز المحتل في الإجهاز على المقاومة التي لقنته الدرس تلو الدرس بدأت بهدم المخيم بالبلدوزرات حيث هدمت المنازل على رؤوس ساكنيها واستشهد عدد من الأهالي بعدما حوصروا تحت الأنقاض وتمكنت قوات الاحتلال من محاصرة ما تبقى من أبطال المقاومة في احد المنازل ولولا رعاية الله وتدخل عدة أطراف بما فيها السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله لقامت قوات الاحتلال بدفنهم ولكن الضغوط أنقذت حياتهم وعندما اعتقلت قوات الاحتلال هؤلاء المقاتلين أصيب الجنود بالذهول والصدمة عندما شاهدوا هؤلاء الأبطال الذين أذاقوهم مرارة العذاب وقام قائد الحملة الصهيوني بتأدية التحية لهم.

وبحسب الإحصاءات فان قوات الاحتلال دمرت 455 منزلا بشكل كاملا و800 بشكل جزئي، بينما اعتقلت المئات وكانت حصيلة الشهداء 63 شهيدا وأكثر من 200 جريحا .

disqus comments here