الاعلام الحربي- غزة
لم يمض الشهر الثالث على الأسير المحرر جعفر عوض (22عاما) , خارج أبواب زنزانته حتى ارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها, فجر الجمعة الماضية؛ بعد أن استوطنت الأمراض جسده الهزيل ليلقى ربه داخل المستشفى التي لم يفارق أسرتها منذ تحرره وسط صيحات أهله الذين منوا أنفسهم بقدرته على التعافي بعد أن استشق نسائم الحرية.
وأفرجت سلطات الاحتلال عن الشهيد جعفر عوض من قرية بيت أمر في الخليل في الحادي والعشرين من يناير الماضي؛ بسبب تدهور حالته الصحية ونقل لمشافي الخليل لتلقي العلاج اللازم, حيث تم إثبات إصابته بالعديد من الأمراض الخطيرة ومنها التهائب رئوي حاد ومشاكل في التنفس وضعف في عضلة القلب والسكر بالإضافة إلى خلل في عمل البنكرياس والغدة الدرقية .
إعدام بطيء
واتهمت عائلة الشهيد عوض إدارة السجون بتعمد الإهمال الطبي وعدم تقديم العلاج اللازم لنجلهم الفقيد ومنعه من العرض على المستشفى إلى أن وصلت الأمراض لمراحل خطيرة ومتقدمة في جسده .
وأوضحت العائلة في أحاديث صحفية أن نجلهم لم يكن يعاني من أي مرض من قائمة الأمراض الطويلة التي خرج محملا بها من داخل سجون الاحتلال, داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية لممارسة أدوارها في تقصي الحقيقة وإنقاذ بقية الأسرى المرضى داخل السجون".
ولم يكن الاسير المحرر عوض الذي خرج من السجن محملا بالامراض الفتاكة الضحية الوحيدة بل هناك العديد من المحررين الذين باتت أجسادهم تتهاوى يوما بعد يوم من شدة فتك المرض بهم، وأحد هذه النماذج الاسير المحرر عماد المصري الذي أفرج عنه الاحتلال في صفقة وفاء الاحرار قبل ثلاث سنوات .
تجربة حية
ويعاني المحرر المريض المصري من استفحال المرض في انحاء مختلفة من جسدة مما حول حياته الى جحيم في ظل غياب الرعاية الصحية داخل السجون واتباع سياسة الاهمال الطبي والعلاج الخاطيء مما ساهم في تفاقم المرض داخل جسده .
وقال المصري:"بدأ المرض يستفحل بجسدي قبل ثمانية أشهر من الافراج وبعد اعتقال دام 22 عاما , وبعد الافراج قضيت 15 شهرا متنقلا بين المستشفيات في قطاع غزة , وكذلك رحلة علاجية في الأردن من أجل تركيب فلتر وذلك بعد إصابتي مرتين بالجلطة ".
وأضاف" الأطباء صارحوني بعدم توفر العلاج المناسب لحالته في مستشفيات القطاع وهذا ما زاد من معاناتي", مناشدا السلطة وكافة المعنيين بمنح ملف الأسرى المحررين والمبعدين المزيد من الاهتمام لضمان عدم تسجيل أسماء جديدة في قائمة شهداء الحركة الأسيرة والمحررين بفعل الاهمال الطبي.
إحصائيات مريرة
وأوضح رئيس لجنة الإحصاء والتوثيق في هيئة الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة أن أوضاع الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال تتجه من السئ للأسوأ, مضيفا :" استشهاد المحرر جعفر يجب أن يضع ملف الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال على رأس أولويات كافة الفصائل الفلسطينية والسلطة الوطنية من أجل حماية أرواح الأسرى المرضى".
وطالب فروانة بتكثيف الجهود المبذولة في الجانب الصحي مع الأسرى المحررين داخل المستشفيات الفلسطينية, لافتا الى أن القطاع الصحي يسعى جاهدا لمحاربة الأمراض التي تستوطن أجساد المحررين والتي يرثونها من داخل السجون والمعتقلات, ولكن هذا لا يمنع من تكثيف الجهود لتحسين الرعاية الصحية المقدمة للمحررين ".
وبيّن أن الحركة الأسيرة قدمت 206 شهداء خلال مسيرتها منهم 71 أسيراً بفعل التعذيب و74 أسيرا تعرضوا للتصفية والقتل العمد داخل السجون و7 أسرى بفعل الإصابة بأعيرة نارية داخل السجون بالإضافة إلى 54 شهيداً بفعل الاهمال الطبي, بخلاف قائمة طويلة من الأسرى المحررين الذين ارتقوا خارج السجون بفعل أمراض أصيبوا بها من داخل السجون كان أخرهم الشهيد جعفر عوض .
وشدد فروانة على حاجة الأسرى المحررين لإجراء فحوصات دورية وإيلاء اهتمام طبي لكشف أي مرض يحملونه من السجون وخاصة أن بعض الأمراض تظهر أثارها عقب الإفراج بفترة زمنية ليست بالقصيرة .
ودعا إلى العمل باتجاهين أساسيين أحدهما وضع الأسرى داخل السجون وكشف مسببات الأمراض مع الأخذ بعين الاعتبار أن الإهمال الطبي يساهم في استفحال المرض بجسد الأسرى دون أن يكون هو المسبب للمرض, فيما يتمثل الاتجاه الأخر بمتابعة الحالة الصحية للمحررين وتقديم العلاج اللازم ورفع التقارير الصحية التي تدين الاحتلال للمنظمات الدولية .
وكشف عن وجود أكثر من 1500 أسير مريض داخل السجون , منهم 24 مريضاً بالسرطان , و16 أسير مقيماً في مستشفى سجن الرملة ,و80 أسيراً من أصحاب الإعاقات الجسدية والسمعية والبصرية , بخلاف 150 أسيراً مصاباً بأمراض مزمنة وخطيرة تشمل القلب والفشل الكلوي .
حقل تجارب
من جانبه، اعتبر الناطق باسم مؤسسة مهجة القدس للأسرى والمحررين ياسر صالح أن إدارة السجون تمعن في اتباع مسلسل الإهمال الطبي بحق الأسرى الفلسطينين الأمر الذي أسفر عن ارتقاء العشرات من الأسرى داخل وخارج المعتقلات.
وكشف صالح عن استعمال إدارة السجون للأسرى المرضى كحقل تجارب للعقاقير والأدوية الأمر الذي يتسبب بمشاكل صحية للأسرى المرضى بفعل التأثيرات الجانبية لتلك الأدوية .
وأوضح أن الأسرى المحررين الذين يخرجون للحرية محملين بالأمراض داخل أجسادهم لا تقل خطورة وضعهم عن الأسرى المرضى , معقبا :" الاحتلال يفرج عن الأسير المريض بعد أن يتيقن من أنه قد وصل لمراحل ميئوس منها وأنه في طريقه للموت وهو ما يستوجب استغلال كافة الفرص لإنقاذ الأسير المحرر ".
وطالب صالح السلطة الوطنية بإقرار فحوصات طبية دورية لكافة المحررين والتكفل بكافة نفقات العلاج للمحررين وإرسال الحالات الصعبة لتلقي العلاج في مستشفيات الدول العربية والأوروبية .
لجنة تحقيق
كما وطالبت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيان صحفي صادر عن رئيسها عيسى قراقع بتشكيل لجنة تحقيق دولية للوقوف على تفاصيل الحادثة التي أودت بحياة الأسير المحرر عوض بعد فترة وجيزة من الإفراج عنه .
وأكد قراقع أن الأسير كان يعاني من العديد من الأمراض وهو في سجون الاحتلال التي اكتفت بتقديم المسكنات فقط للأسير المريض , إلى أن ساءت حالته ووصلت لمراحل خطيرة جدا دفعتها لإطلاق سراحه للتهرب من المسؤلية عن حالته الصحية.
وكشف عن انتشار الأمراض بشكل سريع وخطير بين الأسرى الفلسطينيين دون أي تدخل طبي من قبل إدارة السجون التي تنتهج سياسة الموت والقتل للأسرى عبر الاهمال الطبي, مضيفا:" أصبحنا دائما على موعد مع استقبال الأسرى المحررين بسيارات الإسعاف وتحويلهم مباشرة إلى المستشفيات لتلقي العلاج عوضا عن بيوتهم".
وفي 21 يناير/كانون الثاني 2013، استشهد الأسير أشرف أبو ذريع (27 عاما) عقب الإفراج عنه بشهرين، وكان يعاني من مرض ضمور العضلات الذي تفاقم نتيجة الإهمال الطبي.
وفي العام ذاته استشهد الأسير ميسرة أبو حمدية (56 عاما) من الخليل في مستشفى سوروكا، وكان مصابا بسرطان العظام.
أما الأسير حسن الترابي من نابلس فقد استشهد في أكتوبر/تشرين الثاني 2013 في مستشفى "العفولة" نتيجة إصابته بسرطان الدم.

