الإعلام الحربي _ غزة
بين الفينة والأخرى، يبرهن أهالي الضفة الغربية المحتلة تمسكهم بالمقاومة الفلسطينية ورفض كافة محاولات وأدها، من خلال تنفيذ العمليات الفدائية والتي تأتي في إطار إدامة الصراع ورفض التسوية التي تأتي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، سعياً لتحرير أرض فلسطين واستعادة القدس المسلوبة وتحرير الأسرى وعودة اللاجئين.
واتسمت معظم العمليات الفدائية الأخيرة التي نفذها فلسطينيون في الضفة الغربية بالفردية، التي جاءت دون تخطيط تنظيمي، الأمر الذي يعكس مدى تقييد السلطة الفلسطينية للعمل التنظيمي والعسكري في مواجهة الاحتلال من جهة، ومدى احتياج الفلسطينيين لاستمرار مثل هذه العمليات التي تأتي عادةً رداً على جرائم المستوطنين وجيش الاحتلال بحق الفلسطينيين.
واستشهد الشاب (محمد كراكرة) من بلدة سنجل شمال رام الله، بنيران جيش الاحتلال، قبل ظهر أمس، بدعوى طعنه جنديين صهيونيين في إحدى محطات الانتظار بالقرب من مستوطنة "شيلو" بمحاذاة البلدة وفقا لما تناولته المواقع العبرية.
وأشارت هذه المواقع إلى أن الجنديين الصهيونيين أحدهما يعمل طبيباً عسكرياً أصيب بجراح خطيرة في رقبته، تعرضا لعملية طعن على يد شاب فلسطيني على طريق 60 بالقرب من مستوطنة "شيلو" شمال رام الله، وقام جنود الاحتلال بإطلاق النار نحو الشاب الفلسطيني ما تسبب بإصابته بجروح بالغة استشهد متأثرا بهاً.
وأفادت مصادر محلية في رام الله: "أن جيش الاحتلال اقتحم عدة مناطق في رام الله منها سنجل وترمسعيا واللبن الشرقية والغربية، واعتقل 7 شبان واقتادهم للتعرف على جثة الشهيد إلا أنهم لم يتمكنوا من التعرف عليه، حيث لم يحمل الشهيد بطاقة هوية".
كما روى عدد من الشبان الذين تم اقتيادهم للتعرف على الجثة وثم الافراج عنهم، أن الشهيد مصاب برصاص في رأسه وإلى جانبه سكين نظيفة ليس عليها أي أثر.
وهذه العملية تعتبر عملية الطعن الثانية خلال أسبوع، بعد قيام شاب فلسطيني الخميس الماضي، بطعن ضابط صهيوني في رأسه على حاجز عسكري جنوب مدينة قلقيلية.
أعمال انتقامية
وأفاد الصحفي مصطفى محمدين الذي يقيم في محافظة رام الله، أن قوات الاحتلال قامت وفور تنفيذ العملية، باقتحام منزل الشهيد (كراكرة) ويبلغ من العمر (32 عاماً) ويعمل في مجال البناء، كما فرضت حالة من الحصار على بلدة سنجل التي يقيم بها الشهيد.
وأوضح محمدين (42 عاماً) أن جيش الاحتلال يدعي وجود شابين مع منفذ العملية، هربا من المكان لحظة إطلاق النار على الشهيد الذي عثر بحوزته على سكين.
ولفت النظر إلى أن سلطات الاحتلال قامت طيلة يوم أمس بأعمال انتقامية من الفلسطينيين في رام الله، من بينها وضع الحواجز في الطرقات وإحداث ازدحام مروري كبير في الشوارع الواصلة بين نابلس ورام الله، وأعمال تمشيط وإغلاقات لمداخل ومخارج البلدات والقرى، ودفعت بقوات معززة من الجيش و"حرس الحدود" والشرطة وأغلقت المدخل الشمالي لبلدة سنجل وبلدة ترمسعيا.
وأضاف: إن العملية "أعادت الحيوية في شوارع رام الله، وضخت الدماء مجدداً في عروق المواطنين الذين ينتظرون مثل هذه العملية منذ فترة طويلة رداً على جرائم الاحتلال المستمرة بحق سكان القرى والمدن والبلدات الفلسطينية خاصة تلك التي تحيط بها المستوطنات".
وبيّن محمدين أن هذه العملية تأتي في إطار استمرار المقاومة، وتمسك الفلسطينيين بهذا الخيار الذي يواجه بقمع وتكبيل شديد من قبل السلطة الفلسطينية، وتؤكد أيضاً على أنه في حال تم تكبيل المنظمات والفصائل فإن المواطنين سيقومون بتنفيذ العمليات من تلقاء أنفسهم.
عمليات تربك الحسابات
من جهته، يرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن العمليات الفردية التي يقوم بها شبان الضفة الغربية، تعبر عن نبض الشارع الفلسطيني في هذا القطر من الوطن، الذي يتعرض لمخطط استيطاني وتهويدي مستمر قائم على بلع الأراضي وارتكاب الجرائم بحق الفلسطينيين، لدفعهم إلى الرحيل عن الأراضي الفلسطينية.
وقال عوض: "مثل هذه العمليات الشعبية التي ينفذها أفراد بعيداً عن أجواء التنظيم الفصائلي، عادةً ما تتميز بالدقة وتحقيق أهدافها، كونها غير مخطط لها على مستوى واسع الأمر الذي يحفظ سريتها"، مشيراً إلى أن ذلك يبعث القلق داخل الاحتلال وشكوكاً حول مدى قدرة السلطات الصهيونية على مواجهة هذه العمليات الفردية".
ولفت النظر إلى أن كافة الإجراءات الصهيونية، وحالة الهوس الأمني التي تفرضها سلطات الاحتلال في الضفة والقدس لم توقف تنفيذ العمليات الفردية لصعوبة ذلك، كون هذه العمليات تتميز باستقلالية القرار وسريتها وعدم توقعها أو تتبعها من قبل أجهزة المخابرات الصهيونية.
وأوضح عوض أن هذه العملية من شأنها تقويض مزاعم رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو، حول فرض الأمن في الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل الناخبين الذين انتخبوه خلال الانتخابات الصهيونية يشكون بوعوده التي باتت في مهب الريح.
ونوه إلى أن مثل هذه العمليات من شأنها أن تغضب السلطة الفلسطينية التي تحاول إثبات قدرتها على منع العمليات الفدائية التي تستهدف أهدافاً صهيونية، مشيراً إلى أن السلطة تقيد العمل المقاوم ضد الاحتلال بقيود من حديد.
وأضاف عوض: "اعتقد أن الحل الصحيح لاستعادة الحقوق الفلسطينية هو بممارسة المقاومة المسلحة، وبدونها فإنه لن يكون هناك أي ضغوط على الاحتلال للخروج من أراضينا المحتلة، ولن يكون له أي دافع لإحراز أي تقدم في العملية السياسية للتسوية، وهذا ما كان واضحاً تماماً خلال المفاوضات الأخيرة مع الاحتلال".
وباركت فصائل المقاومة الفلسطينية عملية الطعن التي نفذها فلسطيني وأسفرت عن اصابة جنديين صهيونيين أحدهما بجروح خطيرة أمس الأربعاء بالقرب من مستوطنة "شيلو" جنوب مدينة نابلس بالضفة المحتلة.
وفي المقابل، دعا وزير الاقتصاد الصهيوني وزعيم حزب "البيت اليهودي"، لقتل الفلسطينيين، وقال: "إن مصير كل من يحاول الاعتداء على اليهود سيكون القتل".
وبحسب ما نشر موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" العبرية، أمس، قال الوزير المتطرف وهو عضو في المجلس الوزاري المصغر "الكابنيت": "إن أعداء (إسرائيل) من طهران حتى مستوطنة "شيلو" قرب رام الله، هدفهم قتل أكبر عدد من اليهود، وكل من يحاول قتل يهودي سيكون مصيره القتل".
المصدر/ الاستقلال

