معركة جنين البطولية ذاكرة تعيش في وجدان وطن تأبى النسيان

الإعلام الحربي – خاص

اعوام مضت ولازالت شمس معركة جنين تسطع في ذاكرة وطن تأبى النسيان، تلك الملحمة البطولية التي رسمها الشهيد القائد محمود طوالبة ورفاقه المجاهدين الأطهار من كل ألوان الطيف الفلسطيني، الذين التفوا حول بعضهم البعض مشكلين بتلك الوحدة جسد واحد في مواجهة أعتى قوة عسكرية بالمنطقة، فكانت المعركة بين ثلة مؤمنة بالله متسلحةً بالإيمان وبعض الإمكانات العسكرية المتواضعة، في مواجهة قوى الشرّ والبغي.

وواصل المخيم صموده وثباته وانتصاره فيما العالم ظل يصمُّ أذنيه ويُغمِض عينيه على ما يقوم به عدوٍ مجرم عجز عن مواجهة رجال الله فصوب فوهة بندقيته إلى صدور الأطفال والنساء والشيوخ ، ليوقع القتل والذبح والتدمير بلا رحمة...، فقط من اجل إرضاء غروره وعنجهيته، وعندما انقلب السحر على الساحر ووقع بعض جنوده في كمين نصبه لهم الشهيد القائد طوالبة تحرك العالم بأسره لينقذ القتلى من يد الضحية، لكن هيهات هيهات من شعبنا ومقاومته الذلة و الهوان، لقد كان الانتصار بالشهادة وبتكبيد العدو خسائر فادحة لازال يتكتم على الكثير منها..

"الإعلام الحربي" خلال متابعته لصفحات التواصل الاجتماعي "الفيس بوك" و " تويتر" رصد تفاعل الكثير من الشباب الفلسطيني والعربي مع ذكرى معركة جنين، فرغم مرور اثنا عشر عاماً لازال الكثير منهم يحفظ تفاصيلها اليومية ، كأنها حدثت بالأمس القريب ، فيما تداول الكثير منهم مقاطع فيديو للمعركة تنشر لأول مرة.

المواطن إسماعيل أبو ريده من سكان محافظة خان يونس، أكد انه لازال يتذكر اليوم الذي اقتحم فيه العدو الصهيوني مخيم " جنين" وارتكب المجازر الدامية بحق أبناء شعبه فيه، قائلاً لـ "الإعلام الحربي":" كنَّا في ذلك الوقت نتابع شاشة التلفاز لنرقُب أي خبر جديد يطمئننا على أهلنا في جنين المحاصرين من قبل الاحتلال بالدبابات والطائرات".

وأضاف " لازلت اذكر ذلك اليوم التي أذاعت فيه احد القنوات الفضائية خبر عملية الكمين التي قتل فيها ثلاثة عشر جندياً صهيونياً بعد محاصرتهم في منزل الشهيد القائد محمود طوالبة"، مؤكداً أن صمود مخيم جنين لأكثر من خمسة عشر يوماً كان اكبر انتصار حققته المقاومة في ذلك الوقت، حيث ان أبطال المخيم حطموا أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"، بينما سبعة جيوش عربية لم تستطع الصمود أمام الجيش الصهيوني وهزمت في أقل من سبع ساعات.

أما المواطن أحمد نزال من الضفة الغربية، فوجه التحية لمجاهدي سرايا القدس، مؤكداً ان اسم محمود طوالبة وكل الشهداء سيظل محفوراً في قلب كل وطني غيور محب لوطنه ولدينه.
وقال نزال لـ "الإعلام الحربي" :" أجمل ما كان يميز الشيخ محمود التفاف كل المخيم حوله أطفال ونساء وشيوخ، ورجال، وقادة "، موضحاً أنه يصعب أن تجد رجل متواضع كالشهيد محمود الذي وهب حياته كلها لله، وكانت الشهادة في سبيل الله ، هدية الله له في معركة كتبت بمداد دمه ودم الشهداء الأطهار.

في حين أكد الشاب مازن عرفات أن جنين كانت وستظل أسطورة المقاومة وعنوان الباحثين عن الشهادة، مشيداً ببسالة وصمود والتفاف أهل مخيم جنين حول خيار المقاومة حتى يومنا هذا رغم كل ما تعرضوا له من قتل وتدمير من عدو جبان تعود على قتل الأبرياء العزل عندما يعجز جنوده عن مواجهة المجاهدين الذين يمتلكون العقيدة الإسلامية في مواجهة قوى الشرّ.

وقال عرفات لـ "الإعلام الحربي" :" صحيح أن العدو ارتكب مجزرة بشعة بحق أهل المخيم آنذاك، لكن المخيم انتصر بدماء أبنائه الذين استبسلوا في قتال العدو حتى أخر رصاصة وأخر رمق في مجاهديهم ، الأمر الذي دفع العدو الذي أصيب بحالة من الخوف الذعر إلى استخدام الآليات المدرعة لاقتحام المخيم لتدميره بصورة كاملة، رغم معرفتهم باستشهاد معظم المقاومين فيه بقصف الطائرات الحربية لهم".

وتابع عرفات قائلاً :" أود أن أوجه رسالة إلى قادة الأجهزة الأمنية برام الله، ماذا جنيتم من وراء تنسيقكم الأمني وملاحقتكم للمجاهدين غير الخزي والعار، فيما مخيم جنين وكل الأبطال الذين سقطوا فيه من أبو جندل وطوالبة وبدير وغيرهم الكثير الكثير أصبحوا أوسمة فخر يعتز بسيرتهم كل حرٌّ عاشق لوطنه ودينه"، مطالباً السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني فوراً والعودة إلى مربع المقاومة، وختم حديثه قائلاً :" الثمن الذي ندفعه ونحن رافعين رؤوسنا في وجه عدو استباح أرضنا وقتل شعبنا، أفضل بكثير من الفتات التي يلقيه علينا الغرب بين الفينة والأخرى مقابل خيانتنا لديننا وطننا وثوابتنا ".

والجدير ذكره أن معركة "جنين" بدأت في شهر نيسان عام 2002 م، حينما شن جيش العدو الصهيوني هجوماً شرساً وواسعا على مخيم جنين من كافة الجهات، بذريعة منع انطلاق الاستشهاديين منه، وبهدف "القضاء على البنية التحتية للمقاومة" كما جاء على لسان الهالك شارون. واستمرت المعركة التي أطلق عليها الاحتلال عملية "السور الواقي" لأكثر من أسبوعين.

disqus comments here