الإعلام الحربي _ القدس المحتلة
يستغل الاحتلال الصهيوني ومستوطنوه الأعياد اليهودية لتكثيف عمليات الاقتحام والاستباحة والتدنيس للمسجد الأقصى بغرض إقامة شعائر وطقوس تلمودية لتعزيز فرص تقسيم المسجد وبسط السيطرة الكاملة على كافة الأماكن المقدسة، ولكن في المقابل يواجه المقدسيون والمرابطون هذه الاعتداءات الممنهجة بمزيد من المقاومة والصمود.
وبات اقتحام اليهود المتطرفين من الصور اليومية الاعتيادية التي يشهدها المسجد الأقصى المبارك، ولكن لم يكن مألوفا أن يستبيحه جنود الاحتلال ويدنسوه بشكل كامل كما بات يحدث في الآونة الأخيرة.
واقتحمت مجموعة من المستوطنين المتطرفين صباح أمس الاثنين، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، بحماية أمنية مشددة . قال أحد موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس المحتلة إن نحو 25 مستوطنًا اقتحموا منذ ساعات الصباح المسجد الأقصى على مجموعات، ونظموا جولة في أنحاء متفرقة من باحاته.
وأوضح أن الأقصى شهد تواجدًا للمرابطين والمرابطات وطلاب مجالس العلم الذين انتشروا في ساحاته لتلقي العلم ودروس القرآن، حيث تصدوا بهتافات التكبير والتهليل لتلك الاقتحامات.
وتأتي هذه الاقتحامات وسط دعوات من قبل ما تسمى "منظمات الهيكل" المزعوم لتنظيم اقتحامات جماعية وأداء شعائر وطقوس تلمودية داخل المسجد الأقصى، وذلك بمناسبة عيد "الفصح الذي بدأ مساء أمس الاحد ويستمر حتى يوم الخميس القادم .
وقامت منظمة ما تسمى "عائدون للهيكل" بتعليق وتوزيع منشورات على بوابات المسجد الأقصى من الخارج وفي الحارات الملاصقة له، طالبوا فيها المسلمين بمغادرة المسجد الأقصى، وطالبت المنشورات التي وزعت باللغة العبرية والعربية، بإخلاء المسجد الأقصى لتقديم قرابين عيد الفصح بداخله.
وطالبت منظمات "الهيكل المزعوم" الشرطة رسميا بالسماح لها بتقديم قرابين الفصح داخل الأقصى، وجاء الطلب تحت اسم "الحركة لتجديد قربان الفصح".
سياسية عدوانية
وأكد رئيس الهيئة الإسلامية العليا الشيخ عكرمة صبري، أن الدعوات اليهودية لتنظيم اقتحامات واسعة للأقصى وإقامة شعائر وطقوس تلمودية في عيد "الفصح" اليهودي سياسة عدوانية من أجل فرض واقع جديد على المسلمين في المنطقة، مبينا ً أن الأقصى يتعرض خلال الفترة الراهنة لأبشع أنواع التطرف الصهيوني داخل باحاته.
واعتبر الشيخ صبري أن ما يجري داخل المدينة المقدسة حرب على الإسلام والمسلمين، ويجب على الجميع الانتفاض في وجه تلك الاعتداءات، والتصدي لها بكل قوة وحزم لمنع تنفيذ المخططات الصهيونية العدوانية بحق الأقصى.
وأوضح أن هذه الدعوات لإقامة الشعائر الدينية في عيد الفصح تأتي بشكل مباشر من حكومة (إسرائيل) المتطرفة، من أجل زعزعة المنطقة واستفزاز المسلمين ولتدنيس الأماكن المقدسة ولإحكام السيطرة عليها.
واستنكر رئيس الهيئة الاسلامية العليا كل محاولات هذه الجماعات المتطرفة لاقتحام المسجد بحجة إقامة شعائر وطقوس تلمودية، داعياً كافة المرابطين والمرابطات الذين يشكلون الرادع الأساسي لصد هذه الاعتداءات المتطرفة بكل قوة من أجل حماية المسجد وباحاته من التدنيس.
تكريس سياستها
بدوره، أوضح الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، أن سلطات الاحتلال تحاول دائما استغلال فترة الأعياد اليهودية من أجل تكريس سياستها وقوتها المسلحة؛ بحجة إقامة طقوس وشعائر تلمودية في باحات المسجد الأقصى المبارك .
وبيّن عيسى، أن قوات الاحتلال تسعى دوما من خلال هذه الاقتحامات المتكررة وإحكامها وإغلاقها لبوابات المسجد الأقصى، بسط سيطرتها على كافة الأماكن والمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدا أن هذه الاقتحامات تشكل خطرا حقيقياً على المقدسات والمقدسين.
وأشار إلى أن ما تقوم به سلطات الاحتلال من ممارسات ممنهجه وإجراءات قمعية، بمثابة انتهاك صارخ لمبادئ حقوق الإنسان، وسياسة مبرمجة زادت خلال السنوات الماضية خاصة بعد تولى بنيامين نتنياهو الحكم.
ووجه عيسى دعوات إلى الفلسطينيين والمرابطين للتوجه نحو المسجد الأقصى المبارك، والتصدي لكافة محاولات الاحتلال الإجرامية، داعيا لضرورة أن يكون هناك تدخل دولي من جامعة الدول العربية ومجلس الأمن والجمعية العمومية لمنع تنفيذ المخططات الصهيونية العدوانية بحق الأقصى.
ويشهد الأقصى منذ عدة أيام مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والمرابطين في ساحاته، في ظل منع المصلين من دخوله وفرض إجراءات أمنية مشددة، تزامنًا مع اقتحام المئات من المستوطنين للحرم الشريف.

