خبراء : عودة ( غولاني) إلى الضفة لاستعادة ثقة تبددت في غزة

الإثنين 06 أبريل 2015

الإعلام الحربي- الضفة الغربية

كشفت وسائل إعلام عبرية قريبة من جيش الاحتلال الصهيوني مؤخرا استعداد (إسرائيل) للدفع بقوات لواء النخبة المعروف بـ"غولاني" إلى مناطق الضفة الغربية بعد غياب دام ثلاثة أعوام.

ولواء "غولاني" اسم مشتق من منطقة الجليل شمال فلسطين المحتلة، ويضم طلاب المدارس الدينية المتشددة وعرب ودروز، ويحوي ثلاث كتائب من الدبابات وكتيبة مهندسين وكتيبتي مدفعية وكتيبة مظليين، إلى جانب سرية حرب الكترونية وأخرى خدمات طبية.

وذكرت مصادر عبرية أنه جرى استبعاد اللواء من الضفة الغربية قبل ثلاثة أعوام بسبب شكاوى الفلسطينيين ضدهم وتعاملهم العنيف والقاسي ما هدد بتدهور الأوضاع وانفجارها، ما حدا بـ"إسرائيل" إلى استبدالهم بألوية أخرى.

ولكن ثمة دلالات ورسائل يراها خبراء في العلوم العسكرية والشؤون الصهيونية من قصد (إسرائيل) بإعادة نشر هذا اللواء في الضفة بعد مشاركته في العدوان الأخير على غزة، وإخفاقه في الاجتياح البري للقطاع وما لحق به من خسائر قتلى وجرحى وأسرى وتدهور سمعته القتالية.

تصعيد وقمع

يقول الخبير والمحلل العسكري اللواء واصف عريقات إن الدفع بـ"غولاني" إلى الضفة يدل على إمعان (إسرائيل) بقمع الشعب الفلسطيني، وأن لديها نية عدوانية مبيتة للتصعيد والقمع من جديد، مع أنها تدرك بأن التصعيد الذي ستُقدم عليه سيقابل بمقاومة فلسطينية وتصعيد مماثل.

ويوضح عريقات بأن هذا اللواء لديه إمكانيات ومهارات ميدانية عالية ولديه أسلحه فتاكة وكان تأثيره على الشعب الفلسطيني كبيرا جدا.

وبحسب عريقات فإن خطة (إسرائيل) في الأيام المقبلة القادمة هي خطة عدوانية تصعيدية لا تلتفت للقانون الدولي ولا لعزلتها الدولية نتيجة ممارسات هذا اللواء في الضفة، وارتكابه لجرائم حرب في العدوان الأخير على غزة.

وفي سياق أخر، يلفت عريقات إلى أن الدفع بهذا اللواء بمثابة رسالة طمأنة للمستوطنين بأن اللواء سيعود وسيقمع، كما قال العديد من المستوطنين إنهم "يبطشون بالفلسطينيين دون الالتفات للحالات الإنسانية".

ويقول: "أن تأتي بلواء مظليين معد لمواجهة الجيوش ولمسارح العمليات من أجل مواجهة مدنيين عزل هذه بحد ذاتها جريمة حرب ومخالفة قانونية، خصوصا وأنهم يستخدمون كل وسائل الإرهاب من أقنعه واقية وألبسة وأسلحه".

ويرى أن هناك قلقا حقيقيا لدى المستوطنين من التصدي الحازم من قبل الشعب الفلسطيني لقطعانهم، ما استدعى بالاحتلال الدفع به إلى أراضي الضفة.

لكنه يرى أن (إسرائيل) باتت غير قادرة على ضبط المستوطنين حتى أنهم أصبحوا منفلتين، ولذلك فإن الجيش يحاول إرسال رسائل طمأنة للمستوطنين بأننا سنقوم بالواجب الذي ستقومون به مع تكامل في الأدوار، مشيرا إلى أن الدور سيعطى للجيش الآن.

خاصرة أمنية ضعيفة

وقبيل انطلاق عجلة الانتخابات الصهيونية سارع رؤوس السياسة للاحتلال (نتنياهو، ليبرمان، بينيت) إلى تبني خيارات زرع الكتل الاستيطانية في الضفة، ونزع كامل للسلاح الفلسطيني، والبقاء الدائم في غور الأردن وإبقاء القدس على حالتها، دون النظر إلى مسميات الدولة الفلسطينية.

ويقول الخبير في الشأن "الإسرائيلي" عمر جعاره إن (إسرائيل) تتطلع إلى الضفة الغربية وكأنها الخاصرة الضعيفة لأمنها، وتسعى للتواجد الدائم فيها كجزء من نظرية الأمن الإسرائيلية.

ويؤكد بأن الضفة تشكل بعدا استراتيجيا للأمن " الإسرائيلي" ، مستدلا على ذلك من حديث قادة الأمن والسياسة الصهيونية الذين قالوا "إذا فعلنا في الضفة كما غزة فإننا سنتلقى الصواريخ التي ستصل بسهولة إلى العمق الإسرائيلي".

ويذكّر جعاره بطموح الاحتلال إلى الهيمنة الصهيونية الدائمة على الضفة، لافتا في حديثه إلى ما ورد في اتفاقية أوسلو بأحقية الاحتلال بالمطارات الساخنة على أراضيها.

ويلفت إلى أن الجدار والفرق العسكرية الخاصة وتزايد ميزانيات المخابرات والتعزيز التدريبي المسلح للجيش والمستوطنين في الضفة، يعني أن الضفة تشكل خاصرة أمنية ضعيفة في نظرية الأمن الإسرائيلي.

خارج المعادلة

منذ عام 2007 سارعت أمريكا بإعادة تأهيل قوات أمن السلطة في الضفة الغربية، نكاية بحكومة غزة، من أجل مساعدة تلك الأجهزة بالقضاء على المقاومة في الضفة واستئصال المظاهر المسلحة بما يعرف بـ"التنسيق الأمني".

ويرى جعاره أن الحماية التي توفرها أجهزة أمن السلطة للاحتلال لا يغني عن تولي (إسرائيل) زمام المبادرة في الحفاظ على أمنها، مستدلا بذلك من حديث رئيس حزب البيت اليهودي "نفتالي بينيت" الذي قال "إن الأمن الإسرائيلي لن يكون إلا بأيد إسرائيلية".

وبحسب جعاره فإن (إسرائيل) في المعادلات الأمنية لا تأمن جانب أمريكا، مدللا على ذلك بطبيعة تعامل (إسرائيل) مع أمريكا في ملف إيران النووي، متسائلاً كيف لهم أن يأمنوا سيطرة أجهزة أمن فلسطينية على الضفة؟.

ويقول جعارة إن معظم "الإسرائيليين" يرون أن الجدار الفاصل ليس جداراً عنصرياً، وإنما جدارا أمنيا بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لأن منهم من يعتبرونه حدودا سياسية.

ويتوقع جعاره أن دخول قوة النخبة (غولاني) مرتبط بتمسك السلطة بقرارات الشرعية الدولية في مقدمة لاحتكاك مباشر بعد فشل جهود المفاوضات واستمرار الاستيطان.