كمين الجنود الـ13.. شاهد على بطولات السرايا بمعركة جنين

الخميس 09 أبريل 2015

الإعلام الحربي – خاص

شهادة الأسير القائد علي الصفوري احد ابرز قادة سرايا القدس بالضفة المحتلة

أخذ الشهيد المجاهد نضال النوباني يتنقل من مكان إلى آخر باحثا عن جنود صهاينة إلى أن شاء القدر وجاء يوم 9 / 4 / 2002 ، وكان متواجدا في حارة الحواشين ، وكان معه المجاهدين محمد وامجد الفايد وهما أيضا من المقاتلين المميزين، في ذلك اليوم وفي تمام الساعة السادسة والربع صباحاً كان هؤلاء المجاهدين الثلاثة في حارة الحواشين، وهذه الحارة بها ازقة عسيرة المسالك والدخول والخروج منها غير سهل لأبناء المخيم فما بالك بغريب عن تلك المنطقة ؟!

بينما كان المجاهدين الثلاثة ومعهم بعض الأشبال متواجدين في احد الأزقة شاهدوا نزول 5 جنود للعدو مسلحين برشاش ماج وأم 16 ، ولم تكن الدبابات والجرافات قد وصلت بعد الى حارة الحواشين.

وكان معلوماً ان السيطرة على تلك الحارة تعني السيطرة على معظم أنحاء المخيم .. تركنا الجنود الخمسة يتقدموا لان طبيعة حركتهم وتلفتهم بكل الاتجاهات دلت على أنهم قوة استطلاع وان خلفهم قوة أخرى تحميهم.

ودون ان يكشف العدو تحركنا تقدم بعض المجاهدين إلى اول الأزقة، والتي لا يتجاوز طولها من 10 الى 15 متراً ، واخذوا مواقع قتالية من مقدمة الدخلات حتى نهايتها، وتوزعوا بشكل مثلث بحيث لا يصيب احدهم الاخر اثناء الاشتباك، واوعزوا لبعض الاشبال التواجد والاختباء في وسط ذلك المثلث وبحوزتهم مجموعة من عبوات الكوع.

وعند وصول الجنود الخمسة وخلفهم بقليل 7 جنود آخرين إلى منتصف المثلث بدأ الأشبال برمي الاكواع، وتمكنوا من رمي ما يقارب 6 اكواع أخذت تنفجر بين جنود العدو، وكانت التعليمات للأشبال عند سماعهم اطلاق النار باتجاههم الاختباء في أسفل السور والبقاء هناك.

وكانت الخطة بعد الاكواع الاقتحام بالرشاشات مع التكبير ككلمة سر لانطلاق الرشاشات. في تلك الاثناء كانت صرخات الجنود تسمع في معظم ارجاء المخيم، بينما كانت رشاشات المجاهدين الثلاثة تجهز عليهم، حيث كانوا مطروحين جميعاً على الارض، وأثناء الهجوم وجد المجاهدين ثلاثة جنود احياء مصدومين من رؤية بقية زملائهم قتلى فرموا أسلحتهم ورفعوا أيديهم وارتفع عويلهم وبدؤوا يناشدون بعدم قتلهم، الا ان المجاهدين لم يستجيبوا لهم وأطلقوا النار عليهم وقتلوهم.

قد يسأل البعض لماذا لم نأسرهم ؟ والجواب ان الوضع لم يكن يسمح لتنقل المقاتل بمفرده فكيف لو معه اسرى وكذلك الجيش على استعداد لقتل جنوده ومن معهم كما فعل في الاجتياح السابق حيث قصفت احد المباني الذي تحاصر به مجموعة من الجنود ومعهم بعض المقاتلين.

بعد الإجهاز على كامل القوة المهاجمة بدا التكبير والتهليل بالحارة وتجمع عدد من المجاهدين وبعض الاشبال وبدا بعض الاخوة جمع جعب الجنود عن اجسادهم وقد تم ذلك بطريقة تشير لعدم خبرة هؤلاء المقاتلين بكيفية التصرف السليم في مثل هكذا وضع. والأسلحة التي أخذناها هي رشاشان من نوع "ماج" وبنادق ام 16 قصيرة وطويلة وشنطة للاسعافات الأولية كذلك ثلاثة اجهزة ميرس خضراء اللون كانت بحوزة قائد القوة .. اضافة لمخازن الرصاص كما وجدنا بعنق كل جندي خيط اسود معلق به ما يشبه الميدالية المغلفة بقماش (المقصود هو قرص معدني ديسكيت يكتب عليها رقم الجندي) وقد أخذها المجاهدين من باب حب الاستطلاع ووجدنا أنها تحتوي على رقم الجندي واسمه .. وفي هذه الأثناء طلبنا من جميع المجاهدين الانسحاب من المنطقة تحسباً من قصفها.

الشهيد المجاهد نضال رحمه الله كان يلف "شرشور" الماج على وسطه، ويحمل قطعة الماج مع رشاش الكلاشينكوف لانه اعتبره صاحب فضل بعد رب العالمين بهذا النصر فأبقاه بيده متفاخراً.

وفي الوقت الذي كنا نبتعد به عن الجنود القتلى كان ما زال هناك بقربهم 4 من المجاهدين، وكنا نفكر بنصب كمين آخر لضرب القوة التي من الممكن ان تأتي لسحب الجثث عند ذلك انطلقت نيران غزيرة جداً من قبل جنود الاحتلال أصابت الطلقات الأولى المجاهد نضال واستشهد على الفور، وقد حاول المجاهدين الثلاثة الباقون اخذ ساتر للاحتماء، الا انهم لم يستطيعوا ذلك، فاستشهد المجاهدين محمد وامجد الفايد واصيب المجاهد الرابع بجراح.

في ذلك الوقت، وبما اننا لم نكن بعيدين عن موقع الحدث، بدأنا بإطلاق النيران باتجاه نيران العدو واكتشفنا ان المواجهة أصبحت مع الدبابات التي بدأت الدخول الى حارة الحواشين من حارة الدمج، واشير الى ان الوقت الذي استغرقته العملية من البداية حتى الانسحاب استغرقت 15 - 20 دقيقة، بعدها كان المجاهدين الثلاثة قد استشهدوا.

شهادة العدو على الكمين
على الرغم من كل النقاط السوداء في حاضرنا العربي، وعلى الرغم من كل مشاهد الهوان والخذلان في امتنا الإسلامية ، فانه ما زالت هناك نقاط مضيئة تستحق ان نفخر بها .. معركة استحق الفلسطينيون ان ينحني العالم لهم إجلال وإكبارا .. معركة جسدت معاني الصمود في حين ان دول عظمى لم تصمد يوم او بعض يوم .. جنين الاسطورة ، ولأول مرة يكشف الجيش الصهيوني تفاصيل دقيقة لمقتل جنوده ال13 داخل المخيم جملة واحدة على يد مقاتلي سرايا القدس.

فيستدل من أحد التحقيقات التي أجريت في أعقاب مقتل 13 جندياً في معركة مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين، أن القوة العسكرية الصهيونية وصلت إلى ساحة محاطة بالمباني حيث فوجئت بكمين المجاهدين الفلسطينيين. ثلاثة من الجنود قتلوا جراء النيران المباشرة، أما بقية القتلى فسقطوا خلال محاولة إخلاء المصابين.

يستدل من تحقيق أجرته القوات البرية في الجيش الصهيوني أن الجنود الـ13 الذين قتلوا في التاسع من نيسان / أبريل في مخيم اللاجئين الفلسطينيين في جنين، في إطار حملة "السور الواقي" لم يواجهوا كميناً من العبوات الناسفة وإنما واجهوا خلية مسلحين في الساحة التي وصلوا إليها صدفة، وخلافا للمخطط الأصلي. ويستدل من التحقيق أن ثلاثة جنود فقط قتلوا خلال تبادل النيران المباشر، أما العشرة الآخرين فقد قتلوا خلال محاولة إخلاء القتلى الثلاثة.

وعلم أن نتائج التحقيق، الذي نشرته المراسلة العسكرية لـ"صوت العدو"، كرميلا منشيه لم تعرض على عائلات الضحايا، لأن التحقيق يعتبر واحداً من سلسلة تحقيقات يجريها الجيش الصهيوني حول ما حدث في مخيم جنين. ولم يستكمل بعد التحقيق المركزي الذي يجريه لواء المركز وكتيبة "عيدان"، التي أدارت المعركة في مخيم جنين. ومن المتوقع الانتهاء من هذا التحقيق الشهر المقبل. وبعد أن يتم عرضه على رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الصهيوني سيتم إعداد تقرير يلخص كل التحقيقات التي أجريت حتى الآن، وعندها سيتم عرضه على عائلات الضحايا.

وصلوا إلى الساحة لأسباب غير واضحة
وتتعلق أكثر العبر قساوة التي كشف عنها هذا التحقيق، بوصول قوة الاحتياط التابعة لكتيبة المشاة رقم 5 إلى الساحة المحاطة بالمباني من كل الجهات، والمسماة "حمام". ويستدل أن قائد الكتيبة 51 في لواء غولاني، العقيد أوفيك بوخاريس، الذي حارب في المخيم، كان حذر قبل ليلة من وقوع الحادث من دخول "الحمام"، أو الوقوع في كمين متفجرات، وذلك بعد أن كانت القوات الخاضعة لإمرته قد واجهت أوضاع مشابهة، عدة مرات.

وتبين أنه عند الساعة التاسعة من صباح التاسع من نيسان، أنيط بقوة الاحتياط التقدم والسيطرة على احد المنازل الذي يشرف على المخيم، وتم الاتفاق على مسار التحرك. ولكن، ولسبب لم يتضح بعد، تحركت القوة على مسار آخر ووصلت إلى الساحة. وكان هناك مسلحان فاجآ القوة العسكرية وأطلقا عليها النيران فأصابا ثلاثة جنود، وبعد ذلك أصيب بقية الجنود خلال محاولتهم اخلاء رفاقهم.

ويتضح، أيضاً، أن ضابطاً وجنديين تسلقوا إلى الطابق العلوي في أحد البيوت في محاولة للسيطرة على ساحة النيران، لكنهم قتلوا جراء انفجار عبوتين داخل المنزل، فقام الفلسطينيون بجر جثثهم إلى الطابق الثالث من المبنى. وفي ذلك الوقت تم الابلاغ عن اختطاف الجنود، واستدعاء قوة خاصة إلى المكان. وخلال ذلك لاحظ أحد الجنود فلسطينيين يحاولان جر جثتي جنديين إلى داخل المبنى فهجم عليهما وقتلهما. واستشهد خلال المعركة ثلاثة فلسطينيين آخرين وتمكن 12 فلسطينيا آخر من الهرب بعد اقتراب قوات كبيرة من الجيش.

العثور على الجثث داخل المبنى المهدوم
ويبدو من التحقيق، أيضاً، أن قائد الكوماندوز البحري أخذ على عاتقه، في ساعات الظهر، مهمة العثور على جثث الجنود ،وتم العثور عليهم بعد عدة ساعات داخل بيت تهدمت جدرانه نتيجة إنفجار عبوات كان يحملها أحد المجاهدين من الجهاد الاسلامي الذي عثر على جثمانه داخل المبنى.

وجاء في التحقيق، أيضاً، أن بعض الوسائل الإيضاحية التي استخدمها الجنود، خاصة الصور الجوية، كانت قديمة يعود تاريخها إلى عام 1997، ولم تعد تلائم التطورات في المخيم. كما اشتكى الجنود من نقصان الأدرع الواقية، وادعوا أن سلاح "إم 16" الذي استخدموه لا يلائم القتال داخل منطقة مأهولة.