الإعلام الحربي - خاص
ثلاثة عشر عاماً ولازالت شمس معركة جنين تسطع في ذاكرة وطن تأبى النسيان، تلك الملحمة البطولية التي رسمها الشهيد القائد محمود طوالبة ورفاقه المجاهدين الأطهار من كل ألوان الطيف الفلسطيني، الذين التفوا حول بعضهم البعض مشكلين بتلك الوحدة جسد واحد في مواجهة أعتى قوة عسكرية بالمنطقة، فكانت المعركة بين ثلة مؤمنة بالله متسلحةً بالإيمان وبعض الإمكانات العسكرية المتواضعة، في مواجهة قوى الشرّ والبغي.
واصل المخيم صموده وثباته وانتصاره فيما العالم ظل يصمُّ أذنيه ويُغمِض عينيه على ما يقوم به عدوٍ مجرم عجز عن مواجهة رجال الله فصوب فوهة بندقيته إلى صدور الأطفال والنساء والشيوخ، ليوقع القتل والذبح والتدمير بلا رحمة، فقط من اجل إرضاء غروره وعنجهيته، وعندما انقلب السحر على الساحر ووقع بعض جنوده في كمين نصبه لهم الشهيد القائد طوالبة تحرك العالم بأسره لينقذ القتلى من يد الضحية، لكن هيهات هيهات من شعبنا ومقاومته الذلة والهوان، لقد كان الانتصار بالشهادة وبتكبيد العدو خسائر فادحة لازال يتكتم على الكثير منها.
فرغم مرور ثلاثة عشر عاماً لا زال الكثير من أبناء شعبنا الفلسطيني تأبى ذاكرتهم النسيان لذكرى معركة جنين، كأنها حدثت الأمس القريب، فيما يتداول الكثير منهم مقاطع فيديو للمعركة البطولية.
لقد استمرت معركة جنين التي بدأت في شهر نيسان عان 2002م لأكثر من أسبوعين، قدم فيها شعبنا ومجاهدينا في هذا المخيم أروع صور التحدي والصمود في مواجهة أعتى ترسانة عسكرية في المنطقة.
وأطلق العدو الصهيوني آنذاك على تلك الحرب التي شنها المجرم "ارييل شارون" بعملية "السور الواقي"، وكان الهدف منها وأد المقاومة وكسر شوكتها، حيث شن العدو الصهيوني بطائراته ودباباته هجوماً شرساً وعنيفاً على ذلك المخيم بعد أن أطبق حصاره المشدد عليه وقطع عنه الماء والكهرباء، ورغم ذلك خرج من مخيم جنين الاستشهاديين أثناء المعركة وبعدها، ولم تتوقف جنين عن إرسال الاستشهاديين لقلب الكيان، حتى بعد أن دشن العدو الصهيوني الجدار العنصري، ثم كان التنسيق الأمني العصا الغليظة التي كان لها الأثر السلبي الشديد على عطاء المقاومة في كل مدن ومخيمات وقرى الضفة الغربية المحتلة، كما تحدث المحلل السياسي خليل القصاص لـ "الإعلام الحربي".
واعتبر القصاص معركة جنين مدرسة يجب أن تدرس للمجاهدين كما هي، لأنها مثلت الوحدة الحقيقية للشعب الفلسطيني بكل مقوماته ومكوناته ضد العدو الصهيوني بقيادة الشيخ محمود طوالبة".
وأضاف "استطاع مخيم جنين برقعته الصغيرة التي تتجاوز الكيلو ونصف الصمود في وجه أعتى ترسانة عسكرية بالمنطقة لأكثر من خمسة عشر يوماً، بإمكاناتها المتواضعة المتمثلة بالقنابل اليدوية والأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، وكبد أبنائه المقاومين العدو الصهيوني خسائر مادية فادحة، حيث تجاوز القتلى اليهود ما بين ضابط كبير وجندي الأربعين، فيما لم يتعدى عدد الشهداء المقاومين الستين شهيداً"، مؤكداً أن معركة جنين كشفت حقيقة وهشاشة العدو الذي زعم أنه لا يقهر، الذي صب جام غضبه على العزل والأبرياء وارتكب المجازر الفادحة بحق أهل المخيم العصي على الانكسار.
وأشار القصاص إلى أن الروح القتالية العالية التي ميزت مخيم جنين، والتي تدل على مدى العقيدة الإيمانية الراسخة التي كان يتمتع بها المجاهدون.
في متابعة بسيطة لصفحات التواصل الاجتماعي، ترحم المواطن عبد الرحمن جردات من الضفة الغربية على شهداء معركة "مخيم جنين" قائلاً :" أجمل ما يميز تلك الفترة التفاف الجماهير والشارع حول المقاومة واحتضانها وحمايتها".
وأضاف:" لا زلت اذكر القائد طوالبة كيف كان يسير في الشوارع برفقة أطفال المخيم، ويلقي السلام على نسوته وشيوخه، ويجلس مع بعضهم تارة ويتبادل أطراف الحديث مع بعضه الآخر تارة"، مؤكداً أن قرب المقاومة من الناس هو من صنع هذا الانتصار، ودفع المخيم لبذل أرواحهم في سبيل أن تعيش وتبقى المقاومة.
أما المواطن أحمد أبو أسيد، فبعد أن ترحم على شهداء معركة مخيم جنين في منشور نشره، وجه رسالة إلى قادة السلطة في الضفة سائلاً إياها:" اذا كنّا اليوم نتحدث بفخر عن قادة قدموا حياتهم من أجل ان نحيا كراماً، ماذا سنقول في حقكم بعد سنوات ..؟!".
وفي حين أكد أبو حمزة أن معركة جنين ستظل أسطورة المقاومة وعنوان المجاهدين، مشيداً ببسالة وصمود والتفاف أهل مخيم جنين حول خيار المقاومة حتى يومنا هذا رغم كل ما تعرضوا له من ويلات وحصار وملاحقة من العدو وأجهزة السلطة.

